الشريط الأخباري

عقد أسود، أسود من قرن الخروب

مدار نيوز، نشر بـ 2019/12/30 الساعة 11:08 صباحًا

مدار نيوز/ بقلم: حمدي فراج

بانتهاء اليوم، تنتهي آخر سنة في العقد الثاني من المئوية الاولى من الالفية الثالثة ، لندخل السنة الاولى في العقد الثالث الجديد ، ولكي لا نطيل على بعضنا كثيرا ، فلقد كان عقدا عربيا خرائبيا تدميريا سيئا بامتياز ، انقضّت منذ مطلعه قوى الشر المعهودة عالميا والربيبة العنصرية المزروعة اقليميا ، ومعهما ما تيسر من صنائع واذناب محلية عربية مرة ودينية مرة اخرى لتمزق الوطن الكبير شر تمزيق في كل جنباته الاربعة دفعة واحدة ، معلنة على الاشهاد وبدون اي لف او تورية : نريد خيراتكم ، نحن أحق بها منكم .

وفي الهزيع الاخير منه ، كانوا أكثر وضوحا حين قالوا نريد نقدكم ايضا “الكاش” ، ووصل الامر بهم ان يهدوا بعضهم قدس العروبة والاسلام ، و الجولان المتاخمة لبحيرة طبريا وفي الطريق غور الاردن المتاخم للبحر الميت .

تخيلوا ان عملية التمزيق التي طالت معظم اقطار هذا الوطن مستمرة وتجري على قدم وساق منذ مطلع العقد حتى آخر يوم فيه ، كما مع ليبيا وسوريا واليمن ومصر والعراق و لبنان والسودان ، راح ضحيتها الاف الارواح العربية في كل قطر ، دمرت المدن على رأس سكانها ، نزح الملايين ، نهبت الثروات ، بما في ذلك الآثار التي اطلقوا عليها “الاصنام” والتي قيل ان بعضها لا يقدر بثمن ، عاش الناس آلام الفقد واليتم والثكل والترمل ، واصبح هذا الوطن أشبه ما يكون بمقبرة جماعية كبيرة او مآتم للعزاء المفتوح ، ظنا أنها آمنة ، لكن ، لكم من مرة تفجرت المقابر والجنازات والمآتم ودور العبادة الاسلامية والمسيحية ، السنية والشيعية والقبطية والرومية والدرزية ، المستشفيات والمدارس والجامعات والاسواق .

بدت احلامنا في الحرية والانعتاق والنماء والرخاء احلام يقظة ، او كوابيس نرجو سرعة مغادرتها ، خاصة ما عرف بصفقة القرن ، الذي شهد العقد تطبيق معظم بنودها على الارض قبل ان ترى النور ، كالتطبيع العربي الرسمي الذي نلمحه في معظم عواصم العرب ، في انتظار الترسيم وتبادل التمثيل ورفع الاعلام الاسرائيلية في السماء العربية . هل ينتهي سواد هذا العقد بانتهائه ؟ هذا ما يتمناه كل عربي وعربية ، ولهذا بالتحديد ، نتبادل التهاني بانتهائة ونتمنى لبعضنا عاما سعيدا وعقدا واعدا ، ولكن “بحر الاماني ليس له مواني” ، وعلى مدار سنوات العقد العشرة التي انقضت ، كنا في كل سنة نقدم لبعضنا التهاني والامنيات السعيدة ، دون ان يتحقق شيئا ، بل لقد لجأ الكثيرون الى تدخيل الجن في قضايانا الاجتماعية ، واجهزنا على تطلعات نصفنا الآخر ، وخرجت قوى الكهف من جديد تصر على تزويج الطفلات وفتح مستشفى امريكي قي غزة .

سيستمر الوحش الامبريالي ، في تمزيق هذا الوطن في العقد الجديد ، إذ ان عقد واحد لا يكفيه ، فالوطن الذي اصاب الشلل نصفه ، لن يستطيع النهوض على ساق واحدة قبل ان يعالج الساق الاخرى ، وهذا اضعف الايمان . وكل عام والجميع بخير .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=162988

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار