هل حقا ستنزع حماس سلاحها .. بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز \
كثيرون يعتقدون ان حركة حماس ستسلم سلاحها في غزة ، لكن الأكثر يعتقدون العكس ، يعتقدون ان حماس لا يمكن ان تفعل ذلك ، حتى لو كان من أجل تخفيف الضغط الهائل الاجرامي الواقع على الشعب ، لكن هذا لا يمنعها من توقيع هدنة مع إسرائيل بعدم مهاجمتها لفترة من الزمن قد تمتد لعشر سنين و ربما أكثر ، و هناك بالتالي فرق بين إن كان تسليم السلاح وسيلة لهدف ، أم هو الهدف ، و هذا هو العمق الابعد الذي يفترض بما يسمى مجلس السلام فهمه و سبر غوره ، و عكس هذا تماما ما تفهمه الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو و شركاؤه في الحكم ، يريدون نزع سلاح حماس ، و بعدها استكمال نزع رؤوسهم ، و بعدها نزع أي معنى انساني حقيقي لشعب غزة ، كالحرية و الكرامة و المقاومة ، كمقدمة للتهجير و التطهير ، يرافق ذلك نزع كل دونم ارض من الضفة ، على اعتبار انها الامتداد الطبيعي لقطاع غزة ، أرضا و شعبا و مقاومة و تطلعا نحو دولتهم المستقلة المعترف بها من كل العالم تقريبا باستثناء أمريكا . في غضون عشر سنوات فقط ، استطاع قيادي واحد من حماس ، اسمه يحيى السنوار ، مهاجمة إسرائيل في عمقها الجغرافي و الايديولوجي ؛ أمنها المحصن ، جيشها الذي لا يقهر ، قتل المئات و أسر المئات ، ثم تصدى لها على مدار سنتين ، لم يأخذوا منه لا حق و لا باطل ، حتى جاء ترامب ، و منحها من السلاح ما حجبه بايدن ، و أقدموا على تجويع الناس حتى الموت ، لم يصرخ الناس الا غضبا و ألما و “حسبنا الله و نعم الوكيل” ، لم تصرخ بالتالي حماس و لا أيا من فصائل المقاومة ، بل ظلوا يقاتلون حتى الرصاصة الأخيرة و المقاتل الاخير ، بمن فيهم السنوار نفسه الذي حل محل سلفه إسماعيل هنية ، فضربت هذه القيادة مثلا تاريخانيا في الصمود و استمرار القتال و إيقاع الخسائر في صفوف الجيش تترجم في جنازات يومية في شوارع إسرائيل ، و تم لحماس ، اطلاق سراح اسرى المؤبدات الذين بدأوا يموتون وراء القضبان بعد مرور عشرات السنين عليهم ، وليد دقة و ناصر أبو حميد مثالا . من أين جاءت حماس بكل هذا السلاح و بكل هؤلاء المقاتلين و بكل هذه الإرادة ؟ من الشعب بالتأكيد ، فهل تدرك قيادة حماس ، و بالتحديد من هم في الخارج ، ان لو وافقت على تسليم السلاح ، و أقنعت من هم في الداخل بذلك ، ان الشعب سيقبل و سيثني و سيبارك ، أم انه سينفّض و سيذهب لخلق سنوار جديد . بالمناسبة ، فإن السنوار ، نقل حماس نقلة نوعية أخرى ، من حركة دينية مغلقة تدور في فلك “الاخوان المسلمين” الى حركة تحررية و طنية ، تحظى باحترام شعوب العالم و حركاته الأممية و التقدمية ، و لسوف يتواصل ذلك لطالما انها ترفض تسليم سلاحها قبل تحرير تراب وطنها و عتق رقاب شعبها من هذا النير العنصري الآبد .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=354366



