يريدون الحرب ، و خلفك عار كل العرب .. بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز \
يهرع الناس نحو الحرب ، كما لو أنهم يهرعون الى حفلة ، كأن الحروب التي عايشوها او شاهدوها ، لم تكن كافية او شافية كي يرتدعوا ، و يسهم في هذا الاندفاع وسائل اعلام مريضة ، مهووسة بالحرب ، ناهيك عن وسائل اعلام أخرى معنية بها ، فهي تنطق باسم أنظمة حكم شمولية ، لها مصلحة في هذه الحرب .
في منطقتنا ، الشرق الأوسط ، عدا عن الحروب المباشرة مع إسرائيل ، شهدنا حروبا ذاتية ، لا تكاد دولة عربية لم تحترب مع غيرها ، او تحترب مع ذاتها ، كحروب الربيع العربي التي طالت واستطالت في بعض الأقطار عشر سنوات .
الحرب القادمة التي على الباب ، ستكون حربا أخرى ، حربا من نوع آخر ، قد لا تكون طويلة الى حد عشر سنوات ، لكنها ستأكل الكثير من أخضر المنطقة و يابسه على السواء .
و سيكتوي بنارها الناس الذين لطالما ينتظرونها و يستعجلونها كما لو انها حفلة ، هؤلاء في غالبيتهم هم الرعاع ، الذين نزلوا مؤخرا الى الشوارع يرقصون و يتعابطون لسماعهم خبر مقتل إسماعيل هنية في طهران ، لكن المشكلة الحقيقية هي في رعاتهم ، الذين يوفرون كل ما يلزم لاندلاع شرارة الحرب ، نفهم انهم قتلوا قائدا بارزا في حزب الله ، ليس الأول منذ الطوفان ، لكن ليس في العاصمة اللبنانية بيروت ، نفهم ان يستهدفوا محمد ضيف في غزة ، لكن ليس إسماعيل هنية في طهران ، و هو الذي تفاوضه إسرائيل و أمريكا بالوسيطين العربيين لانجاز صفقة تحرير رهائنهم .
الآن سترد ايران ردا مباشرا بعد ان جربت الرد الأول بعد قصف قنصليتها في دمشق نيسان الماضي ، الرد الثاني ، و لن يكون الأخير ، سيكون بالتأكيد أكثر بلاغة لأنه استهدف عاصمتها طهران ، ووفق حسن نصر الله ، استهدفوا شرفها . و أعلن في خضم تشييع القيادي الكبير فؤاد شكر انه يغادر مرحلة القتال الاسنادي ليدخل المرحلة الثانية من هذه الحرب المفتوحة “الرد على الرد” الذي سيدخل المنطقة برمتها في الحرب الشاملة .
كثير من أنظمة المنطقة “رعاة الرعاع” من يتطلع الى تحقيق مكاسب من هذه الحرب ، أهمها ما يتعلق بجيرانه في معارك لم يكن بالإمكان حسمها ، الأمثلة كثيرة ، كالسودان الذي انقسم الى قسمين ، و الآن يبحث عن انقسام ثالث ، اليمن الشمالي و الجنوبي و الحرب عليه في حكم المؤجلة ، الصراع على مياه النيل ، الخلافات الخليجية مع قطر ، لبنان الطائفية ، صراع الاخوة الأعداء في فلسطين ، سوريا و تركيا ….. الخ ، و لأن المنطقة برمتها نهب للراعي الكبير ، “راعي رعاة الرعاع” ، أمريكا ، التي استضافت نتنياهو كبطل قومي في كنغرسها ، لا كمجرم حرب ، تطارده العدالة الدولية و المحلية الإسرائيلية ، وصفقوا له على مدار 55 دقيقة ، بمعدل كل دقيقة مرة ، حتى ضاق بهذا التصفيق و نهرهم بقوله : لا تصفقوا .
كان هؤلاء اكثر رعاعا من رعاع شعوبنا ، و استقبل من بايدن الخرف المنبوذ و ترامب المجرم الجنائي و من هاريس الواعدة ، و كانوا رعاة ينزلون عند رغبة رعاعهم بذريعة الانتخابات ، عشرة أشهر و آلة القتل في غزة لم تتوقف في حين لو توقفت لتوقف كل هذا القتال . ( إنها الحربُ/ قد تثقل القلبَ / لكن خلفك عار كل العرب / فلا تتوخَّ الهرب!) .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=319494



