لا يفتي متخاذل لمقاتل ، و لا قاعد لمجاهد ..بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز \
بدت حماس خلال الأشهر الاخيرة بأنها معنية بالتوصل الى صفقة بشكل ملموس و ملحوظ ، و كأنها بحاجة الى هذه الصفقة ، ووصل الامر بأن يراها البعض قد تنازلت عن بعض مما تمسكت به ، و بالقدر نفسه بدا نتنياهو بالتحديد ، انه لا يريد مثل هذه الصفقة ، و أنه يتهرب و يماطل و يتشرط و يناور ، و قد رآه البعض انه يتعمد تخريب ما عكف الوسطاء على صياغته اشهرا طويلة ، و بهذا كان يقصد الإساءة لهؤلاء الوسطاء و الحط من قيمتهم و تشويه صورتهم امام شعوبهم و شعوب أمتهم ، بقصد او بدون قصد .
لقد بدت الصورة الكاملة عن بعد ، صورة طرفين الأول يريد الصفقة بإلحاح ، و الثاني لا يريدها بإلحاح ، و بنظرة متفحصة في العمق ، تبدو الأمور واضحة و متفهمة ، إذ من الطبيعي ان تذهب المقاومة الى عقد الصفقة ، ففي ذلك وقف الحرب الابادية التدميرية التجويعية على الشعب الفلسطيني بكل فئاته و في المقدمة الأطفال و النساء و بقية المدنيين الأبرياء .
و لقد تنوع عذابهم بما لم يتعذبه بشر من قبل ، و لقد تمددت صنوف العذاب حتى كادت تطبق عليهم حولها الأول ، من الخريف الى الخريف ، و يدرك الناس في العالم ، الأحرار و العبيد ، ان هذا العذاب الشديد و الطويل ، انما هو بفعل فاعل ، انما هو مع سبق الإصرار و الترصد و التشفي و التلذذ ، و بدعم دولي مباشر بالمال و السلاح و المرتزقة و بحماية أممية تمثلت بالفيتو الأمريكي عدة مرات ، و محكمة عدل دولية تصدر قرارا بعد ستة اشهر استشاريا ، و محكمة جنايات تنتظر مجرم الحرب ان يسافر الى أمريكا و يكمل مشواره لكي تقول له انت مجرم حرب ، و صمت أخوي عربي إسلامي كصمت القبور ، و كأنا بهم يهمسون في أذن نتنياهو ان عجّل في إنهاء مهمتك .
و بالقدر التي بدت فيه المقاومة حريصة بالتوصل الى الصفقة ، بدا مفهوما رفض نتنياهو لها ، فهو سيذهب الى السجن المحلي او الاممي او الاثنين معا ، و هو سيذهب الى انتخابات مبكرة لن يحصل فيها حزبه على مقاعد كافية لتكليفه بتشكيل حكومة جديدة .
أنه يرى بينه و بين ان يكون “ملك إسرائيل” الرابع بعد شاؤول و سليمان و داوود ، و بين ان يكون فاشل و مرتشي و خائن “للأمانة” ، مجرد خيط رفيع ، خيط من شهر إضافي لاستمرار الحرب ، قد يقتل فيه بعض قيادات او مقاتلي حماس مع “أضرار جانبية” من بضعة آلاف الفلسطينيين ، و قد يعثر خلاله على بعض الاسرى ، لا بأس ان كانوا أمواتا ، او أحياء نقتلهم ، فنعيدهم الى ذويهم جثثا . المهم ان نمنع السنوار من إلقاء خطاب النصر ، و أن نمنع اطلاق سراح الاف الاسرى الملطخة اياديهم بدم اليهود .
إن المصير الذي ينتظر نتنياهو ، بصفقة او بدون صفقة ، هو المصير الذي وصله بايدن ، بانتخابات او بدون انتخابات ، ببساطة ، لأن دماء أطفال غزة مثقلة بها اياديهم و نواجذهم . أما أولئك الذين عمدوا الى تحميل مسؤولية هذه الدماء الزكية لحماس ، فينفع معهم ما قالته زوجة الشهيد الرمز خضر عدنان عندما أخذوا عليه اضراباته المفتوحة عن الطعام بأنها ترقى الى “الانتحار” المحرم في الإسلام ، قالت لهم : لا يفتي قاعد لمجاهد ، و لا متخاذل لمقاتل .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=318771



