الشريط الأخباري

(4) لايك للاحتلال …. التعليقات والحوار على صفحات مركّزي جهاز الشاباك

مدار نيوز، نشر بـ 2020/08/09 الساعة 9:45 صباحًا
شارك الخبر:

مدار نيوز- نابلس -9-8-2020:  استكمالاً لنشر دراسة البروفسور الإسرائيلي هليل كوهين، والتي نشرت في صحيفة هآرتس تحت عنوان:” لايك للاحتلال، ماذا يمكن التعلم من صفحات الفيسبوك التي يديرها مُركزي الشاباك” ؟، نعرض لكم القسم الرابع من النسخة العربية للدراسة والتي نشرتها الصحيفة نفسها، والتي سنتابع نشرها بالتوالي حتى الانتهاء منها، وجاء في الجزء الرابع:

يصعب غالبًا معرفة مصدر التعقيبات الحقيقي، بسبب تمازج الجهات الاستخباراتية والحكومية داخل شبكات التواصل الاجتماعي، حيث تجنّد الجهات الاستخباراتية أفرادًا بهويات مختلفة موكلة إليهم مهمات التعقيب أو وضع “اللايكات” بشكل مكثف بهدف الترويج للصفحة.

لا توجد طريقة لتتبع هوية المعقّبين الحقيقية، لكن الاهتمام بالتعقيبات نابع بالأساس من حقيقية نشرها ومن الجدل الذي تثيره. كيف يعقب المتصفحون الفلسطينيون (الحقيقيون والوهميون) إذن على تصريحات “الأخوة والسلام” التي ينشرها مركّزو الشاباك؟

إحدى التعقيبات الأساسية والمتكررة، هي الردّ بمد يد للسلام، على سبيل المثال، عقّبت إحدى المتصفحات على منشور كابتن أمين، مركّز البلدة القديمة في القدس، بقولها: “الإسلام أيضًا يدعو للسلام”، وكتب معقّب آخر: “هذا ما يجب فعله”. كتب كابتن إيلي، المسؤول عن نشاط الشاباك في العيسوية في تاريخ 22 آذار 2020، في أوج موجة اعتقالات القاصرين في البلدة: “نعم للسلام وللحياة في ظل المساواة”، عقّب أحدهم “سلام يا صاحبي”، عقب ثانٍ بـ “أهلا وسهلًا” وعقب ثالث “بكل سرور”.

ولكن هذه التعقيبات ليست سائدة، وكثيرًا ما تقابل بتعقيبات مضادة، اختار كابتن أديب، مندوب الشاباك في الخليل، صورة خلفية لكفين فلسطيني وإسرائيلي يتصافحان، تلقى طالب شاب من جامعة القدس هذه الصورة بمعناها الحرفي وتمنّى في تعقيبه أنّ يعمّ السلام على جميع سكان هذه البلاد. ردّ عليه شاب آخر أكثر اطّلاعًا على صفحات الشاباك مُعقبا: “عن أي سلام تتحدث يا صديقي، لا يمكن للسلام أن يتحقق في هذه البلاد طالما ظلوا هنا”. وردّ مُعقّب آخر بالجملة الشهيرة: “النصر قريب، إن شاء الله”.

في الواقع، عبارات مناهضة “إسرائيل” أو الاحتلال (التمييز بينهما يكاد يكون مستحيلًا) أكثر شيوعًا، بالإضافة إلى الشتائم الموجّهة لضباط الشاباك، لأمهاتهم، نسائهم وشقيقاتهم.

نلاحظ أحيانا رغبة بعض المعقبين الفلسطينيين الاندماج في حوار حقيقي. فمثلا كتب أحد المُعقبين الذي يعرّف نفسه بالمقدسي، لمركّز الشاباك في العيسوية: “ليباركك الرب أخي كابتن إيلي، ستكون أول اليهود المدعوين إليّ لتناول لحم الضأن وورق العنب، إذا ابتعدتم عن المسجد الأقصى وألغيتم القوانين ضد الفلسطينيين”. وكتب مُعقب آخر ردًا على إنشاء صفحة كابتن حسام (رام الله ومخيم قلنديا)، التي ظهرت في خلفيتها صورة كفين وكُتب عليها “تعايش-حياة مشتركة” التالي: “عن أي تعايش تتحدثون وأنتم تحتلون أرضنا، تقتلون الأطفال والمسنين والنساء، تؤذون الناس وتمنعونهم من ممارسة حياتهم العادية”.

لمَ سنرغب بالعمل لديكم؟

إحدى صلاحيات الشاباك الرئيسية والتي تؤثر على حياة الفلسطينيين اليومية في الأراضي المحتلة بشكل مباشر هي منح تصاريح دخول إلى “إسرائيل”، أو حظرها، بات دخول الفلسطينيين إلى إسرائيل منذ التسعينات مشروطًا باستصدار تصاريح من قبل الجهات الأمنية، وعليه يُعرض مخالفو التعليمات أنفسهم للسجن أو لدفع غرامات إذا ما دخلوا دون تصاريح.

تدفع معدلات البطالة المرتفعة في الأراضي المحتلة وأجور العمل المرتفعة في “إسرائيل” بالعديد من الفلسطينيين إلى البحث عن عمل في إسرائيل. لكن وكي يعملوا بشكل منظّم، يحتاجون إلى مصادقة جهاز الشاباك، ولكن من ناحية أخرى، وعلى مدار سنوات طويلة، حظر الشاباك دخول عشرات آلاف الفلسطينيين إلى إسرائيل، تحديدًا أولئك الذين شاركوا بشكل أو بآخر في المقاومة المسلّحة، كما وحظر دخول أفراد عائلاتهم، أقربائهم، وحتى أفراد عائلات أشخاص فلسطينيين قُتلوا على يد إسرائيل.

جاء حظر دخول هذه الفئات تحت ذريعة أمنية تمحورت بالتخوف من نيتهم الانتقام لمقتل أحبائهم أو تنفيذ عمليات في إسرائيل، أدرجت هذه التعليمات آلاف بل عشرات آلاف الفلسطينيين في قائمة “إسرائيل السوداء”، رغم عدم ضلوعهم في أي نشاط سياسي أو عسكري.

يلغي الشاباك بين الحين والآخر بعض الإجراءات الأمنية عن سكان بعض المناطق، لعدة أسباب أحدها حسب التحليل الإسرائيلي أن تحسّن الحالة الاقتصادية يقلل من الأعباء التي تثقل كاهل الفلسطينيين، بل وتدفع بهم للاعتراض على سلوكيات أفراد عائلاتهم العنيفة (كي لا تُلغى تصاريح دخولهم للعمل في إسرائيل).

إليكم مثالا على ذلك، أعلن الشاباك في تشرين الأول عام 2017، من خلال صفحة “بدنا نعيش” أنّ كابتن حسام سينظّم أيامًا مركّزة لإزالة الحظر الأمني عن سكان رام الله. وجاء على لسانه التالي: ” أتوجّه إليكم بشكل مباشر وذلك للأهمية القصوى التي أوليها لموضوع تحسين أوضاعكم المعيشية في المنطقة… سأفعل كل ما بوسعي للوقوف إلى جانبكم من أجل تحسين ظروفكم المعيشية. سأنظر مليًا في جميع الطلبات، استعدادا لقبول أكبر عدد ممكن منها”.

أسفرت حاجة الفلسطينيين الملحة لتصاريح دخول إلى “إسرائيل”، عن تجاوب واسع شمل مئات التعقيبات الكلامية وغير الكلامية. كانت بعض التعقيبات موضوعية، غير مسيّسة، قبلت صلاحيات الشاباك مضطرة، كتبها على ما يبدو أشخاص معنيين بالحصول على تصاريح عمل، بينما تمحورت تعقيبات عديدة أخرى حول الخوف من أن تستهدف هذه اللقاءات فلسطينيين من أجل تجنيدهم كمتعاونين في صفوف الشاباك “. حيث كتب أحد المُعقبين: ” سيجد كل من يذهب نفسه في موقف يلزمه بالمساومة على كرامته. علينا الامتناع عن الذهاب”. وكتب آخر بنبرة غاضبة: “لمَ سنرغب في العمل عندهم؟ فليعملوا هم عندنا في تنظيف المراحيض”.

شارك الخبر:

تعليقات