الشريط الأخباري

رمضان وصفقة القرن .. ماذا يرد عليهم رب العالمين   بقلم : حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2019/05/03 الساعة 10:46 صباحًا

مدار نيوز : لا يجوز ولا بأي حال من الاحوال ان يحل علينا شهر رمضان الفضيل ونحن على هذه الحال من الانقسام والتشرذم والهوان على الرغم من انه ليس الرمضان الاول على حالتنا هذه ، بل الرمضان الثاني عشر ، والرمضان الثاني والخمسون منذ “النكسة” التي احتلت فيها اسرائيل البقية المتبقية من فلسطين ، والرمضان الحادي والسبعون منذ “النكبة” التي صاحبت قيام دولة اسرائيل على ارضنا ، وبالمناسبة ، فإن الكوارث الثلاث تتجمع ذكرياتها في نفس هذا الرمضان على الرغم من التفاوت الزماني الطويل بين النكبة والنكسة والانقسام .

لماذا نقول ان ذلك لا يجوز ؟ لأن اصحاب صفقة القرن ، التي يطلق عليها البعض صفقة العار ، قد دمجوا رسميا بين الصفقة وبين الشهر الفضيل ، قصدوا ذلك ام لم يقصدوا ، فأعلنوا انهم سيطلقونها بعد انتهائه ، بمعنى ، بعد ان يقوم الفلسطينيون بصيامه فيفطرون عليها .

فهل سيتقبل الله صيامهم ؟ وهل الصيام شأن ديني سماوي محض لا علاقة له بالارض والوطن و الناس والصدق والصبر والوحدة ومقارعة المحتل والتكافل والتضامن ؟ وكيف يمكن تحقيق كل ذلك ونحن يقارع بعضنا بعضنا ؟ وماذا سيتبقى من طاقتنا لمقارعة من يحتل ارضنا ومن يكيد لنا في أخطر ما يعايشه شعب على مدار سبعة عقود قتلا وتشريدا وسجنا وهدما ؟ أليست القدس هي اول من تم استهدافه عمليا ورسميا في صفقة القرن ؟ فما المعنى الذي سيقدمه صيام المنقسمين وكل ثوابتهم التي لطالما تغنوا بها تسحب من تحت اقدامهم ، حتى وصل الامر الى اموال العمال والجمارك “المقاصة” لينعكس ذلك على بقية فئات الشعب فلا يتلقون سوى نصف مرتباتهم ومستحقاتهم حتى خلال الشهر الفضيل نفسه .

فليذهب قادة الضفة وقادة غزة غداة الصيام ، فينظروا في المرآة مليا ، ويتأملوا وجوههم ، بغض النظر ان كانت بلحية او بدون لحية ، فيسألوا انفسهم هل يمكن ان يتقبل الله صيامهم وهم على هذه الحال ، وهل ان الله في علاه بحاجة الى صيامهم المفرغ من المضمون ، بل ان المضمون الحقيقي ينصب اليوم على صفقة القرن الامريكية الصهيونية اليعربية ، كيف نوظف جهودنا وطاقاتنا وصيامنا لدحضها واسقاطها تحت اقدامنا ، سيقول كل لنفسه مخاطبا ربه عشية الصيام : يا ربي انت عالم وشاهد انني بذلت كل ما بوسعي من اجل وحدة الصف وانهاء هذا الانقسام البغيض ، ولكن الطرف الاخر “اخي” لا يريد ، ويضع عصيه في دواليبي ، فماذا افعل ؟
كأني برب العالمين يقول له : لا ، لم تفعل كل ما بوسعك ، هناك الكثير ما زال ينقص ان تقدمه ، وحدتكم . تأكد انني لست بحاجة صيامك بقدر ما شعبكم بحاجة الى توحدكم مقدمة لما يحاك ضدكم وضد وطنكم وضد مقدساتكم ، تعلّموا من مئات اسراكم الذين صاموا في غير رمضان ضد سجانيهم ، وهم نفسهم سجانوكم على مدار سبعين سنة ، صاموا اكثر من ثلاثين يوما ، صاموا الليل مع النهار ، وانتصروا .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=134795

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار