هل تنقذ صادرات الأسلحة الاقتصاد الإسرائيلي؟
مدار نيوز \
من المتوقع أن تؤدي الحرب الإسرائيلية – الأميركية على إيران ولبنان إلى تنشيط سوق السلاح العالمي ورفع مستوى الطلب، لا سيّما على أنظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة بمختلف أنواعها، إضافة إلى تقنيات الأمن السيبراني. ويعني ذلك أن الصناعات العسكرية الإسرائيلية قد تكون من أبرز المستفيدين اقتصاديا من هذه الحرب.
وقد تسهم هذه العوائد في الحد من الخسائر المالية التي يُرجّح أن يتكبدها الاقتصاد الإسرائيلي نتيجة الحرب الحالية. وتشير المعطيات إلى أن إسرائيل تراهن على هذا القطاع الحيوي لتعويض جزء من الأعباء الاقتصادية، كما فعلت خلال الحروب التي خاضتها منذ عام 2023. إذ لم يتوقف نمو وارتفاع صادرات وأرباح قطاع الصناعات العسكرية والأمنية الإسرائيلية في السنوات الأخيرة، رغم الحروب التي خاضتها إسرائيل، بل ربما كان نتيجةً لها. كما ساهم ارتفاع الطلب العالمي على الصناعات العسكرية، في ظل تصاعد التوترات الأمنية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا وزيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي، في تعزيز هذا النمو.
ارتفاع متواصل لصادرات الأسلحة
وفقا لمعطيات وزارة الأمن الإسرائيلية لعام 2023، سجلت صادرات الصناعات العسكرية أرقاما قياسية للعام الثالث على التوالي، إذ تجاوزت قيمتها 13 مليار دولار (نحو 49 مليار شيكل آنذاك). وأوضحت وزارة الأمن أن حجم الصادرات العسكرية الإسرائيلية تضاعف خلال 5 سنوات. كما سجّلت صادرات أنظمة الدفاع الجوي ارتفاعا ملحوظا، إذ شكّلت في عام 2023 نحو 36% من إجمالي الصفقات، مقارنة بـ19% في عام 2022.
أما أبرز مكوّنات الصادرات العسكرية في عام 2023 فكانت على النحو التالي: أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ والقذائف (36%)، أنظمة الرادار والحرب الإلكترونية (11%)، أنظمة الإطلاق وإطلاق النيران (11%)، الطائرات المأهولة وأنظمة الطيران (9%)، الذخائر والتسليح (8%)، أنظمة المراقبة والبصريات (5%)، المركبات العسكرية والمدرعات (5%)، الاستخبارات والمعلومات والأمن السيبراني (4%)، الطائرات غير المأهولة والطائرات المسيّرة (4%)، أنظمة الاتصالات وتقنية المعلومات (4%)، الأقمار الصناعية والفضاء (2%)، والمنصات والأنظمة البحرية (1%).
استمر الارتفاع في صادرات الصناعات العسكرية خلال عام 2024، مسجّلا زيادة تجاوزت 13% لتصل إلى نحو 14.8 مليار دولار. ويأتي ذلك في وقت تراجعت فيه مجمل الصادرات الإسرائيلية بنسبة 5.6% خلال العام نفسه. فقد بلغ إجمالي صادرات السلع من إسرائيل نحو 223.6 مليار شيكل في عام 2024، ومع إضافة صادرات الخدمات ارتفع الإجمالي إلى نحو 568 مليار شيكل.
وتشير هذه المعطيات إلى أن إسرائيل تقترب من وضع تصبح فيه الصادرات العسكرية والأمنية — التي بلغت نحو 52 مليار شيكل في عام 2024 — مسؤولة عن نحو 10% من إجمالي صادرات السلع والخدمات، وحوالي 25% من صادرات السلع.
أما بالنسبة لعام 2025، فتشير التقديرات إلى أن حجم صادرات الأسلحة بلغ نحو 15 مليار دولار، علما بأن المعطيات الرسمية ستُنشر في منتصف العام الحالي. ومن المتوقع أن يستمر ارتفاع الصادرات العسكرية خلال العام الجاري، لا سيّما في ظل الحرب على إيران ولبنان. ووفقا لصحيفة “غلوبس” (18 آذار/ مارس)، استنادا إلى التقارير المالية لشركات الصناعات العسكرية، فإن التوقعات تشير إلى احتمال تسجيل زيادة كبيرة في حجم الصادرات، في ظل القفزة الملحوظة في حجم الطلبيات المتراكمة لهذه الشركات للسنوات المقبلة.
وتشير المعطيات إلى أن الشركات العامة في هذا القطاع، إلى جانب شركتي “رافائيل” و”الصناعات الجوية” الحكوميتين، تمتلك محفظة طلبات ضخمة تتجاوز 80 مليار دولار للسنوات القادمة.
أبرز أسواق الصناعات العسكرية الإسرائيلية
تضاعفت قيمة الصادرات العسكرية الإسرائيلية خلال الفترة بين عامي 2019 و2024، كما فاق معدل نموها الزيادة العالمية في الإنفاق العسكري، التي بلغت 9.4% في عام 2024، وفقا لتقرير “معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام” (SIPRI)، الذي يرصد ويحلل تجارة السلاح العالمية.
وقد تركز الجزء الأكبر من هذا الارتفاع في السوق الأوروبية، إذ جسّدت أوروبا في عام 2024 وجهة لنحو 54% من إجمالي الصادرات العسكرية الإسرائيلية، مقارنة بـ35% في عام 2023.
كما سُجِّل في عام 2024 ارتفاع في مبيعات السلاح الإسرائيلية إلى دول ما يُعرف بـ”اتفاقيات أبراهام” — الإمارات العربية المتحدة، البحرين، المغرب والسودان — إذ بلغ إجمالي هذه المبيعات نحو 1.8 مليار دولار، أي ما يعادل 12% من إجمالي الصادرات العسكرية الاسرائيلية.
ارتفاع حصة إسرائيل في الأسواق العالمية
تُظهر معطيات “معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام” (SIPRI) لعام 2025 ارتفاع مكانة إسرائيل وحصتها في سوق السلاح العالمي. إذ احتلت إسرائيل المرتبة السابعة بين مصدّري السلاح عالميا، مقارنة بالمرتبة العاشرة في الأعوام السابقة، كما ارتفعت حصتها من 3.1% في الفترة 2016–2020 إلى 4.4% في الفترة 2021–2025.
وتشير معطيات عام 2025 إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تهيمن على أسواق تجارة السلاح عالميا. فقد زوّدت الولايات المتحدة نحو 42% من إجمالي تجارة الأسلحة الدولية خلال الفترة 2021–2025، مقارنة بـ36% في الفترة 2016–2020.
وقد صدّرت الولايات المتحدة أسلحة إلى 99 دولة خلال هذه الفترة، منها 35 دولة في أوروبا، و18 في الأميركيتين، و17 في أفريقيا، و17 في آسيا وأوقيانوسيا، و12 في الشرق الأوسط. وللمرة الأولى منذ عقدين، ذهبت الحصة الأكبر من صادرات السلاح الأميركية إلى أوروبا (38%) بدلا من الشرق الأوسط (33%). وتُعدّ المملكة العربية السعودية أكبر مستورد منفرد للسلاح الأميركي، بحصة بلغت نحو 12% من إجمالي صادرات الولايات المتحدة.
فيما جاءت فرنسا في المرتبة الثانية بين مصدّري الأسلحة الرئيسيين خلال الفترة 2021–2025، بحصة بلغت 9.8% من الصادرات العالمية، مسجّلةً زيادة بنسبة 21% مقارنة بالفترة 2016–2020.
وصدّرت فرنسا إلى 63 دولة، وكانت أبرز وجهاتها: الهند (24%)، ومصر (11%)، واليونان (10%). كما ارتفعت صادراتها داخل أوروبا بأكثر من 5 أضعاف (+452%)، إلا أن نحو 80% منها لا يزال يُوجَّه إلى خارج القارة.
وتجاوزت ألمانيا الصين لتصبح رابع أكبر مصدر للسلاح عالميا خلال الفترة 2021–2025، بحصة بلغت 5.7% من الصادرات العالمية. وقد ذهب نحو 24% من صادراتها إلى أوكرانيا في إطار المساعدات، إضافة إلى 17% لدول أوروبية أخرى.
وشهدت صادرات إيطاليا من الأسلحة قفزة كبيرة بلغت 157%، ما رفعها من المرتبة العاشرة إلى السادسة عالميا. وذهب أكثر من نصف صادراتها إلى الشرق الأوسط (59%)، مقابل 16% إلى آسيا وأوقيانوسيا، و13% إلى أوروبا.
وفي المقابل، كانت روسيا الدولة الوحيدة بين أكبر 10 مورّدين التي شهدت انخفاضا في صادراتها بلغ 64%. وتراجعت حصتها من 21% في الفترة 2016–2020 إلى 6.8% في الفترة 2021–2025. وقد زوّدت روسيا 30 دولة وجهة غير حكومية واحدة بالسلاح، وذهب نحو 74% من صادراتها إلى 3 دول: الهند (48%)، والصين (13%)، وبيلاروس (13%).
أوروبا أكبر مستورد للأسلحة
استحوذت الدول الأوروبية على نحو 33% من واردات السلاح العالمية، مع زيادة بلغت 210% بين الفترتين 2016–2020 و2021–2025. وبعد أوكرانيا، جاءت بولندا والمملكة المتحدة في صدارة المستوردين داخل القارة. وقد مثّلت الولايات المتحدة المصدر الرئيسي لواردات أوروبا بنسبة 48%، تلتها ألمانيا (7.1%) وفرنسا (6.2%).
وتعكس هذه الزيادة تصاعد المخاوف الأمنية المرتبطة بروسيا، إلى جانب الشكوك بشأن مدى التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن حلفائها الأوروبيين، ما أدى إلى ارتفاع الطلب على السلاح داخل دول حلف شمال الأطلسي، “ناتو”. وفي هذا السياق، ارتفعت واردات الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو بنسبة 143%، مع استمرار الولايات المتحدة كمورّد رئيسي (58%)، تلتها كوريا الجنوبية (8.6%)، وإسرائيل (7.7%)، وفرنسا (7.4%).
تراجع واردات آسيا
بلغت حصة آسيا نحو 31% من واردات السلاح العالمية، رغم انخفاضها بنسبة 20% مقارنة بالفترة السابقة. ويُعزى هذا التراجع أساسا إلى انخفاض واردات الصين (–72%)، وكوريا الجنوبية (–54%)، وأستراليا (–39%).
وضمّت قائمة أكبر 10 مستوردين عالميا كلا من الهند وباكستان واليابان وأستراليا. وتصدّرت الولايات المتحدة قائمة مورّدي السلاح إلى المنطقة بحصة بلغت 35%، تلتها روسيا (17%) والصين (14%).
الشرق الأوسط: انخفاض في واردات السلاح
انخفضت واردات السلاح في الشرق الأوسط بنسبة 13% في عام 2025 مقارنة بعام 2024. وشملت قائمة أكبر المستوردين عالميا دولا مثل المملكة العربية السعودية وقطر والكويت. وجاءت نحو 54% من واردات المنطقة من الولايات المتحدة، تلتها إيطاليا (12%)، وفرنسا (11%)، وألمانيا (7.3%).
إلا أنه من المتوقع أن ترتفع هذه الواردات في ظل الحرب على إيران، وما قد يرافقها من تصاعد في التوترات الإقليمية وزيادة الطلب على التسلّح.
إن الارتفاع المتواصل في واردات السلاح الأوروبية خلال السنوات الأخيرة، والتوقعات باستمرار هذا الاتجاه مستقبلا، إلى جانب الزيادة المتوقعة في الطلب على السلاح في الشرق الأوسط، تشير إلى أن الصادرات العسكرية الإسرائيلية مرشحة لمزيد من النمو، خاصة أن إسرائيل تُعد من أبرز مورّدي السلاح في هاتين المنطقتين.
ويعني ذلك احتمال تسجيل زيادة في حجم صادرات الصناعات العسكرية، وارتفاع مستوى الإنتاج، وتعاظم أرباح قطاع الصناعات العسكرية والأمنية، إلى جانب ارتفاع الإيرادات الضريبية. وقد يسهم هذا النمو في التخفيف، ولو جزئيا، من الخسائر المالية والاقتصادية التي تتحملها إسرائيل نتيجة التكلفة المرتفعة للحرب الحالية على إيران ولبنان.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=355897



