بعد قرار الاحتلال بهدم مدرستهن.. 251 طالبة من مدرسة بنات زيف يتهددهن التشريد
مدار نيوز \
في خطوة جديدة لتشديد خناق الاستيطان على التجمعات الفلسطينية ومحاربة المسيرة التعليمية، رفضت ما تسمى “لجنة التخطيط والترخيص الفرعية” التابعة للإدارة المدنية للاحتلال الإسرائيلي الالتماس المقدم لحماية “مدرسة بنات زيف الثانوية” الواقعة شمال يطا بمحافظة الخليل.
بدأت حكاية المعاناة في هذه المدرسة منذ عقد من الزمن، وتحديدًا في عام 2016، حين اقتحمت قوات الاحتلال خربة زيف وعلقت إخطارًا يقضي بهدم المدرسة ووقف العمل فيها. ورغم الملاحقة والمضايقات، أصر الأهالي على استمرار التعليم، لتتحول المدرسة اليوم إلى صرح تعليمي مبني من الكرفانات والبيوت الجاهزة، يحتضن بين جدرانه المؤقتة 251 طالبة، يبدأن رحلتهن التعليمية من صف الروضة وحتى مرحلة الثانوية العامة.
ذرائع واهية لتنفيذ الترحيل
وجاء القرار الأخير الصادر عن اللجنة الاحتلالية من مستوطنة “بيت إيل” ليعيد تفعيل شبح الهدم الفوري الذي يتهدد أحلام هؤلاء الطالبات. وتذرعت سلطات الاحتلال في مسوغات رفضها بأن المدرسة أقيمت دون “مخطط تفصيلي معتمد”، وبأنها تقع ضمن أراضٍ مصنفة كمنطقة زراعية وفق المخطط الهيكلي القديم (RJ5)، مدعية في الوقت ذاته غياب “الجدوى التخطيطية” للمدرسة بداعي عزلها وبعدها عن التجمعات المنظمة.
ولم تقف حجج الاحتلال عند القيود التخطيطية والتعجيزية، بل امتدت لتشمل تبريرات أثرية؛ إذ زعم القرار أن أجزاء من مبنى المدرسة تقع فوق موقع أثري معلن يُعرف باسم “رجم الفجاع”، دون الحصول على موافقة ما يسمى “ضابط ركن الآثار” التابع للاحتلال. كما اتهمت اللجنة إدارة المدرسة بمخالفة الأوامر العسكرية نتيجة إقدامها على توسيع الغرف الصفية وفناء المدرسة في الجهة الجنوبية الغربية، وهي التوسعة التي فرضتها حاجة الطالبات المتزايدة لغرف دراسية تقيهن برد الشتاء وحر الصيف.
واختتمت اللجنة الاحتلالية قرارها برفض الاستئناف بشكل قطعي، بدعوى الحفاظ على “سيادة القانون” ومحاربة البناء غير المرخص، متجاهلة بشكل متعمد سياسة الاحتلال الممنهجة التي تمنع المواطنين الفلسطينيين من استصدار أي رخص بناء أو ترميم لمنازلهم ومنشآتهم في هذه المناطق.
حراك رسمي وشعبي لإنقاذ المدرسة
وفي سياق الحراك الرسمي لمواجهة هذا القرار التعسفي، تفقد مدير عام التربية والتعليم في يطا، أ. بسام جبر، برفقة وفد من المديرية، مدرسة بنات زيف الثانوية ומראفقها المكونة من 20 غرفة كرفانية؛ للوقوف على تداعيات إخطار الهدم ومتابعة المسار القانوني. وخلال لقائه بالهيئة الإدارية ووجهاء المنطقة وأولياء الأمور، جرى استعراض تاريخ المدرسة التي تأسست عام 2015 وتضم اليوم 13 شعبة صفية تخدم 251 طالبة، وتشرف عليهن هيئة تدريسية مكونة من 21 معلمة.
وأوضح جبر أن المدرسة تواجه ملاحقات وإخطارات بالهدم منذ عام 2016 جرى رفضها سابقًا، مؤكدًا أن المديرية استكملت دفع رسوم استئناف جديدة بقيمة 2500 شيقل عبر “مؤسسة سانت إيف” الحقوقية لإعادة فتح الملف ومواجهة قرار الهدم الحالي، وموجِّهًا نداءً عاجلاً للمؤسسات الدولية والحقوقية للتدخل الفوري لحماية حق الطالبات في التعليم بأمان وفق ما تكفله المواثيق الدولية.
ويضع هذا القرار التعسفي مصير 251 طالبة وأسرهن في مهب الريح، حيث باتت المدرسة مهددة بالإزالة والجرف في أي لحظة، في إطار مساعي الاحتلال المتواصلة للتضييق على المواطنين في مسافر يطا ومحيطها وتجهيل الأجيال الناشئة لدفع السكان نحو الرحيل القسري عن أراضيهم

رابط قصير:
https://madar.news/?p=363038



