نعيم قاسم: المقاومة أعدت نفسها بصمت وغموض وسنأسر جنود من الاحتلال متى تسنح الفرصة
مدار نيوز \
– المقاومة لن تستسلم وستواجه العدوان الإسرائيلي إلى آخر نفس
– المقاومون حاضرون في الميدان ويسطرون ملاحم اسطورية
– السلطة اللبنانية مسؤولة عن السيادة والتحرير وحماية المواطنين
– الجيش واعٍ وناضج ولا يمكن لهذا الجيش وللمقاومة أن يكونا في دائرة الفتنة
– يجب على الدولة اللبنانية أن تُصحّح موقفها من إيران وسفيرها ومن الحرس الثوري الإيراني
– إيران فاجأت خصومها بصمودها وتضحياتها وقدراتها
– قاسم لدول الخليج: ليس لدينا خلايا في بلدانكم
مدار : أكد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم على أن المقاومة لن تستسلم مطلقاً وستواجه العدوان إلى آخر نفس، وأن أهداف الاحتلال الإسرائيلي واضحة وهي إبادة أي قوة لدى لبنان
وقال قاسم في كلمة متلفزة مساء اليوم الاثنين، إن المقاومة أعدّت نفسها بصمت وغموض، وتعتمد أسلوب الكرّ والفرّ وتستخدم مختلف الوسائل، مشيراً إلى أن فرصة أسر جنود العدو قائمة متى سنحت الظروف، وأن القتال سيكون من مختلف الاتجاهات، مع إبقاء العدو في حالة رعب دائم.
ولفت، إلى أن معيار المقاومة ليس الزمن أو حجم التضحيات، بل الصمود ورفع الرأس وتحرير الأرض، مشدداً على أن المستوطنات لن تكون آمنة، وأن تدمير البيوت وفرض مناطق عازلة جريمة، وأن الإعمار وعودة الأهالي شرطان لإنهاء العدوان.
كما أشار خلال كلمته، إلى تجربة الاحتلال عام 1982، حيث عاد الناس رغم كل الظروف، مؤكداً أن انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني تحقق سابقاً بالتعاون بين الدولة والمقاومة، من دون أي احتكاك أو توتر.
“المعركة ليست “أمن الشمال” بل إبادة قوة لبنان”
وأكد أن ما يجري ليس معركة “أمن الشمال” في الأراضي المحتلة، بل عدوان يهدف إلى التهام لبنان وإبادة قوته وشعبه ومقاومته، مشدداً على أن المقاومة تقاتل باعتبارها صاحبة حق في مواجهة اعتداء إسرائيلي أميركي.
وأكّد قاسم كذلك، رفض حزب الله للمفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي، معتبراً أنها مفاوضات عبثية وتحتاج إلى إجماع لبناني على تغيير البوصلة من عدم التفاوض إلى التفاوض المباشر.
وأشار، إلى أن هذا المسار يأتي ضمن سلسلة التنازلات المجانية التي قدمتها السلطة اللبنانية، والتي ثبت عملياً أنها تنازلات خاسرة تذل لبنان حكومةً وشعباً، متسائلاً: “أنتم تقولون تريدون وقف إطلاق النار، لكن ماذا يقول الطرف الآخر وما هي الأوراق التي بين أيديكم؟”
كما اعتبر أن هذا التفاوض هو إذعان واستسلام، داعياً إلى موقف بطولي لإلغائه، مؤكداً أن ذلك يؤسس لاستخدام عوامل القوة في مواجهة العدو الإسرائيلي وإرغامه على تطبيق الاتفاقات.
عدوان مستمر واتفاق غير مطبّق:
وقال الأمين العام لحزب الله، إن العدوان لا يراعي أي اعتبار إنساني أو أخلاقي، وهو احتلال، مشيراً إلى صمود المقاومين والشعب ولبنان، وصولاً إلى توقيع الدولة اتفاقاً غير مباشر مع العدو في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2024.
وأضاف أن لبنان يواجه عدواناً وحشياً إسرائيلياً أميركياً منذ بداية معركة “أولي البأس”، وأن الاتفاق نصّ على توقف العدوان بشكل كامل، والإفراج عن الأسرى، وبدء الإعمار، إلا أن “إسرائيل” لم تطبّق أي بند منه على مدى 15 شهراً، رغم مئات الشهداء والجرحى، ومن دون أي تقدم دبلوماسي.
“رد المقاومة منع مخطط عدواني كبير”:
كما أشار إلى أن رد المقاومة الإسلامية جاء في التوقيت المناسب، ما كشف عن خطة عدوانية إسرائيلية كبيرة كانت معدة للبنان، وتم إحباط مفاجأتها ومنع وقوع خسائر كبيرة.
وأوضح أن أهداف العدو واضحة، وهي تدمير القوة التي يتمتع بها لبنان تمهيدًا لما يسمى “إسرائيل الكبرى”، مؤكداً أن كل لبنان مستهدف، لأن احتلال الجنوب يعني احتلال لبنان، واستهداف مناطق متعددة يعني أن البلاد بأكملها تحت الاستهداف.
مسؤولية الدولة بالتصدي للعدوان:
وشدّد الشيخ قاسم، أن الدولة اللبنانية يفترض أن تتصدى للعدوان وتكلف جيشها وقواها بذلك، لافتاً إلى أنه يمكن تبرير عدم التصدي بالضعف، لكن لا يمكن تبرير أن تكون الدولة أداة لـ”إسرائيل” عبر الضغط واتخاذ قرارات تضعف الوضع الداخلي.
كما أشار إلى أن “إسرائيل” والولايات المتحدة أعلنتا بوضوح رغبتهما في تقوية الجيش بهدف نزع سلاح حزب الله ومواجهته، وإلغاء مؤسسات الحزب، والقضاء على المقاومة وشعبها، قائلاً إنهم يريدون جيشاً يقاتل شعبه، وهو ما لا يمكن أن يحدث.
رسائل إلى الرئاسة والحكومة: للوحدة الوطنية:
وتوجّه قاسم إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون، قائلاً، إن هناك ضغوطاً لمواجهة الشعب، داعياً إلى الوحدة الوطنية.
كما سأل رئيس الحكومة عمّا قدمه الضاغطون على لبنان سوى “محاولات تفجير الوضع الداخلي وإعطاء مبررات للعدو”.
ودعا إلى “مواجهة العدوان معاً ثم التفاهم لاحقاً على المستقبل”، مؤكداً أن قرار المقاومة هو عدم الهدوء أو الاستسلام، وأن الميدان هو الحكم.
“لتطبيق اتفاق تشرين الثاني”:
وطالب بتطبيق اتفاق تشرين الثاني 27/11/2024، منتقداً تنصّل السلطة اللبنانية من دعم المقاومة واستعدائها، في وقتٍ يفترض أن تستفيد من إمكاناتها.
وقال: “لا تقاتلون ولا تتركون أحداً يقاتل، ولا تتصدّون ولا تتركون أحداً يتصدّى”، مشيراً إلى أن العدو يوظّف كل قدراته وجنوده.
شروط تحقيق السيادة.. والإعمار أولوية وطنية:
وأكّد الأمين العام لحزب الله، أن السلطة مسؤولة عن السيادة والتحرير وحماية المواطنين، مشدداً على أن المسار الوحيد لتحقيق السيادة هو تطبيق الاتفاق عبر وقف العدوان بشكل كامل، والانسحاب الفوري، والإفراج عن الأسرى، وعودة الأهالي إلى قراهم حتى آخر بيت على الحدود.
كما أشار إلى ضرورة إعادة الإعمار بقرار رسمي ودعم دولي وبمسؤولية مشتركة من جميع الداعمين، معتبراً أن هذه النقاط يجب تنفيذها أولاً قبل أي نقاش داخلي.
“خياران: الاستسلام المرفوض أو المواجهة”:
وتابع نعيم قاسم، أن استمرار العدوان يضع لبنان أمام خيارين: الاستسلام، وهو أمر مرفوض، أو المواجهة، داعياً المسؤولين إلى التفكير في كيفية مواجهة العدوان بدل تضييع الوقت، مضيفاً: “إن لم تستطيعوا، فإما أن تصمتوا أو دعونا نتعاون”.
وأكّد خلال كلمته، أنه “إذا كان أحد يفكر بالاستسلام فليذهب وحده”، مشدداً على أن المقاومة لن تستسلم وستبقى في الميدان حتى آخر نفس، وستواصل المواجهة وتقديم نموذج بأن لبنان عصيّ بجيشه وشعبه ومقاومته على العدو.
وأضاف أن العدو هو من يعتدي، وليس لبنان، داعياً إلى التكاتف لمواجهة المأزق بدل تسهيل العدوان.
“المقامون يؤدون أداءً أسطورياً”:
ولفت إلى أن المقاومين حاضرون في الميدان ويسطرون ملاحم، مع أداء أسطوري، مؤكداً أن أعداد الراغبين في الالتحاق بالجبهات تفوق القدرة على الاستيعاب.
كما أشار إلى أن هذه الروحية مستمدة من الإيمان، وأنهم “أبناء الإمام الحسين الذين لا يخضعون إلا لله”.
وفي السياق، أكّد الأمين العام لحزب الله أن النصر يتمثّل في إيلام العدو ومنعه من تحقيق أهدافه أو الاستقرار، مشددًا على أن المقاومة تحقق ذلك، وأن المسار مستمر رغم التضحيات، مع وجود شباب يقاتلون بروحية استشهادية عالية.
وتابع: “المقاومة كربلائية، لا تستسلم، بل تقاتل حتى الشهادة أو النصر”.
دعوة الحكومة للتراجع وتعزيز الوحدة:
هذا واستنكر الأمين العام لحزب الله قرارات السلطة اللبنانية التي تُجرّم المقاومة وتعتبر المقاومين خارجين عن القانون، متسائلاً كيف يمكن طلب التنسيق في ظل هذا الواقع، وواصفاً هذا التجريم بأنه خطيئة كبرى، كما دعا الحكومة إلى التراجع عنه، لأنه يحتاج إلى إجماع وطني.
ودعا الحكومة اللبنانية إلى التراجع عن هذه القرارات، مؤكداً أن ذلك يعزز التعاون بين الدولة والمقاومة والشعب، ويساهم في حماية الوطن، مشدداً على أن الاحتلال سيزول وأن لبنان سيرفع رأسه عالياً.
رفض الفتنة الداخلية وتأكيد على الوحدة:
وخلال كلمته، أشار قاسم إلى أن هناك محاولات لدفع الجيش اللبناني إلى مواجهة المقاومة، لكنه أكّد أن الجيش واعٍ ولن ينجر إلى الفتنة، كما أن المقاومة لن تكون جزءاً من الفتنة.
كما شدّد على وحدة اللبنانيين، مؤكداً أن العلاقة مع أبناء الطائفة السّنية قائمة على وحدة القلب، وأن الفتنة لن تنجح، كما لن تنجح محاولات التفريق بين حزب الله وحركة أمل، مشيراً إلى أن المسيحيين والمسلمين إخوة في الوطن والدين، وما يجمعهم أكبر مما يفرقهم.
إلى دول الخليج: لا خلايا لحزب الله على أراضيكم:
كما وجّه الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، كلمة إلى بعض دول الخليج، لا سيما الكويت والبحرين، مؤكداً أنه لا توجد أي خلايا لحزب الله في هذه الدول، متسائلاً عن مصلحتها في اختراع هذه الاتهامات.
وأشار إلى أنه تم نفي ذلك سابقاً، ومع ذلك يتم تكرار التهمة من دون أي دليل.
كما دعا، إلى التعاون في مواجهة المشروع الإسرائيلي الذي يطال الجميع، لافتاً إلى أن القيادة السورية والشعب السوري يدركان أن الولايات المتحدة تعمل على خلق مشكلات في المنطقة.
تحية لصبر الأهالي وصمودهم:
كما وجّه قاسم تحية إلى بيئة المقاومة في لبنان واصفاً إياهم بـ”أهل الشرف والتضحية”، مشيداً بصبرهم الذي أدهش العالم، ومؤكداً أنهم أفشلوا مخططات الفتنة.
كما دعا إلى توجيه الغضب نحو العدو الإسرائيلي فقط، مشيراً إلى أن هذه التجارب تُقدّم دروساً وعِبراً.
الخسائر في لبنان وخيار المقاومة:
وأشار الشيخ قاسم، إلى وجود خسائر كبيرة في لبنان نتيجة الاحتلال، مؤكداً أنه لا خيار سوى المقاومة.
كما لفت إلى أن من يقول إن المواجهة سبب الخسائر يتجاهل أن لبنان صبر 15 شهراً قبل توسّع العدوان في آذار/مارس الماضي، وأن حجم الدمار خلال 60 يوماً من الهدنة كان أكبر بكثير من معركتي “طوفان الأقصى” و”أولي البأس”.
وأضاف أن عدم المواجهة كان سيؤدي إلى خسائر أكبر، مشدداً على أن العدو هو المسؤول، وأن الطرفين يتألمان، لكن الفارق هو في الأهداف والنتائج، مستشهداً بالآية الكريمة: “ترجون من الله ما لا يرجون”.
“إيران فاجأت خصومها بقدراتها”:
وعن الجمهورية الإسلامية في إيران، تساءل قاسم عن موقع ما يجري ضمن القانون الدولي الإنساني، معتبراً أنه لا يجيز لأي جهة السيطرة على الدولة ومقدراتها، ومشيراً إلى أن هناك محاولات لتجريد إيران من قوتها بهدف السيطرة على ثرواتها.
كما أكّد أن إيران فاجأت خصومها بصمودها وتضحياتها وقدراتها، رغم استهداف قياداتها والشعب، مشيراً إلى أنها أعادت ترتيب صفوفها وانتخبت قيادة جديدة، مع حضور شعبي في الميدان.
وأعرب عن ثقته بانتصار إيران، داعياً إلى التعاون معها ومع كل الدول التي يمكن أن تدعم لبنان.
كما وجّه الأمين العام لحزب الله الشكر لإيران على دعمها وضغطها على الولايات المتحدة و”إسرائيل”، كما شكر اليمن والعراق وكل من ساهم في الدعم.
ودعا الدولة اللبنانية إلى تصحيح موقفها من إيران، مؤكداً الترحيب بأي دولة ترغب في تقديم الدعم.
كما أشار إلى أن “حجم الضغط كبير، لكن المهمة كذلك كبيرة، وأن أمانة الشهداء ودماءهم تبقى مسؤولية في الأعناق”.
“شهداء العدوان أمانة في الأعناق”:
كما تحدّث قاسم عن العدوان الإسرائيلي على بيروت قبل أيّام، والذي أدى إلى سقوط أكثر من 300 شهيد وشهيدة و2000 جريح، مؤكداً أن هؤلاء يشكلون “أمانة في الأعناق”.
تحية للشهداء في مختلف الميادين وشهداء الإعلام
وحيّا الشيخ قاسم جميع المدنيين والمجاهدين والشهداء في مختلف المعارك، سائلاً الله أن يتغمدهم برحمته.
كما خصّ بالتحية القائد الشهيد يوسف إسماعيل هاشم، مشيراً إلى حضوره الدائم في الخطوط الأمامية.
وأشاد بالشهيد صادق النابلسي، وبشهداء الصحافة في قناة المنار وإذاعة النور وقناة الميادين وسائر القنوات، و”خصوصاً عميد الصحفيين المقاومين الشهيد علي شعيب، والشهيد المفكر والسياسي العامل محمد شري، والشهيدة فاطمة فتوني زهرة الجنوب، والشهيد محمد فتوني، والشهيدة سوزان خليل العاملة الاجتماعية المميزة، وكل الصحفيين الذين استشهدوا خلال هذه الفترة والفترات السابقة”.
وتابع: “هؤلاء هم المقاومون في الخندق الأمامي”:
كما حيّا قاسم شهداء أمن الدولة والجيش اللبناني، إضافةً إلى الكوادر الطبية والتمريضية والإسعافية، مؤكداً أن جميع هؤلاء، رغم مواقعهم المدنية، هم في موقع المقاومة لأن “إسرائيل” تستهدف الجميع.
وشدّد على أن هذا الكيان يجب أن تتم مواجهته من الجميع، في إطار وحدة الموقف والمسؤولية.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=357285



