تسفي بارئيل: على “إسرائيل” أن تقلق من سعي تركيا لتكون بديل عن مصر في الساحة الفلسطينية
مدار نيوز/نابلس-ترجمة محمد أبو علان دراغمة -20-10-2020: كتب تسفي بارئيل في هآرتس العبرية: معبر رفح، المعبر الوحيد بين قطاع غزة ومصر، في العادة مغلق، باستثناء الفترات الزمنية القصيرة التي يفتح فيها، الحجة لإغلاقه تفشي فيروس الكورونا، ومع مبرر كهذا من الصعب النقاش.

إلا أن الإغلاق من الشهر الأخير ليس لدواعي وبائية كما يقول المصريون، بل الإغلاق جزء من العقوبات المصرية على حركة حماس لقيامها بمبادرة سياسية مستقلة، وهي بدء مفاوضات مع حركة فتح من أجل المصالحة، ومن أجل وإجراء انتخابات في المؤسسات الفلسطينية بالتوالي، انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني.
هذه المبادرة أخذت تتطور مع اقتراب موعد توقيع اتفاق التطبيع الإماراتي مع “إسرائيل”، والتي أكدت للفلسطينيين ما كان موجود ومعروف منذ زمنٍ بعيد، وهو أن الدول العربية تعمل على تفكيك مبادرة السلام العربية، وتطبع العلاقات مع “إسرائيل”، تطبيع كان مشروط مع أية دول العربية بانسحاب إسرائيلي من الضقة الغربية.
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس “أبو مازن” قرر البحث عن بديل لحزام الأمان العربي، وسمح لجبريل الرجوب أمين سر اللجنة المركزية لحركة بفتح بأن يجري مفاوضات المصالحة مع حماس برعاية دول أخرى.
بداية المبادرة كانت في لقاء بيروت في الأول من أيلول، وبعدها لقاء الفصائل الفلسطينية في دمشق، ولاحقاً جاء اللقاء الذي أغضب مصر، لقاء حركتي فتح وحماس في إسطنبول في 22 أيلول الماضي، وهنا تحولت تركيا للراعي للعملية السياسية الفلسطينية.
اللقاء في إسطنبول اعتبر بداية الطريق للفلسطينيين، وفيها تم تحقيق بعض التفاهمات، منها الانتخابات الفلسطينية التي ستستمر لنصف عام، وبعدها تشكل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها كل الفصائل الفلسطينية، والاتفاق أن يتم عقد اجتماع لاحق في رام الله يضم فتح وحماس وبقية الفصائل، والطلب من رئيس السلطة الفلسطينية إصدار مرسوم بموعد الانتخابات، وكيفية تنفيذها.
وعن دور مصر كتب المحلل الإسرائيلي بارئيل، لاحقاً لتفاهمان إسطنبول، كان من المفترض أن يكون لقاء للأمناء العامون للفصائل في القاهرة لاستكمال الحوار، مرت ثلاثة أسابيع، ومصر لم تعطي موافقتها على هذا اللقاء على أراضيها، مصدر من السلطة الفلسطينية قال ل “هآرتس”:” مصر غير مكتفيه بدور المُضيف، تريد أن تكون شريكه بالمحادثات، وهي غاضبة من أن محادثات المصالحة بدأت في تركيا، مما منح أوردغان بطاقة سياسية لدخول الساحة الفلسطينية، وهذا الدور كان محفوظ تقليدياً لمصر”.
وعن مواقف حركتي فتح وحماس كتب بارئيل، قيادان من حركتي فتح وحماس يعلنون باستمرار أن مصر صاحبة الدور المركزي في الحوارات الداخلية الفلسطينية، وأن لا نية لديهم للبحث عن راعي آخر، وتم الاتفاق على أن اجتماع أمناء العامون للفصائل سيكون في القاهرة ، وإن لم يكن في القاهرة، لن يكون إلا في فلسطين، ودون تدخل أية دولة أخرى، وهذا يعني أن مصر لا يمكنها أن تكون جزء من المفاوضات.
وتابع المحلل الإسرائيلي، في الأسبوع الماضي أرسل سهم آخر مشحوذ باتجاه مصر، وفد من حماس برئاسة موسى أبو مرزوق التقى في موسكو مع المبعوث الروسي الخاص للشرق الأوسط، بعد اللقاء كتب أبو مرزوق على حسابه على تويتر: موسكو على استعداد لاستضافة اجتماع قادة الفصائل”، في السياق ذاته، عضو مجلس ثوري فتح عبد الله عبد الله قال:” لن نكون أسرى لمكان الاجتماع، وسنوجد طريقة اخرى لعقده في إطار الاتفاق الوطني “.
محللون فلسطينيون استعجلوا القول إن دور مصر كراعية للحوارات الفلسطينية الداخلية بدأ بالانهيار، ومن الممكن لقطر وتركيا أن يأخذن هذا الدور في المرحلة القادمة.
وعن مصير تفاهمات المصالحة الفلسطينية كتب المحلل في هآرتس العبرية: لا ضرورة لوقف أنفاسنا قبيل المصالحة الفلسطينية، وليس من السهل غد المرات التي أعلنت فيها فتح وحماس عن المصالحة، أو العمل معاً على الأقل، في بعض الحالات كانت تنهي خلال ساعات، وتظهر بينهم خلافات جديدة، ويتبادلون الاتهامات بالمسؤولية، وهذه المرّة تفاهمات تركيا يمكن أن تنهار على صخرة التفاصيل، من موعد الانتخابات وكيفية تنفذيها، وحجم التمثيل في البرلمان حال تم انتخابه، وقضية انتخاب خلفية أبو مازن.
وعن المستجدات في هذه المحادثات كتب، المستجدات في الأحداث الأخيرة، استعداد حركة فتح القبول بتركيا، حليفة حركة حماس كراعي، وحتى كوسيط في محادثات المصالحة الفلسطينية، ومنح روسيا أيضاً موطئ قدم، وبهذا يدفع الفلسطينيون بأنفسهم للصراع داخل مركز قوى إقليمية في الشرق الأوسط.
قوى إقليمية تتمحور في معسكرين معاديين لبعضهما البعض ومتنافسين، أحدهما معسكر السعودية ومصر والإمارات ومعهم “إسرائيل”، وفي المعسكر الثاني قطر وتركيا وإيران أيضاً، وهذه محاولا تشكلت وتصارعت دون علاقة بالقضية الفلسطينية، لكنها انسحبت سريعاً على الساحة الفلسطينية، وستجبر “إسرائيل” على اتخاذ موقف.
تقارب القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية تجاه الدائرة غير العربية لا تنبع فقط من الاعتراف بفقدان الشراكة العربية الداعمة، ولكن أيضًا نتيجة الأزمة الاقتصادية الشديدة التي تمر بها السلطة الفلسطينية وفقًا لبيانات وزارة المالية الفلسطينية، المنشورة يوم الأحد.
حيث أظهرت تلك البيانات تراجع المساعدات الدولية للسلطة الفلسطينية بنحو 81٪ في الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي. ومن هذا المبلغ تقلصت المساعدات العربية إلى 38 مليون دولار مقارنة بـ 198 مليون دولار في نفس الفترة من العام الماضي. وانخفضت المساعدات السعودية وحدها، وهي الجزء الأكبر من المساعدات العربية، إلى نحو 30 مليون دولار من أصل 130 مليون دولار العام الماضي.
السلطة الفلسطينية ترفض استلام أموال الضرائب الفلسطينية التي تجمعها لها “إسرائيل” منذ أيار الماضي، بعد وقف التنسيق الأمني والمدني، ويدعي المحلل الإسرائيلي أن طلبات السلطة من الاتحاد الأوروبي لسد الفارق بالعجز المالي نتيجة ذلك قوبلت بالرفض، بمبرر أن على السلطة الفلسطينية استعادة أموالها لدى الجانب الإسرائيلي قبل أن يقوم الاتحاد الأوروبي بزيادة المساعدات.
وعن الموقف الإسرائيلي كتب المحلل الإسرائيلي، “إسرائيل” تتعامل مع الأزمة الاقتصادية في السلطة الفلسطينية وكأنها لا تعنيها، ووفق مصادر إسرائيلية، التقديرات الإسرائيلية أن الضغط الاقتصادي سيجبر السلطة الفلسطينية على العودة عن قرارها، والموافقة على استلام أموال الضرائب، والموافقة على خطة ترامب لضمان تجديد المساعدات الأمريكية والعربية، كما تذهب التقديرات الإسرائيلية في اتجاه، أن تفاقم الأزمة ستدفع دول عربية لمساعدة السلطة الفلسطينية، تمامًا كما أصبحت قطر صرافاً آلياً لقطاع غزة.
وختم المحلل الإسرائيلي، كل ما ذكر يمكن اعتباره تحليلات لا أساس لها، ولكن السؤال، “إسرائيل” وحلفائها في المنطقة، هل سيسمحون لقطر وتركيا تعبئة خزينة السلطة الفلسطينية الفارغة؟، وبالتالي سيمنحها وضع سياسي يمكنها التأثير على الشأن الفلسطيني.
وعن موقف الرئيس أبو مازن كتب، هذه المعضلة التي تواجه عباس أيضا، الذي يحتاج إلى اتخاذ قرار استراتيجي سيكون له تداعيات كبيرة على مستقبل السلطة الفلسطينية ومستقبل الحل السياسي.
يبدو أن عباس، مثله مثل جميع القادة في العالم، ينتظر نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية قبل أن يقرر أين ستتجه فلسطين. لذلك الحين يعطي الضوء الأخضر لجبريل الرجوب لاستمرار اللقاءات مع حركة حماس، على أمل بعد أسابيع أن يتم انتخاب جو بايد، بايدن، شخصية أكثر صداقة للفلسطينيين من الرجل الذي يسكن البيت الأبيض الآن.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=189931



