هل ينفع ان نقول لهم اذهبوا انتم و ربكم ها نحن هنا قاعدون قلم : حمدي فراج
يستعد نحو خمسة آلاف أسير فلسطيني لخوض معركة واحدة موحدة تتوج بالاضراب المفتوح عن الطعام ، السلاح الاخير الذي يملكه هؤلاء الاسرى في الدفاع عن أنفسهم و حقوقهم ومكتسباتهم ، و أنا واحد من هؤلاء الذين لا ينكرون أبدا أن اوضاع الاسرى في السجون الاسرائيلية أفضل بما لا يقاس باوضاع السجون العربية بدءا بالمغرب و سوريا والاردن و مصر وانتهاء بفلسطين الحديثة ، و لكن هذه الاوضاع في السجون الاسرائيلية ، لم تبدأ هكذا ، و لم تكن ابدا على ما هي عليه اليوم ، كانت مقابر حقيقية للأحياء ، و مسالخ ، و قضى المئات من الاسرى في أقبيتها تعذيبا وحشيا او قتلا بطيئا او اهمالا طبيا متعمدا ، و حرموا من أبسط مقومات حقوقهم عقودا من الزمن ، و لكن نضالاتهم الحثيثة اليومية الفردية والجماعية ، أجبرت الاحتلال على الاستجابة لتلبية الحدود الدنيا من قائمة مطاليبهم الانسانية المشروعة ، و قد حرص الاسرى في كل مرة تحاول ادارة السجن التراجع عن حق من الحقوق المنتزعة ، أن يهبوا معا للحؤول دون ذلك ، على اعتبار ان هذا المطلب الحق تم انتزاعه بعذابات و نضالات و تضحيات اسرى سبقونا ، و بعضهم دفع عند مذبحها دمه ، فلن نخذل و لن نتهاون و لن نتنازل .
في هذه المعادلة ، لن أذهب في استعراض تاريخ الاضرابات التي تربو على الثلاثين اضرابا ، بمعدل اضرابين في السنة تقريبا ، و لكن الى مواكبة الاضراب المزمع ، الذي يتمنى الكثيرون من ابناء شعبنا ان لا يتنفذ ، لأنه فعليا يدخل كل بيت تقريبا ، و يحمل معه الخوف والقلق على حياة هؤلاء الذين يمثلون البطولة الحقة في خندق النضال المتقدم مع هذا العدو المتغطرس ، والذي يحاول اثبات رجولته الزائفة على أناس لا حول لهم و لا قوة ، و لا يجد في العالم المتمدن من يقول لهم : عيب .
نحاول في هذه المعادلة ، ان نذهب لبحث سبل تقصير أمد إضرابهم ، و هي بالتالي الطريقة المتاحة لتقليص خطر وقوع الضحايا في الطريق المعبدة بالجوع والدم والشهداء ، في ظل غياب الاخوة العربية والامة الواحدة و الشرعية الدولية و سيف القدس ووحدة الساحات ، حتى ان بعض الساحات تآمرت “عينك عينك” على الاضراب الاخير الذي استمر 40 يوما دون ان يحقق الحد الادنى من المطالب ، و هو الاضراب الذي وقف على رأسه انذاك المناضلان المخضرمان مروان البرغوثي واحمد سعادات .
الطريق الامثل والاقصر ، هو ان لا ندع الاسرى وحدهم ، وان لا نتمثل القول الشائن “اذهبوا أنتم و ربكم و قاتلوا ها نحن هنا قاعدون” ، بل نقاتل معكم حتى تنتصرون ، لأن معركتكم لم تكن ابدا ابدا معركتكم وحدكم ، حتى عندما تم اعتقالكم والزج بكم في هذه الغياهب ، كنتم تناضلون من اجل حرية غيركم ، شعبكم و ارضكم .
في مخيم الدهيشة على سبيل المثال ، بدأ التداول من أي ساعة تبدأ خيمة الاعتصام امام صرح الشهيد بشكل ليلي و في أي ساعة تنتهي ، و ما هي الفعاليات التي سيتم تنفيذها ، فالمخيم عدا عهده و وعده ، له في الغياهب ما يزيد على مئة أسير ، ناهيك عن المئات من المحررين .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=252176



