جيل جديد من طهاة فلسطين يكسر المألوف
مدار نيوز\ وفا- جميل ضبابات:ترأس نبيل احو، وهو شيف فلسطيني من مدينة القدس، ستة من طلابه الذين يتلقون تعليمهم في مركز “نوتردام” لتعليم فنون الطهي، للمشاركة في واحدة من مسابقات الطهي في الضفة الغربية.
وفي المسابقة التي نظمت في مركز “طاليثا قومي” في رأس مدينة بيت جالا المقابلة للمدينة المقدسة، قدم أحد من طلاب احو طبق الكنافة على غير العادة.
كان الطبق محشوا بالفواكه المجففة.
ويحاول طهاة شبان فلسطينيون تقديم الطبق الفلسطيني بأشكال جديدة مع الحفاظ على التركيبة الأساسية له.
وليس طبق الكنافة، وهو الحلوى الفلسطينية الشهيرة التي ارتبط اسمها بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية، وهو الطبق اليتيم الذي قدم بطريقة مختلفة في هذه المسابقة التي أشرف على تنظيمها نادي الطهاة الفلسطينيين.
أطباق أخرى قدمت بتشكيلات مختلفة بعيدا عن الطريقة الكلاسيكية التي تقدم فيها على الموائد العامرة في بيوت الفلسطينيين في كل فلسطين.
ومعروف أن أعداد الكنافة لا يتعدى العجينة والجبنة البلدية البيضاء، يقدم محلى، إلا أن تقديمه بطريقة أخرى ليس إلا كسرا للمألوف الكلاسيكي.
وانضم نحو 45 متسابقا ومتسابقة التي انعقدت في نهار يوم كامل، في واحدة من أعلى قمم محافظة بيت لحم، المدينة التي يصلها السياح في هذا الوقت من العام للمشاركة في احتفالات عيد الفصح.
وقال نديم ملحم وهو المشرف الرئيس على هذه المسابقة، ويرأس ناد للطهاة، إن المشاركين “يشكلون الجيل الجديد من الطهاة المنظمين”.
وكان الفلسطينيون دخلوا إلى المؤسسات الدولية التي تنظم عمل الطهاة قبل نحو 3 سنوات، وهو الوقت الذي شهد انضمام فلسطين للمؤسسات الأممية والدولية، وأصبح لديهم المؤسسات التي تمثلهم في المحافل الدولية.
ذاته ملحم، وهو الذي يسكن في بيت لحم ذات العدد الأكبر من الفنادق السياحية يقول إنه “حارب حتى وصول هذه النقطة (…) حاول الإسرائيليون عرقلة انضمامنا”.
“هدفنا خلق جيل جديد من الطهاة الذين يعبرون عن هوية المطبخ الفلسطيني. نريد جيلا لا يخاف من الدخول للمسابقات الدولية”، قال ملحم.
يردد المعنى ذاته هيثم جبارين وهو حكم طهي قدم من مدينة أم الفحم، “هذا الجيل يبشر بمرحلة جديدة.”
وحتى الآن هناك 950 منضما لهذا النادي، لكن ملحم يقول إن هناك عددا مماثلا غير منتسب للنادي.
في المسابقة قدمت أطباق، نحو 40% منها من المطبخ الفلسطيني. وفي المنطقة المشبعة بالهواء الرطب أشاعت رائحة السمك المقلي العميقة أجواء مطبخ شاطئي.
قال ملحم: “إن كثيرا من المتسابقين اختاروا السمك لتقديمه في المسابقة، هو سريع التحضير”.
وأمكن رؤية أطباق من السمك معد بطرق مختلفة.
وينظر عدد من المتسابقين إلى أنفسهم بأنهم جيل تجديدي.
وشهدت السنوات السابقة نقاشا متسارعا سمي فكريا بصراع الموائد. ورد الفلسطينيون بعاطفة جياشة على تقارير اسرائيلية أشارت إلى أن بعض أطباق المنطقة ذات جذور يهودية.
إلا أن الجيل الجديد يفكر بتقديم كثير من الأطباق العالمية برائحة فلسطينية.
وقال كنان الديك وهو شاب في العشرين من عمله، ويتلقى تعليمه في فنون الطهي في هذه المدرسة التي بدأت قبل أكثر من عقد بتدريس منهج مجاز من وزارتي العمل والتربية والتعليم، “طبخت طبق غربي من اللحم (…) اليوم أضفت إليه الأعشاب الفلسطينية المشهورة؛ الميرمية والزعتر”.
ويسعى الديك، الذي عمل من قبل في مطاعم مدينة رام الله لكن بدون إطار اكاديمي إلى الوصول للعالمية، “أريد الانتهاء من هنا والذهاب إلى الجامعات الكبيرة لأتعلم كل فنون الطهي”. أفكر أن أضيف فلسطين فوق كثير من الأطباق الغربية (…) سأغير الشكل وأضيف طعما جديدا”.
ويتلقى الجديد تعليمه الأكاديمي والعملي في فنون الطهي في مؤسسات مختلفة بعضها في بيت لحم والآخر في القدس تعتمد على خبرة المعلمين الطهاة.
قالت لوريت ماريا أبو جابر وهي عميد كلية “طاليثا قومي”، “خلال 16 عاما من العمل هنا دربنا وعلمنا ما بين 400 – 500 طالبا وطالبة”.
وتقول أبو جابر “هم الآن في سوق العمل”. ويردد طهاة متمرسون آخرون أن سوق العمل الفلسطيني بحاجة إلى طهاة مدربين.
لكن فلسطين حسب ملحم، ليست بلدا مصدرا للطهاة بعد، إلا أن أبو جابر قالت إن بعض الطلبة الذين تخرجوا يعملون الآن في اليابان والمانيا.
لكنها أشارت أيضا فيما كان المتسابقين يعرضون أطباقهم التي تجهز على دفعات في مطبخ ضاج بهم، “هؤلاء الطهاة الشبان يحاولون تقديم المائدة الفلسطينية بروح جديدة”، كما قالت.
“نحن في بلد تصل إليها كل الذائقات العالمية. هناك سياح يأتون من كل مكان وسنقدم لهم طعاما فلسطينيا أقل دسما”.
إلا أن منهجا فلسطينيا خالصا مكتوبا لم يتوفر حتى الآن في مدارس الطهي الفلسطينية.
لكن أبو جابر قالت “في كل عام نطور المنهاج عبر إضافات جديدة”.
بين المتسابقين تظهر الأيدي الناعمة، وهن فتيات اتجهن لتعلم هذه المهنة بعيدا عن مطابخ العائلة وهي الطريقة التقليدية لتعلم المرأة إعداد الطعام. لكن نسبتهم حتى اليوم أقل من الذكور حسب احصاءات معهد التدريس في “طاليثا قومي”.
” نحاول جذب عدد أكبر من الإناث”، قالت أبو جابر.
ستتدرب وفاء جبريل وهي فتاة من إحدى قرى بيت لحم لمدة عام هنا قبل الانطلاق إلى مجتمع الطهي الحقيقي.
برداء الطباخين الأبيض وحركة متأنية، قالت جبريل “تعلمت هنا “ديكور” مختلف للأطباق”.
وسعي الطهاة الفلسطينيون من القدس وأراضي العام 1948 للمشاركة في مسابقات محلية مرده التغلب على الحواجز.
وقال احو: “لو أقمنا مسابقة في القدس، قليلون يستطيعون الوصول إلى هنا، لذلك قدمنا نحن هنا”.
الأسوار عزلت طباخي فلسطين عن القدس وعزلت طباخي غزة عن مسابقة الضفة.
من هذا المكان الذي يبدو قريبا جدا من الجدار الذي يعزل المدينة المقدسة، يفترض بكثير من الطهاة الجدد تعلم كيف يعدون أطباقا لمتذوقين يعيشون وراء البحار.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=37009



