الشريط الأخباري

(2/2): في معركة “حارس الأسوار” الناطق باسم الجيش الإسرائيلي احتال على الإسرائيليين

مدار نيوز، نشر بـ 2023/03/23 الساعة 2:27 مساءً

مدار نيوز – نابلس – كتب محمد علان دراغمة – 23-3-2023: كشفت صحيفة هآرتس العبرية عما أطلقت عليها “حملة احتيال”، والتي قام بها الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي عبر حسابات وهمية على شبكات التواصل الاجتماعي بهدف “رفع درجة الوعي الإسرائيلي لهجمات الجيش على قطاع غزة خلال عملية حارس الأسوار” في مايو/أيار 2021.

ومما جاء في الصحيفة العبرية حول الحملة: وتابعت صحيفة هآرتس تحقيقها عما أسمته “حملة الاحتيال” للناطق باسم الجيش الإسرائيلي: علمت “هآرتس” أنه بعد العملية، فاز قسم الحملات في منظومة الناطق باسم الجيش الإسرائيلي بجائزة داخلية عن عملية الاحتيال ضمن فئة “التحرك التشغيلي المتميز” كجزء من عملية حارس الأسوار، وعلى الجائزة وقعت المقدم “ميراف سوتر” رئيس قسم الإعلام والإنتاج في منظومة الناطق باسم الجيش الإسرائيلي.

قسم الحملات في منظومة الناطق باسم الجيش الإسرائيلي يعمل كأنه مكتب دعاية وإعلان، ويقوم بحملات داخل الجيش وخارجه للتوعية بالوحدات والقضايا المختلفة في الجيش.

من الجيش الإسرائيلي جاء:” خلال عملية حارس الأسوار نشرت مواد إعلامية تظهر ما يدور في قطاع غزة، المواد عبارة عن مقاطع أصلية من داخل قطاع غزة، والمنشورة على شبكات الإنترنت، الطلب من المؤثرين نشر المقاطع تم بشكل رسمي من قبل الجيش الإسرائيلي على ضوء الحقيقة أن المواد صورها فلسطينيون من قطاع غزة، ونشر المواد تم دون نسبها للجيش الإسرائيلي”.

وتابع الجيش الإسرائيلي في رده:” فيما يتعلق بفتج حسابات وهمية على شبكات التواصل الاجتماعي، تم فتح عدد محدود من الحسابات الوهمية من أجل زيادة العرض، وتبين أن استخدام هذه الحسابات كان خطأ، وكانت محدودة لمدة 24 ساعة، ولم يتم استخدام هذا الأسلوب في العامين الماضيين، الناطق باسم الجيش الإسرائيلي ملزم بالحقيقة، وحريص على التقارير الموثوقة والدقيقة قدر الإمكان، لغاية نقل المعلومات للجمهور بشكل رسمي”.

وعن الحرب النفسية في الجيش الإسرائيلي كتبت هآرتس: على الرغم من الحرب النفسية التي استخدمها الجيش الإسرائيلي في معركة الوعي ضد الأعداء من أجل خلق التصدعات في روايتهم، ومن أجل التأثير على السكان في غزة وفي لبنان وفي إيران، ولتحقيق مكاسب عملياتية، في العام 2005 أقيم “مركز عمليات الوعي” تحت مسؤولية قسم العمليات في الجيش الإسرائيلي، وسنة بعد ذلك نقل تحت سلطة الاستخبارات العسكرية “أمان”.

في إطار العمليات “الجانب الأحمر” جمعت الاستخبارات الإسرائيلية معلومات شملت من بين كما شملت معلومات عن مواقف الجمهور عن الكيانات التي تحارب إسرائيل فيما يتعلق بالقيادة والحرب، وحاول التأثير على الرأي العام هناك من أجل زرع حالة من عدم اليقين، والمس في ثقة رسائل قيادة الجهات المعادية من أجل تشغيل ضغط جماهيري عليها، وغالبية حملات التأثير على الوعي تتم بشكل سرّي، حيث يتم نشر رسائل محددة من أجل خدمة إسرائيل في كل طريقة ممكنة.

خلال معركة “حارس الأسوار” أديرت حملة عبر شبكات التواصل الاجتماعي باللغة العربية استهدفت سكان قطاع غزة، والناطق باسم الجيش الإسرائيلي، والناطق باسم رئيس الحكومة الإسرائيلية باللغة العربية بثوا رسائل مشابهة، منها: “حماس تقتل شعبها”، و”خطيئة حماس”.

وتابعت الصحيفة العبرية الحديث عن محاولات القيام بعمليات سرية للتأثير على وعي الإسرائيليين، مسؤول أمني كبير قال لصحيفة هآرتس:

“هذه القدرات بُنيت من أجل التعرف على المزاج العام/الرأي العام في الدول المعادية، والتأثير من الخارج، وبدون ختم الجيش الإسرائيلي على مثل هذه الحملات، الوضع الداخلي للمواطنين هو ما تقاتل اسرائيل ضده في الحرب”.

وتابع المصدر الأمني:” لا يوجد تفعيل لأية عملية وعي ضد مواطني إسرائيل، هذا ممنوع حسب القانون، حتى في مرحلة الكورونا لم يسمح للجيش الإسرائيلي بتشغيل جزء من قدراته للعثور على مصابين، هذا الأمر حساس لحد كبير”.

خلال ولاية رئيس الأركان السابق أفيف كوخافي أعطيت أهمية كبير لمعركة الوعي، وبشكل خاص أمام الساحة الفلسطينية، حيث تم تغيير اسم المركز ليصبح “إدارة التأثير”، ورغم المحاولات لنقل المركز لمسؤولية الناطق الإعلامي باسم الجيش، إلا أن القرار في النهاية كان الإبقاء عليه تحت مسؤولية الاستخبارات العسكرية “أمان”، ومحاولة النقل جاءت من مستويات رفيعة في المؤسسة العسكرية، لكن كل المحاولات فشلت.

وتابع المصدر العسكري: “وجهة نظر المعارضين كانت أن القيام بذلك لا يمكن إلا مع جهة مرتبطة بالجيش الإسرائيلي،  وتم توضيح ذلك لمن حاولوا تغيير القانون القائم بأن الأمر غير مقبول”، المصدر الأمني لم يكن على علم بحملة “غزة تندم/#עזהמתחרטת“، ودهش المصدر الأمني أن الحملة كانت تحت مسؤولية الناطق باسم الجيش الإسرائيلي في حبنه “هيدي زلبرمان”، “زلبرمان” عين ناطقاً باسم الجيش الإسرائيلي على يد رئيس الأركان السابق أفيف كوخافي، وبعدها عين ملحقاً للجيش الإسرائيلي في الولايات المتحدة الأمريكية.

الناطق باسم الجيش الإسرائيلي نشر في اليوم الرابع لعملية “حارس الأسوار” بياناً جاء أن الجيش الإسرائيلي نفذ عملية “الصاعقة” والتي تهدف من خلال (150) طائرة ومئات القنابل لتدمير شبكة أنفاق تابعة لحركة حماس.

الناطق باسم الجيش الإسرائيلي ضلل وسائل الإعلام الأجنبية بأن ما يجري هو بداية عملية عسكرية برية، والهدف من عملية التضليل للإعلام الأجنبي الدفع بقيادات وعناصر حم/اس الدخول بسرعة للإنفاق، وهناك سيجدون موتهم المتوقع حسب الخطة العسكرية الإسرائيلية.

العملية العسكرية الإسرائيلية لم تنجح، ومن أجل استعادة الثقة من قبل وسائل الإعلام الأجنبية، كتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي لرئيس اتحاد الصحافة الأجنبية: “أريد الاعتذار على الخطأ، الناطق باسم الجيش الإسرائيلي لا يتعاطى مع موضوع الحرب النفسية، ودوره نقل الحقيقة للجمهور”.

وتابعت الصحيفة العبرية عن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي: ما لم يقله الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، في ذات الأيام كان جنوده يعملون على عملية تضليل غير مسبوقة للجمهور الإسرائيلي، مصدر عسكري إسرائيلي اطلع على المواد الموجودة بحوزة صحيفة هآرتس حول حملة التضليل وقال:” إن كانت حملة غزة تندم قد خرجت من الناطق باسم الجيش الإسرائيلي فهذه فضيحة، ممنوع أن يحدث شيء كهذا”.

على الرغم من التزام زلبرمان بأنه لا يعمل على موضوع الحرب النفسية حسب الجيش الإسرائيلي، ثلاثة شهور بعد ذلك نشرت صحيفة هآرتس تحقيقاً بأن الجيش الإسرائيلي شغل “جلعاد كوهن” صاحب قناة التلغرام “أبو علي إكسبرس” كمستشار في موضوع “معركة الوعي” عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

قناة “أبو علي إكسبرس” على التلغرام عليها أكثر من (100) ألف متابع، وتعتبر من أكثر المؤثرين على الشبكات الإسرائيلية في موضوع الأمن والعالم العربي، وهو ينشر أخبار خاصة، وأفلام وصور يظهر عليها اسمه.

مراسلون كثر يقتبسون منه ما ينشر، ومرات كثيرة حول الناطق باسم الجيش الإسرائيلي صحفيين أرادوا معلومات عن غزة لأخبار “أبو علي إكسبرس”، لكنه أوضح للصحفيين أن المعلومات لم تعطى له من مصادر عسكرية.

“كوهين/أبو علي إكسبرس” عُين على يد قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي في حينه، ورئيس الأركان الحالي هآرتسي هليفي، ولم يظهر في أي مكان أن “أبو علي إكسبرس” يعمل كمستشار بأجر مع الجيش الإسرائيلي، والجيش الإسرائيلي لم ينشر بشكل علني أن كوهين يعمل معه.

وختمت هآرتس تحقيقها عن حملة التضليل للناطق باسم الجيش الإسرائيلي خلال عملية “حارس الأسوار” في الحديث عن قناة تلغرام “أبو علي إكسبرس: تحت عباءة عدم الكشف عن هويته، كثيراً عمد “أبو علي إكسبرس” لتشويه صورة صحفيين إسرائيليين انتقدوا سياسية الجيش الإسرائيلي في مواجهة حركة حماس، ووزير الحرب آنذاك أفيغدور ليبرمان، وبعد إدراك مشكلة استخدامه تجاه المواطنين الإسرائيليين، أعلن الجيش الإسرائيلي إنهاء عمله.

 

رابط قصير:
https://madar.news/?p=273418

تعليقات

آخر الأخبار