تقرير…. الاحتلال ماضٍ في تغيير الطابع الديمغرافي لمدينة القدس ومحيطها
مدار نيوز/
ذكر تقرير الاستيطان الأسبوعي الذي يعده المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان التابع لمنظمة التحرير، أن سياسة حكومة الاحتلال لا تقف عند حدود التوسع في البناء الاستيطاني في القدس ومحيطها، او عند حدود محاولات تزوير معالمها الحضارية، وهويتها، بل تتجاوز ذلك نحو تغيير طابعها الديمغرافي، وذلك عبر ممارسة التطهير العرقي الصامت بأساليب متعددة، تتقدمها سياسة هدم منازل الفلسطينيين.
وأشار التقرير الذي يغطي الفترة من ( 24-30 تشرين الأول الجاري) بهذا الخصوص، إلى أن المعطيات الجديدة التي كشفت عنها جمعيّة “عير عميم” الإسرائيلية اليسارية، تشير الى ان هدم المنازل الفلسطينية في القدس الشرقية المحتلة بلغ رقما قياسيا للعام ٢٠٢٠.
وحسب التقرير، فعدد المنازل التي هدمتها إسرائيل قبل نهاية العام بشهرين هو الأعلى منذ ٢٠ عاما. إذ إن بلدية الاحتلال بالقدس هدمت بين شهري كانون الثاني وتشرين الأول من هذا العام 129 وحدة سكنيّة، وهذا الرقم القياسي في هدم المنازل تجاوز الرقم السابق المسجل في العام 2016، حيث تم خلاله هدم 123 وحدة سكنيّة.
وعزت جمعيّة “عير عميم” هذا الارتفاع في حالات هدم المنازل إلى سبب مزدوج، إذ إنه لم تتم منذ أكثر من عشرين عامًا المصادقة على مخطّطات هيكليّة لتطوير الأحياء الفلسطينيّة في المدينة، حيث إن غالبيّة العائلات في القدس الشرقيّة لا فرصة لديها للحصول على تصاريح بناء، رغم الزيادة الطبيعية للسّكان، ويتمثل السبب الثاني في دخول التعديل رقم (116) من قانون التخطيط والبناء إلى حيز التنفيذ، وهو التعديل الذي أدى إلى حصول قفزة في عمليات الهدم الذاتي.
وحسب التقرير، فقد أزالت الولايات المتحدة في خطوة جديدة، لم تقدم عليها إدارة امريكية سابقة وتنطوي على تشجيع واضح لمخططات الضم، القيود المفروضة على تمويل الأبحاث التي تجريها إسرائيل في مؤسسات أقامتها في مستوطنات الضفة الغربية ومرتفعات الجولان، حيث وقع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وسفير الولايات المتحدة الأميركية لدى إسرائيل ديفيد فريدمان على عدد من الاتفاقيات تجيز توسيع تطبيق اتفاقية التعاون العلمي بين إسرائيل والولايات المتحدة، لتشمل الضفة الغربية والجولان، وذلك في حفل أقيم في جامعة أقامتها سلطات الاحتلال في مستوطنة “أريئيل” في محافظة سلفيت شمال الضفة الغربية.
ترافق ذلك، مع بيان استفزازي وعدواني صادر عن السفارة الأميركية، جاء فيه، ان الولايات المتحدة وإسرائيل توافقتا على إزالة القيود الجغرافية في الاتفاقات القائمة بين البلدين، حيث أعلن السفير فريدمان، خلال التوقيع على تعديل الاتفاقيات، إن إلغاء القيود الجغرافية سيسمح باستثمار أموال من حكومة الولايات المتحدة في مؤسسات البحث والتطوير الإسرائيلية بقيمة تصل إلى 1.4 مليار دولار، ونصحح بذلك اليوم خطأ قديما.
وقال مبعوث الرئيس الأميركي لمنطقة الشرق الأوسط، آفي بيركوفيتش الخميس الماضي، “إنه تم تأجيل خطة الضم الإسرائيلية لأراض فلسطينية في الضفة الغربية، لحين استكمال عمليات التطبيع بين إسرائيل ودول عربية”.
وعلى صعيد مخططات الاستيطان، فإن نشاطات حكومة الاحتلال لا تتوقف، حيث يتواصل بناء المزيد من الوحدات الاستيطانية الجديدة، وزيادة عدد المستوطنين، بما في ذلك في قلب مدينة الخليل، عبر خطة استيطانية جديدة يجري العمل على تنفيذها في المدينة. إذ تتم بتسهيلات واسعة بعد حصول المستوطنين على مصادقة رسمية بالبناء في مجمع سوق الجملة، حيث يتم التخطيط لبناء 60 وحدة استيطانية في المكان، والعمل على استصدار تصريح للبناء فيما يعرف بـ”حي حزقيا” الاستيطاني في قلب الخليل، رغم وجود قرار قضائي بمنع أي أعمال بناء في الحي المذكور.
وتهدف الخطة الى مضاعفة أعداد المستوطنين في المدينة، حيث قال مسؤول في جمعية “يشوڤ” اليهودية الاستيطانية والقائمة على هذا المشروع الاستيطاني، “هذا هو أكبر مشروع بناء يتم في الخليل منذ أيام سلفنا إبراهيم”.
وكان وزير الجيش الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت قد منح في شهر ديسمبر/ كانون الأول 2019، الضوء الأخضر للمستوطنين لإعادة بناء مجمع سوق الجملة، الذي كان مهجورًا لسنوات طويلة بعد أن احتلته مجموعة من المستوطنين عام 2001 بعد اندلاع انتفاضة الاقصى. وسيؤدي هذا المشروع الاستيطاني إلى تشكيل تواصل استيطاني جغرافي بين الحرم الإبراهيمي وحي “أبراهام أفينو” الاستيطاني القريب، وبالتالي مضاعفة عدد المستوطنين في المدينة.
كما تتواصل النشاطات الاستيطانية لحكومة الاحتلال في محافظات أخرى في الضفة الغربية، حيث صادقت حكومة الاحتلال على البدء ببناء وحدات استيطانية شرق مستوطنة “نوكاديم” المقامة على أراضي تقوع وبيت تعمر شرق محافظة بيت لحم، حيث يقيم زعيم حزب “اسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان، والذي تزامن مع مصادقة الاحتلال على مخطط هيكلي تفصيلي للاستيلاء على عشرات الدونمات في منطقتي الجبجب حوض (11)، وخلة أبو حارث حوض (12) شمال بتير، لصالح التوسع الاستيطاني.
من جهة أخرى، شهد موسم قطاف الزيتون هذا العام كما في كل عام معاناة كبيرة من انتهاكات قطعان المستوطنين ومنظمات الارهاب اليهودي، التي تتخذ خاصة من البؤر الاستيطانية وبعض المستوطنات، خاصة في محافظتي نابلس ورام الله، ملاذات آمنة لها تحت حماية قوات الاحتلال.
وتعقيبا على ما يجري خلال موسم الزيتون في فلسطين من اعتداءات، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” إن “موسم قطف الزيتون في فلسطين تعطل من قبل أشخاص يُعرفون بأنهم مستوطنون إسرائيليون في 19 حادثة، إذ أُصيبَ 23 مزارعًا فلسطينيًا بجروح، وأُضرمت النار في ما يزيد على ألف شجرة زيتون، وتمت سرقة كميات كبيرة من المحصول في عدة مناطق في الضفة الغربية وأشار التقرير الى تعرض قرية برقة شرق رام الله والمناطق الزراعية القريبة من بلدة حوارة في نابلس، وقريتي نعلين وبيتلّو في رام الله، وبجوار مستوطنة ميفو دوتان الإسرائيلية في جنين في يعبد، وكذلك في صفا وفي قرية الخضر وعشرات المواقع الأخرى لاعتداءات المستوطنين.
وعن هدم منازل المواطنين الفلسطينيين، فقد حذرت مؤسسة حقوقية فلسطينية من “شروط ترخيص إسرائيلية” تستهدف الأراضي الفلسطينية في المناطق المصنفة “ج”، تلك الشروط التي تجعل من تقديم طلب ترخيص عملية شبه مستحيلة.
وقال مركز القدس للمساعدة القانونية “إن وتيرة الانتهاكات على الأرض تشير إلى أن دولة الاحتلال ماضية في تنفيذ مخططات الهدم، ومن المؤشرات على ذلك صدور تعليمات جديدة بخصوص تقديم طلبات ترخيص للمباني والمنشآت في المناطق المصنفة (ج)”، معظمها منسوخ عن قانون التنظيم والبناء الإسرائيلي المطبق في إسرائيل. وفي سياق هذه التعليمات، هناك شروط تجعل من تقديم طلب ترخيص عملية شبه مستحيلة.
وبقراءة قانونية لشروط تقديم طلب الترخيص، يوجد شرطان خطيران، الأول: يتعلق بالموافقة الخطية لكل الورثة في قطعة الأرض المنوي البناء عليها، أو التي تم البناء عليها بالفعل، تتضمن موافقتهم الخطية بأن يقوم مقدم الطلب بالبناء في قطعة الأرض، ونظرا لتشتت الورثة في الداخل والخارج والمهجر تصبح مهلة الأسبوعين لأخذ الموافقات الخطية شبه مستحيلة”.
أما الشرط الثاني، والذي لا يقل خطورة فهو “عدم قبول طلب ترخيص لبيت مقام على أرض تخضع ولو جزئيا لأي أمر عسكري احتلالي مهما كان نوعه، وحتى لو كانت قطعة الأرض كبيرة جدا، وتشمل عشرات الدونمات والأمر العسكري يشمل مساحة صغيرة، تصبح كل القطعة خاضعة لأمر حظر البناء”.
وتتواصل ردود الفعل المنددة بنشاطات اسرائيل الاستيطانية في مختلف مناطق الضفة الغربية، فقد قال مبعوث الأمم المتحدة في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، إنّ سلطات الاحتلال تخطط لبناء 5000 وحدة استيطانية في الضفة، ما يثير خطرا كبيرا، حيث إن هذه العطاءات الاستيطانية الجديدة ومخططات توسيع المستوطنات القائمة تعيق تواصل الدولة الفلسطينية.
ولفت مركز القدس في تقريره حول الأوضاع في الأراضي الفلسطينية في جلسة مجلس الأمن الخاصة، إلى أنّ حل الدولتين يجب أن يوضع موضع التنفيذ لأننا بحاجة للمضي قدمًا في طريق السلام، فيما قال المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة مايكل لينك، إن إعلان الحكومة الإسرائيلية الأخير عن موافقتها على بناء ما يقرب من 5000 منزل استيطاني إضافي في الأراضي الفلسطينية المحتلة يعد انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي.
ودعا المجتمع الدولي للرد على هذا الانتهاك الخطير للقانون الدولي بأكثر من مجرد النقد ليضيف أنه مع استمرار المستوطنات الإسرائيلية في التهام الأرض المخصصة للدولة الفلسطينية المستقلة، يلاحظ المجتمع الدولي أنه يعترض أحيانًا، لكنه لا يتحرك. وليؤكد لقد حان وقت المساءلة”.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=190976



