اجتماع القيادة الاخير شريط قديم .. بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز / يشعر المرء وهو يتابع اخبار “اجتماع القيادة” الأخير ، انه يشاهد شريطا قديما غير منقح الا بغياب من توفاهم الله الى رحمته تعالى .
آخر شريط كان في ايلول العام الماضي ، ما أطلق عليه اجتماع امناء الفصائل بين بيروت ورام الله على الهواء مباشرة . استبشر الناس فيه خيرا وفيرا ، وطرحت فيه الوحدة الوطنية الميدانية من خلال تشكيل قيادة وطنية موحدة ، حتى انه صدر عنها البيان رقم واحد ، وما ان لم يمر شهرين حتى انقلبت الامور على رأسا على عقب ، خلالهما ، سقط ترامب في الانتخابات ونجح بايدن .
في اجتماع القيادة أمس الذي اعقب اجتماعا لتنفيذية المنظمة و آخر لمركزية فتح خلال اقل من اسبوع ، طرحت قضايا هامة ، لكنها مكررة ، اهمها موضوع الوحدة الوطنية ، وعقد المجلس المركزي و تفعيل القيادة الوطنية الموحدة .
لكن ما طرحه عضو اللجنتين التنفيذية والمركزية عزام الاحمد بعيد اجتماع القيادة ، أخطر مما رشح عن الاجتماع ، من ان الرئيس قرر التخلي عما طرحه في خطابه امام الجمعية العامة الشهر الماضي من الانتظار سنة لكي يبدأ في اتخاذ اجراءات جديدة ، بل انه سيبدأها على الفور ، وانه خلال ايام سيتوجه الى موسكو .
من الواضح ان القيادة التي نزلت عند رغبة الادارة الامريكية الجديدة ، عادت اليوم لتصطدم معها من جديد ، وواضح ان ما كان يدور في الكواليس قد اصبح اليوم مطروحا على الملأ ، والمقصود بذلك موضوع فتح القنصلية في القدس الشرقية وفتح ممثلية المنظمة في واشنطن وانهاء الحصار المالي الذي فرضته الادارة السابقة .
قبل ايام اصدرت ثلاثة فصائل اساسية في المنظمة ، بيانا يتعلق بوقف مخصصاتها المالية للشهر الرابع على التوالي ، اعقبه بقرار احتلالي اعلان ست منظمات حقوقية محترمة و محترفة ، منظمات ارهابية ، وقد لاقى القرار استنكارا عالميا وعربيا وفلسطينيا ، وقد اضطرت اسرائيل الى ارسال مبعوث الى امريكا لشرح ابعاد القرار ، الذي قد تقول ازاءه ان هذه المنظمات لها تماثل ما مع الجبهة الشعبية ، وهو امر ليس بخفي عمن يمولها من منظمات ودول في الاتحاد الاوروبي ، ناهيك ان التماثل لا يبرر التجريم بالارهاب والاخراج عن القوانين والانظمة المتبعة ، بعكس منظمات راتعة في الفساد والافساد ولا تجد احدا يسائلها عن خطاياها .
قبل ثلاث سنوات صدر مرسوم بإغلاق 59 موقعا اعلاميا ، ولم يرسّم بعد بإعادتها الى العمل ، واذا كان من السهل اقناع البعض بسماع اعادة الشريط ، فإنه من الصعب بمكان اقناع الجماهير اصحاب المصلحة الحقيقيين في رؤية تغيير حقيقي في صفوف قياداته وفصائله
. خير مثال على ذلك التوافق بين حركتي فتح وحماس الحاكمتين في كل من الضفة والقطاع على موضوع الانتخابات والترشح في قائمة موحدة برئيس واحد ، جاءت المعارضة من جماهير الحركتين رفضا لهذا التوحد الذي لم يراع القضايا الصعبة المستعصية ، فصدر مرسوم الغاء المرسوم وتم تأجيل الانتخابات الى أجل الآجلين .
أما الدعوة لعقد المركزي خلال ثلاثة اشهر ، فعلى الاقل أنزلوا قرارته المشبوحة أعلى الشجرة منذ ثلاث سنوات .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=223439



