الاب ابراهيم نيروز : يكفي إنتاج جيلا لا يقوى الا على العمل بالمستوطنات وإلقاء كلمات التخوين والتكفير والتحقير و تعبيرات الجزية وغيرها
نابلس \ مدار نيوز \ في ضوء ما حدث بقرية جفنا قبل ايام، اقول: ان هناك أمور تعتبر من الثوابت الوطنية والاجتماعية، ولا يمكن العبث بها حتى ولو من باب: – زلة لسان كما ادعى هؤلاء الذين صرخوا باهل جفنا مهددين إياهم بفرض الجزية عليهم،: ولا على سبيل المزاح او المداعبة التي ادعى بها قبل مده قائل عبارة: جماعة مري كرسيمان عن المسيحيين،، رغم إيماني القاطع ان الأمر لم يخرج عن كونه سلوكاً شاذاً، وأمراُ إستثنائياً، وجد إدانه كبيره من كل الجهات الرسمية والشعبية والوطنية وكل الخيرين من أبناء شعبنا، وليس لديه حاضنة مجتمعية ابداً، لأنه غريب عن فكرنا وحياتنا وتاريخنا النضالي والوطني والاجتماعي.
لكن العتب على قدر المحبة، والحرص واجب، وقرع جرس الإنذار ضروري، كي نفتح عيوننا وننتبه لحياتنا لئلا يستغل أحد المسألة ويتسلل الينا.
ولا يشفع لأحد انه علماني ومؤطر بأطر علمانيه او شي من هذا القبيل،، أرجوكم أيها الاخوة: اذا حصلت اي مشكلة مجتمعية، فلا يجب أن تخرج من إطارها الصحيح ومن كونها مشكله موضعية محدده وطبيعي حدوثها بين الناس، ومن الخطر جرها وتوظيفها وإلباسها ثوبا آخر وخاصة إذا كان هذا الثوب ثوبا دينيا، قد يخلق حالة من النفور الاجتماعي أو الاحتقان النفسي لدى البعض.
هكذا أمور ستعمق حالة الشعور بعقدة الاقلية والاستضعاف لدى المسيحيين الفلسطينيين الذين هم شركاء الامل والالم.
أجدادهم الذين قاوموا الرومان، وهم الذين استقبلوا الجيوش الاسلامية واعتبروهم اخوة لهم بالعروبة، فالمسلم الفلسطيني اليوم هو: إما ابنهم الذي اخذ الاسلام دينا بفترة تاريخية معينة، وإما من أحفاد من أتى مع الجيوش الإسلامية واستقبله الأجداد ببلادنا،، لذا فإن المسيحي الفلسيطيني هو ابن عمك، او جده الذي استقبل جدك واستضافة مرحبا، وكلنا يعلم أن فلسطين دخلت ضمن الدولة الاسلامية بعهدة عمرية سلمية تصالحية جميلة علمت الكون درساً، وحافظت على حقوق الجميع، وقعها البطريرك العربي للقدس البطريرك صفرونيوس والخليفة الفاروق عمر بن الخطاب، بجو من التسامح والألفة والسلام.
من الخطر العمل على تعميق عقدة الاقلية بنفوس من آثر البقاء على ارضه، وفضل الصمود بوطنه وعلى ارض أجداده، رغم كل التحديات، فبعد أن كان المسيحيين الفلسطينيين قبل مئة عام ٢٠% من المجتمع الفلسطيني، اليوم قد لا يصلوا إلى ١% من تعداد الشعب، ليعلم الجميع ان من بقي على ارضه هو من آثر الصمود ليقف إلى جانب شعبه ليشارك اخوته المسلمين الخندق والزنزانه والرصاصة والامل والألم والفرح وشجرة الزيتون ورائحة الطيون والزعتر، بهذه البلاد المقدسة، والسلطة الحاكمة تتحمل المسؤولية كاملة بكل الاحوال، ولا يمكن إعفائها من دورها، بدأ من رئيس الوزراء الجديد الذي يحمل حقيبة الداخلية أيضاً، وكل مجلسه الوزارة وكل القوى الامنيه على اختلافها، أحملكم المسؤولية كامله عن اي فعل قد يحدث هنا أو هناك ويؤدي إلى رحيل البقية الباقية من شعبنا المسيحي في فلسطين، أو يسهم بتعميق عقدة الأقلية، او عقدة الاغلبية، يكفي الاحتلال الجاثي على الصدور.
أعطوا انتباهاً للمناهج، وغرف التدريس بالمدارس، وطوابير الصباح التي تشحن الجيل الصاعد، انتبهوا للخطاب الديني المنبري، والإعلامي بالصحف، والإذاعات والتلفزيون، أعطوا الانتباه اكثر لتنمية القدرات الفكرية والتحليلية والنمو الاقتصادي والذهني، يكفي إنتاج جيلا لا يقوى الا على العمل بالمستوطنات وإلقاء كلمات التخوين والتكفير والتحقير تعبيرات الجزية وغيرها، لنعمل على انتاج جيل يحتل العالم بعلمه وفكره وحضوره الايجابي، مناهجنا وتعليمنا هو الامل، وأقول اكثر من ذلك، المناهج المدرسة ستكون هي الأساس لتحرير فلسطين إن اردنا،، ارجوكم: ان إنتبهوا، وليس مقبولا زلة اللسان او المزاح او المداعبة بامور الثوابت الوطنية، فلا تعمق عقدة الاقلية بنفوس أحد ولا تنمي عقدة الاغلبية بنفوس أحد، نحن شعب واحد لدينا منطق المواطنه الذي يحدد لكل منا حقه وواجبه وغير ذلك سيكون غير مقبول، حتى ولو من باب المزاح او الفلتان او زلة اللسان،،
رابط قصير:
https://madar.news/?p=134581



