الشريط الأخباري

1982: في شقة سرّية في بيروت عندما التقى أفنيري عرفات

مدار نيوز، نشر بـ 2018/08/20 الساعة 2:20 مساءً

 

مدار نيوز/نابلس – ترجمة محمد أبو علان دراغمة: توفي اليوم أوري أفنيري، شخصية إسرائيلية كان من دعاة السلام في المجتمع الإسرائيلي، عمل عضو كنيست، وصحفي، وقبيل انتقاله لمعسكر السلام كان عضواً في منظمة “ايتسل” الصهيونية، وخدم كجندي في وحدة جفعاتي التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي.

مع وفاته، أول ما تذكره الإعلام الإسرائيلي اللقاء المشهور لأوري أفنيري مع الرئيس الراحل ياسر عرفات في ذروة العدوان الإسرائيلي على بيروت في العام 1982، وفي سياق هذا الموضوع كتبت صحيفة يديعوت أحرنوت:

في الثالث تموز 1982، بعد أسابيع من اندلاع حرب لبنان الأولى وصل إلى بيروت أوري أفنيري ومعه الصحفيات الإسرائيليات سريت يشاي وعنات سارجوستي، وصلوا لمكان إقامة ياسر عرفات في بيروت الغربية، في بيت عائلة فلسطينية تتحدث العبرية، أفنيري الذي رحل اليوم كان في حينه رئيس تحرير صحيفة ” هذا العالم”، وكان يومها اللقاء الأول لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية مع وسيلة إعلام إسرائيلية استمر لساعتين ونصف.

دخل عرفات للشقة، كان في انتظاره أفنيري ويشاي سارجوستي،  توجه عرفات لأفنيري وحضنه قائلاً: “أنا أتابع مقالات”، وخلال اللقاء الطويل قال عرفات:” أنتم اليهود تعلمون أكثر من غيركم، حال تم تدمير جزء من الشعب وليس الشعب كله، يوجد أجزاء أخرى، إن دمرتم فلسطيني بيروت، سيكون الفلسطينيون في مكان آخر”.

وتابعت يديعوت أحرنوت حديثها عن عرفات فترة حرب بيروت الأولى قائلة، عرفات كان يتخوف من أن تقوم وحدة مظليين إسرائيلية باختطافه، لهذا كان يقوم بتغيير مكان إقامته في بيروت الغربية في كل ساعة.

مع نهاية اللقاء الصحفي، أخذ أفنيري للشقة التي كان يحتجز فيها الطيار الإسرائيلي لدى منظمة التحرير الفلسطينية أهارون أحازاز الذي أسرته خلال الحرب، أدار أفنيري محادثة مع الأسير الإسرائيلي، وفي نهاية اللقاء أرسل الأسير الإسرائيلي مع أفنيري رسالة لعائلته في فلسكين المحتلة.

بعد اللقاء قال أفنيري ليديعوت أحرنوت: “استقبال ياسر عرفات لإسرائيليين في ذروة حرب يمكن أن تؤدي لتصفيته هو حدث تاريخي”.

وعن سفره لبيروت كتبت الصحيفة العبرية، أفنيري سافر إلى بيروت بموافقة الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، وأعلن قبل سفره إنه ذاهب للقاء صحفي مع قيادات سياسية فلسطينية، بقي هناك ثلاثة أيام، والتقى مع جهات عديدة، اتصل من بيروت الشرقية بمكتب عرفات ببيروت الغربية، السبت في الساعة الرابعة صباحاً اتصلوا معه وقالوا أن عرفات سيكون سعيد للقاء بك.

عن ردة الفعل عن اللقاء مع رئيس منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك كتبت صحيفة يديعوت أحرنوت:” اللقاء الصحفي مع رئيس المخربين عرفات  أثار غضب واسع في إسرائيل”، أفنيري نفسه قال بعد عودته من بيروت:” إن كان أحد يريد أن يرفع قضية ضدي في المحكمة بسبب اللقاء مع عرفات فليتفضل، نناقش ذلك في المحكمة، العالم كله سيرد على أن “إسرائيل” تمنع صحفي إسرائيلي من نقل ماذا يقول الجانب الآخر”.

وعن علاقات أفنيري مع منظمة التحرير نقلت يديعوت أحرنوت أن أفنيري اعترف بأنه يجري اتصالات مع شخصيات من منظمة التحرير الفلسطينية منذ العام 1974، وفي العام 1976 قررت الكنيست الإسرائيلي أن هذه اللقاءات ليست مخالفة للقانون.

في اللقاء مع أفنيري كشف ياسر عرفات أن تفكير منظمة التحرير الفلسطينية للاعتراف ب”إسرائيل” كان في العام 1977، وكان ذلك عندما قبلت مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية الإعلان السوفيتي الأمريكي الذي تحدث صراحة عن سلام فلسطيني إسرائيلي، وعن حل القضية الفلسطينية.

الصحفية  الإسرائيلية عنات سارجوستي تحدثت اليوم وبمناسبة وفاة أفنيري لصحيفة يديعوت أحرنوت عن اللقاء مع عرفات قائلة:

” في تموز من العام 1982 كان حصار على بيروت الغربية، ونحن ذهبنا لمكان لا يذهب الآخرين إليه، ذهبنا للجزء الآخر من المدينة لنرى كيف هو الحصار، كانت المرّة الأولى التي يلتقي فيها عرفات بإسرائيليين، وفي ظل حصار شديد، في ظل هذا الواقع قرر منحنا اللقاء، وأنا كنت المصورة، وصورت ذلك اللقاء”.

وتابعت الصحفية الإسرائيلية، اللقاء مع ياسر عرفات لم يكن مخطط له، ولكنه دخل إلى غرفتنا بشكل مفاجىء، كان معنا مساعده الذي يتحدث اللغة العبرية،  في لحظة من اللحظات دخل عدد كبير من الأشخاص للشقة، وكان من بينهم ياسر عرفات، أفنيري صافح عرفات، ونحن احتضننا وكأننا بناته المفقودات، وقمت بتصوير اللقاء.

 

رابط قصير:
https://madar.news/?p=101881

تعليقات

آخر الأخبار