صحفيو غزة يطالبون بإجلاء زملائهم الجرحى والمرضى مع تدهور أوضاعهم الصحية
مدار نيوز \
نظم عدد من الصحفيين الجرحى اعتصامًا للمطالبة بالسماح لهم بالسفر لتلقي العلاج في الخارج، مؤكدين أن إصاباتهم تجاوزت قدرة القطاع الصحي المنهك على علاجها، في ظل استمرار القيود المفروضة على حركة المرضى.
ومن بين المعتصمين، يقف المصور الصحفي محمد القهوجي، الذي أصيب في السابع من يناير/كانون الثاني 2024 خلال استهداف مباشر لسيارة كانت تقله مع زميليه الصحفيين حمزة الدحدوح ومصطفى ثريا، عقب انتهائهم من تغطية حدث ميداني في مدينة رفح؛وأسفر القصف عن استشهاد زميليه، بينما نجا القهوجي بإصابات بالغة غيّرت حياته بالكامل.
ويقول القهوجي إنه خضع لأكثر من خمس وعشرين عملية جراحية، إلا أن حالته الصحية ما تزال تستدعي العلاج خارج قطاع غزة، بعدما جدد تحويلته الطبية للمرة الثالثة دون أن يتمكن من السفر.
ويعاني من جرح انفجاري في الوجه، وكسور في الفك العلوي والسفلي، ويحتاج إلى زراعة عظام وأسنان، إضافة إلى إصابات في أعصاب الأذن أثرت على السمع والنطق، فضلًا عن تهتك شديد في يده اليمنى التي أُعيد تجميعها جراحيًا، لكنها ما تزال تعيقه عن استخدام الكاميرا.
ويؤكد أن إصابته أنهت قدرته على العمل بنسبة تقارب 90 في المئة، قائلاً إن حلمه اليوم لا يتجاوز الحصول على العلاج والعودة مجددًا إلى الميدان الذي أمضى سنوات يوثق أحداثه.
ولم يكن القهوجي وحده في هذه المعاناة، فالمصور الصحفي حاتم عمر، العامل مع وكالة رويترز، أصيب في الخامس والعشرين من أغسطس/آب 2025 جراء استهداف إسرائيلي استهدف درج مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.
ويعاني عمر من إعاقة سمعية في الأذن اليمنى، وتهتك في طبلة الأذن، إضافة إلى تكلسات أسفل الجلد في منطقة الإصابة، ويحتاج إلى عمليات ترميم متخصصة لا تتوفر داخل القطاع. ورغم حصوله على تحويلة طبية، فإنه لم يتمكن من السفر بسبب استمرار إغلاق المعابر.
ويقول إن الانتظار يضاعف من معاناته، ويهدد بتفاقم إصابته، بينما يبقى العلاج خارج غزة الأمل الوحيد لاستعادة جزء من قدرته على العمل.
من جانبه، قال نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين، الدكتور تحسين الأسطل، إن أكثر من أربعين صحفيًا وصحفية يعانون من إصابات وأوضاع صحية تهدد حياتهم، مؤكدًا أن النقابة سلّمت المؤسسات الدولية الملفات والتقارير الطبية الخاصة بهم، وطالبت بضرورة إجلائهم لتلقي العلاج وضمان عودتهم إلى قطاع غزة.
وأضاف أن النقابة تحمل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن منع الجرحى من الوصول إلى العلاج، كما تحمل المؤسسات الدولية مسؤولية التقاعس عن ضمان حقهم في الرعاية الصحية.
وأوضح الأسطل أن الاعتصام يأتي ضمن حملة متواصلة تقودها النقابة للضغط من أجل فتح المعابر أمام الصحفيين الجرحى، مؤكدًا أن العلاج حق إنساني لا يجوز إخضاعه للحصار أو القيود.
وبينما يواصل هؤلاء الصحفيون انتظار فرصة للعلاج، تبقى كاميراتهم صامتة، بعدما أجبرتهم إصابات الحرب على الابتعاد عن الميدان الذي نقلوا منه، لسنوات، صور الدمار ومعاناة المدنيين إلى العالم، فيما يأملون اليوم أن يجد العالم طريقًا لإيصالهم إلى العلاج، حتى يتمكنوا من استعادة حياتهم ورسالتهم المهنية من جديد.



رابط قصير:
https://madar.news/?p=362661



