الشريط الأخباري

69 عاماً ومفاتيح بيوتهم معلقة.. الحاج إبراهيم خالد من مخيم بلاطة يروي بشاعة النكبة

مدار نيوز، نشر بـ 2017/05/15 الساعة 8:18 مساءً

مدار نيوز/نور حميدان: وجع كبير من عام 48 لعام 2017، هجرونا بطريقة بشعة هجرونا بالإرهاب والقتل والدمار، زمان قبل اليهود كان في أمان اليوم ما في حياة حلوة، العمر خلص وما إرجعنا ومفاتيح بيوتنا ورثناها لولادنا، هكذا روى العم إبراهيم خالد “90عاماُ” من مخيم بلاطة شرق نابلس حكاية سرقة الأرض والبيت والبحر والسهل بجبروت كامل من الهدوء، وسط دموع رافقته العمر الطويل.

وتابع العم إبراهيم بهدوء حزين تفاصيل الحكاية والتي بدأت بوجود البعض من اليهود الإسرائيليين الذين عاشوا بجوار الشعب الفلسطيني، حيث كانت الحياة فيما بينهم واحدة، شهدت عليهم الأسواق التجارية منها سوق المنشية وسوق يافا وتل أبيب في تعاملهم مع بعضهم البعض، لم يكن لليهود أي نوايا إستيطانية. وبدأ الإستعمار بحضور عدد من الشباب الإسرائيليين المنتشرين في أميركا ليكونوا النواة الأولى الاستيطانية والأداة التي افتعلت الأسباب لإنارة الفتن، حيث تشاجروا مع الشباب الفلسطيني في سوق الكرمل بمدينة يافا وتصاعدت حدة هذه المشكلة إلى أن وصلت قرية سلمه التي هي مسقط رأس العم إبراهيم.

تطورت المشاحنات بين الطرفين، حيث نفذ كلا الطرفين بعض الهجمات على بعضهم البعض خاصة على شارع سلمه الذي كان يربط قرية سلمه بمدينة يافا، بسبب وجود إحدى شركات الباصات هناك والتي كانت مكاناً خصباً للمواجهات، أضف إلى ذلك الهجمات التي كان اليهود يستهدفون فيها بيوت الفلسطينيين أصحاب الأرض الحقيقيين وأصحاب البيوت الأصلية، مقابل بيوت اليهود المصنوعة من التنك ومواد البناء البسيطة، وهذا يدل على عدم إثبات أي وجود لهم في هذه الأرض. في ذلك الوقت كانت الحكومة البريطانية وهي الحاكمة تقف إلى الجانب اليهودي بالدعم والمساندة والتسلح حيث كانت تؤسس عصابات يهودية تحترف الإجرام لتنال من الشعب الفلسطيني، وكانت تلك الخطوة الأولى لتنفيذ وعد بلفور ومنح اليهود الإسرائيليين أرض الفلسطينيين، ومن أهم هذه العصابات “البلماخ، والإرجون و الهاجاناه، والشتيرن”. وبذلك إنتهى عهد إعتبار أن هناك الأقلية من اليهود جيران مسالمين وضيوف على الفلسطينين.

تصاعد عدوان هذه العصابات بهجومهم على البيوت الفلسطينية بالأسلحة التي كانوا يمتلكون منها الكثير بدعم من بريطانيا في حين أن الفلسطينيين كان لديهم الشيء القليل والبسيط من هذا السلاح، حتى أنهم كانوا يقومون بشراء هذه الأسلحة البسيطة بأرخص ثمن ليبيعونها للحاكم الإنجليزي في الأردن كلوب باشا ليلقي بها بدوره في بحر العقبة في محاولةٍ لتجريد الفلسطينيين لأي سبب من أسباب القوة للدفاع عن أنفسهم وحماية أرضهم. الدول العربية كانت ترزح تحت إستعمار الغرب وتعلن لهم الولاء التام، حتى تم حصار الفلسطينيين من الجهة الشرقية “الجانب الأردني” ومن الجهة الغربية “الجانب اليهودي” فأصبحوا في حصار خانق نتج عنه إرتفاع الأسعار ونقص الخدمات، وعدم وجود السلاح، وإعتداءات متكررة للعصابات الصهيونية من قتل وتشريد ودمار كل ذلك أدى إلى هروب الفلسطينيين من المنطقة الساحلية إلى الجبال حيث اللد والرملة، وبير زيت، ورام الله وسلفيت وغيرها العديد من المناطق. إعتبر الفلسطينيون أن خرجوهم كان مؤقتاً على سبيل النجاة من الموت وإيجاد حلاً لاحقاً في غضون أيام للعودة إلى بلادهم، لترحل بهم الأيام إلى 69 عاماً منذ ذلك الوقت.

بدأت قصة التشريد واللجوء حيث سكنوا الكهوف وإستظلوا بأشجار الزيتون التي إحتضنت دموعهم ومعاناتهم في صيف تموز حيث موسم الحصاد ونضوج ثمار البرتقال والليمون والحمضيات التي كانت طعاماً لهم، إضافة إلى بعض المساعدات من قبل منظمة الأمم المتحدة المتمثلة بإحدى عشر كيلوا من الطحين شهرياً لكل أسرة، إلى أن حل الشتاء ببرد شديد حيث قدمت لهم البعض من الخيم لتقيهم من البرد، وبذلك تشكلت المخيمات الفلسطينية والتي أصبحت تضم اليوم الآلاف من أنفاس هذا الشعب المشرد.

إرهاب اليهود لم يقف هنا فحسب بل إمتد إلى أن يعزل ويمنع الفلسطينيون بعضهم عن بعض من خلال حكماً عسكرياً يقضي بإنشاء  ” الخط الأخضر”، ليكون ذلك الحكم حجر الأساس للدولة الإسرائيلية على هذه الأرض. أضاف العم إبراهيم أن الدول العربية آنذاك كانت بحاجة إلى الإستعمار ليزودهم بالسلاح والموارد الإقتصادية مثل الأردن والعراق وغيرها من الدول التي أنشأت لمساعدة إسرائيل، لجأ الفلسطينيون آنذاك إلى منظمة الأمم المتحدة والتي كانت متحيزة للجانب اليهودي، حيث أصدرت قرارات بتعديل الحدود إلى أن إلتهمت الأراضي وصولاً للضفة الغربية. ومن هنا بدأت مسيرة الإتفاقيات والوعود، في حين كانت الآلة العسكرية تتطور وتنموا والشعب الفلسطيني يبحث عن لقمة العيش والأمان.

العم إبراهيم في ثانية صمت لينهار بالبكاء ويقول: يا سلام ما أحلا بلادنا البحر كان إلنا والسهل كان إلنا، أنا حنيت لبلدي وبيتي بس يا خسارة أجرموا فينا وصل الواحد لدرجة ما يقدر يحصل على 15 قرش وكان فش أشغال وفي جوع والناس كانت ما تلاقي تلبس، كتير مشاكل شفناها.

يتابع العم إبراهيم بحرقة قلبٍ مؤلمة، إجرام كان بحق العرب وصل فيهم إنهم يزرعوا لغم في محل خضار بشارع الملوك بالقرب من حيفا تتطاير من خلاله لحم البشر لحد ما صار أشلاء، اليهود دمروا كل شي وأخدوا كل شي.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=41347

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار