الانتفاضة الثانية/الجزء الثالث:” الانتفاضة الثانية لم تكن عملاً تم بناؤه”
مدار نيوز-ترجمة محمد أبو علان دراغمة -28-9-2020: كتب آيال ليفي في صحيفة معاريف العبرية بمناسبة الذكرى ال 20 للانتفاضة الفلسطينية الثانية تحت عنوان:” بعد 20 عاماً، المواجهات، العمليات القاسية، والمفاوضات التي فشلت، والفرصة الضائعة التي كان يمكن أن تغير الصورة”.
قمة شرم الشيخ:
أسبوعان بعد جولة مفوضات باريس، وفي 16 أكتوبر عقد لقاء قمة، هذه المرّة كان في شرم الشيخ، وحضر القمة عدد من قادة العالم والمنطقة، منهم الرئيس الأمريكي في حينه بل كلينتون، والرئيس المصري حسني مبارك، وأمين عام الأمم المتحدة، “اقترحت على باراك أن أسافر معه”، قال آفي ديختر، لكنه رد عليّ بالقول إن اللقاء للقادة فقط، بعد ساعات من وصوله لهناك اتصل بي قائلاً:” خذ طائرة وانزل إلى شرم الشيخ، لا يوجد اتفاق على أي شيء، وصلت واكتشفت أنه لا مجال لاتفاق على كعكة بجانب فنجان القهوة، جلسنا مع عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية، ورئيس ال CIA جورج تنت، وياسر عبد ربه وجبريل الرجوب من الجانب الفلسطيني، ناقشنا طوال الليل لنتوصل لتفاهمات أمنية”.
وتابع ديختر:” جلست أمامهم وقلت، نحن نعود لحدود 28 سبتمبر وأنتم تعيدوا للمعتقلات “المخربين” الذين أطلقتم سراجهم”، عبد ربه قال:” لم نطلق سراح أحد”، حينها أخرجت قائمة فيها 114أسيراً تم إطلاق سراحهم، استمر عبد ربه على موقفه قائلاً “كلهم في المعتقل”، لم تكن لديهم مشكلة في الكذب (حسب تعبير ديختر)، قلت له تعال نضع 1000 دولار على كل رأس في المعتقل أنا أدفع، وكل رأس خارج المعتقل أنت تدفع، كانت سذاجة مجنونة. لم يفهم الأمريكيون على الإطلاق ما كان يدور حوله الأمر، لقد اعتقدوا أنها قضية قابلة للحل ولم يفهموا أن عرفات لا ينوي التدخل في الأمر “.
التباين بين الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك:
هنا ظهر التباين بين الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك حول علاقة ياسر عرفات بالانتفاضة الثانية، “أنا انتمى لمدرسة عملية تفحص النتائج” قال شاؤول موفاز، ” ليس عبثاً أن تبدأ موجة عمليات واسعة، اقتحام مستوطنات، إطلاق نار وانتحاريين، اعتقد حتى أقرب المقربين لعرفات لم يكن لهم علم بما يدور برأس أكبر إرهابي في القرن ال 20 (حسب تعبير موفاز)، ولكن كان واضحاً أن أمام عينيه تحقيق أهدافه الوطنية الفلسطينية عن طريق العنف والإرهاب، وكان مستعداً لدفع أي ثمن، من أجل أن يكون هذا إرثه اليوم، وعندما تتحدث مع شخصيات رفيعة في حقبة عرفات يقولون، حملة عرفات الإرهابية على إسرائيل فشلت”.
موشه يعلون تحدث في ذات الاتجاه قائلاً:” عندما كنت أحضر الاجتماعات كنائب رئيس أركان، ومن خبرتي كرئيس الاستخبارات العسكرية، كنت مقتنع أن عرفات بادر لحرب، موقفي كان يثير الجدل، جهات داخل جهاز الشاباك الإسرائيلي قالت لا يوجد في أيدينا دليل على مثل هذا القرار لعرفات، هل احتاج إلى أمر؟ “قال يعلون.
وتابع يعلون:” يهود باراك أرسل شمعون بيرس وزير التعاون الإقليمي في إحدى الليالي للقاء مع عرفات، وجمعنا الساعة الثالثة صباحاً لنسمع ما كان في اللقاء مع عرفات، وقال بيرس:
” قابلت شخص مسكين، فاقد للسيطرة، ما عملتم منه استراتيجية كبيرة، يجب تعزيزه، أنا كنت على معرفه أنه بدأ الحرب، عرفات يعلم، عندنا تجاهلوا، وكان اعتقادي أنه في حينه أن علينا الخروج لعملية السور الواقي، ولكن رأيت أن هناك من يريد أن يبقى بمفاهيم قديمة، ليست ذات علاقة، وأن يتمسك بالسلام، والإعلان عن عرفات كعدو بالنسبة لهم، بمثابة جائزة لفتح، واعتراف بأن العملية فشلت، وربما إعادة جائزة نوبل للسلام”.
وفي السياق ذاته قال يعلون:” أحد أعضاء الكنيست في لجنة الخارجية والأمن سأل في البدايات:” الأحداث الرئيسة باتت خلفنا، أمسكت برأسي، وسألت أين هو وأنا أنا؟، وقلت لهم، هذا يمكن أن يستمر ست سنوات، إن لم تعطى الأوامر للانتقال من مرحلة الدفاع لمرحلة الهجوم، واستمرينا في تجاهل أن أمامنا عدو وليس شريك، وسيستمر هذا لفترة زمنية طويلة”.
وعن موقف رئيس جهاز الشاباك آنذاك آفي ديختر كتبت معاريف، رئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي كان يحمل رأي بأن ياسر عرفات لم يبادر ولم يخطط للانتفاضة الثانية، حيث قال في هذا السياق:
” لم تكن هناك أوامر صدرت من عرفات، وقلت، الانطلاقة كانت في 29 سبتمبر واستمرت، أذكر إنه كان جدل بين الشاباك ووحدة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية، والتي قالت أن الانتفاضة الثانية كانت عملية مركبة لعرفات، حتى عملية السور الواقي كانت حولها جهات نظر مختلفة، خلال عملية السور الواقي اعتقل قرابة 8000 شخص منهم من شاركوا في الانتفاضة”.
وتابع ديختر:” في مرحلة من المراحل أن تحقق مع كل فرد على حده، وشيئاً فشيئاً تبني شبكة، وفي النهاية تعمل كبرلمان وتأتي في الجميع، جلسوا وتحدثوا بما كان، وبطريقة لا لبس فيها، تفهم أن الانتفاضة الثانية لم تكن عملاً تم بناؤه “.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=187834



