(2/4) الخليل: في قلب أكثر مدن العالم تعقيدًا
مدار نيوز – نابلس – كتب محمد علان دراغمة-30-3-2023: تقرير مطول لصحيفة يديعوت أحرنوت عن الأوضاع في مدينة الخليل والتي وصفها التقرير بأكثر مدن العالم تعقيدا، التقرير أعد بعد مرافقة ليؤر بن عامي مراسل الصحفية العبرية لجنود جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال نشاطات ميدانية في مدينة الخليل.
وتابع الصحفي في يديعوت أحرنوت تقريره في الحديث عن الضابط روزلين والملقب ب “زيزو”: ليس عبثاً سيعين ضابط في كتيبة سيريت جولاني، على جدار مكتبه في معسكر خارسينا شاهدت عدد من شهادات التقدير، أحدها عن حدث كان على حدود قطاع غزة.
كان هذا الحدث في العام 2018 في ليلة مظلمة وصلت أنباء عن أن شخصان يتحركان بالقرب من الجدار في منطقة كرم أبو سالم، ترجل من المركبة، ركض ومعه جنود آخرين، ويصف الضابط ما جرى في تلك الليلة:
“طلبت بموجة إطلاق نار، لم يطلق أحد النار، أدركت إن لم أطلق الرصاصات الأولى، أحد لن يطلق النار، مخرب قُتل، والثاني رفع يديه واستسلم، عندما أضاءت قنبلة الإضاءة الحدود اتضحت الصورة لدى “زيزو”، “مخرب” قتيل على الجدار ومن خلفه أضواء كرم أبو سالم، :”أنت تفهم، لو لم تكن هنا سيكون قتلى، وتشعر إن كل شيء على عاتقك”.
وتابع الصحفي الإسرائيلي: الآن في الخليل السبت تدخل بتأني، وفي السماء قطع من الغيوم، تبدأ الحركة على مسار المصلين، الواصل من مستوطنة كريات أربع القريبة عبر طريق الباب الجنوبي، تبدأ الحركة، صف طويل ويتزايد.
هذا يظهر إنه لا يوجد في العالم المزيد من الكبار والشباب والنساء بلباس السبت، الغالبية مع سلاح، يسيرون نحو الحرم الإبراهيمي، على المدخل تفحص المركبات ومن هناك يتحركون، في الخلفية الأذان، يتحركون بهدوء، عدد من الجنود، في كل 30 متراً على طول الطريق لقلب الخليل نقطة مراقبة مع جنديان، كتيبتان منتشرتان في المكان، المستوطنون يحيون الجنود، سيدة كبيرة في السن توزع الحلوى على الجنود..
الضابط “زيزو” يتابع بنظراته الحركة، قبل ذلك أخذنا ل “زقاق البطولة” الموجود على طريق المصلين، حيث قتل قبل 20 عاماً 12 من الجنود وعناصر الأمن، ويقول
زيزو”: “إن أراد أحد تنفيذ عملية ما عليه إلا أن يخرج فوهة البندقية من البيت، حتى إنه لا يحتاج الخروج، الخليل مليئة بالأسلحة، واستخدامها يحتاج لقرار فقط”.
ويتابع الصحفي الإسرائيلي رواية مشاهداته من خلال متابعة الجنود في مدينة الخليل: كان هذا أحد أيام السبت الأولى لكتيبة51 في الخليل، انضممت لوحدة الضابط “زيزو” حتى نهاية المسار الذي يعتبر تحدي للجيش الإسرائيلي، التركيز والاستعداد والاحتكاك لكل هذا ثمن، ضابط برتبة عميد في جولاني قال:
“يوجد في الخليل أحداث تتطور لاحتكاك كبير في ثواني، في كل وقت لديك شيء ما في عين الاعتبار”، ضابط آخر قال:” يمكنك أن تحب الخليل، ويمكنك أن تخرج من هنا مصاب” أيضاً.
كتيبة “صبار” المتواجدة في الخليل منها الجندي الذي قال :”بن جفير سيفرض النظام”، وجولاني أيضاً خرجوا من هنا بأضرار، ستكون ثلاثة شهور سيحدث فيها كل شيء، عملية دهس، جندي قد يعتدي على ناشط حقوق إنسان، عنف على مدخل معسكر خارسينا أخجل الدولة، وبين الفينة والأخرى زجاجات حارقة وحجارة ، واقتحامات ووسائل قتالية، وعندما يدخل السبت، أغاني السبت تعزف إلى جانب صوت المؤذن.
الجنرال يشاي روزلين، ضابط كتيبة يهودا المسؤولة عن منطقة الخليل يقول: “تستطيع أن تقف هنا، وتعيد للذاكرة هجمات سابقة “،يغمض عيناه ويتابع:” فضاءات ، أحجار، مدينة مبنية طبقة فوق طبقة. ونحن طبقة أخرى”.
من أجل البدء في الحديث عن الخليل يجب البدء من هنا، يشير روزلين إلى الحرم الإبراهيمي، مقدس للشعبين، عالق في مدينة فيها (300) ألف فلسطيني إلى جانب أقل من (1000) يهودي ضابط إسرائيلي كبير قال:” عندما أقام أبانا إبراهيم الحرم الإبراهيمي هنا لم يفكر قواعد الدفاع والحماية.”
في محيط الحرم الإبراهيمي يبنون ممراً ومن عليه ممر آخر لذوي الإعاقة، الضابط روزلين يوجه نطره لهناك ويقول:” من أجل هذا المصعد كانت جلسات تقدير موقف، وجلسات تقدير موقف وصلت حتى مستوى وزير الحرب، فيما إن كانت الخطوة ستثير المنطقة، كل شيء هنا حساس، كل تغيير بسيط مهم، حتى إن كنت تريد تجديد الحمامات مثلاً، أو إقامة أي بناء”.
وعن مدينة الخليل نفسها كتبت الصحفي الإسرائيلي نقلاً عن ضُباط الجيش الإسرائيلي الذين يخدمون في المدينة: مدينة الخليل مدينة معقدة ليس فقط في موضوع العرب واليهود، بل في المجتمع الإسرائيلي أيضاً، في اليمين الإسرائيلي يرون في المدينة رمز للتوسع والخلاص، وفي اليسار يرونها احتلال في قلب المجتمع الفلسطيني.
الضابط في الجيش الإسرائيلي روزلين قال: “يجب فهم النقطة العميقة، من يريد التحدث أيدلوجيا ليس مهماً من أي جانب يأتي لمدينة الخليل، هذه مدينة اقتصادية وهادئة بالنسبة للغالبية، والسبب المصالح الاقتصادية، لكنها مدينة حمساوية في جوهرها، وخطرة من تحت الأرض”.
أخذنا الضابط روزلين جولة في المدينة قال الصحفي الإسرائيلي مُعد التقرير، من خلال التطرق لمختلف القضايا التي تشغل الإسرائيليين منذ سنوات، بين أرض فيها أكثر من اللازم شعوب هي هنا، الحيّ الاستيطاني “أبرهام أبونا” فيه عشرات العائلات التي قامت على أطلال عائلات يهودية سكنت هنا قبل عقود حسب ادعاء الضابط الإسرائيلي، والبناء في حيّ القصبة في محيطها، في البيت مع العريشة تسكن الوزيرة أوريت ستروك.
خلال الجولة توقفت على يسارنا مركبة، يهودي فتح شبال السيارة وسأل روزلين إن كان هناك جديداً، ليس بعيداً من هنا، نقطة تفتيش للشرطة تؤدي للسوق، ابنته مجندة، تعرضت للضرب على يد يهودي يوم السبت، وحتى الآن لم يتم القبض على المهاجم..
خلال الجولة مررنا ب مفترق زيلبر ، هنا في شهر مارس 2016 أطلق النار الجندي الإسرائيلي أليؤور أزريا النار على فلسطيني مصاب ملقى على الأرض، حادثة أثارت الدولة كلها، خلال الجولة التقينا الضابط ألكس يوجه جنوده في أحد الأزقة، في تلك الليلة سيخرجون لعملية، “بعون الله سنقتل مخرب إن لزم الأمر” يقول الضابط ألكس، في اليوم التالي تبين أنهم اعتقلوا سبعة مطلوبين من مخيم الفوار.
وتابع الصحفي الإسرائيلي الحديث عن الجولة في مدينة الخليل: نتقدم في الجولة ونصل لمنطقة تل الرميضة، هناك على التلة، في الأعلى منظر بانورامي مطل على الخليل، في تل الرميضة بيت يهودي بجانبه بيت فلسطيني ونقطة عسكرية للجيش الإسرائيلي، وكل هذا في مسافة قصيرة، خلال تواجدنا خرج باروخ مارزيل الذي يعتبر رمز من رموز اليمين المتطرف لرمي النفايات، حيث يسكن هنا في تل الرميضة.
هذه الخليل، وهذا أبرهام أبونا، والستة أيام وباروخ جولدشتاين، والجندي أزاريا، وبن جفير وسموتريش، مع فلسطيني يقاوم، ومعضلة بدون حل، وكل هذا الواقع ملقى على كتيبة (51) في المنطقة، ” كل شيء هنا على مسار التاريخ”، الضابط روزلين يبتسم عندما افترقنا قائلاً: “يوجد هنا قوة كبيرة، أنظر إلى الخير، وأستعد بقوة للسيء أيضاً”.
يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع
رابط قصير:
https://madar.news/?p=274034



