الشريط الأخباري

عندما تطعن الحكومة الخالدة استقلال القضاء!! د. نهاد خنفر، محاضر في القانون

مدار نيوز، نشر بـ 2017/06/14 الساعة 1:17 مساءً

في الوقت الذي يعطينا العالم دروسا يومية في أهمية استقلال القضاء لوقف توغل السلطة التنفيذية ومنعها من التحول الى دكتاتورية يحميها القانون ويظللها برعايته ويلبسها ثوب الشرعية الملتبسة.

يأتي اقتراح مشروع تعديل قانون السلطة القضائية، إذا صح الاقتراح كما نشر على صفحات بعض الزملاء من المحامين والقضاة. البنود التي يحتويها الاقتراح هي عبارة عن تجريد للسلطة القضائية من أسمى معاني وأسباب وجودها، وهي الاستقلالية، بل هي تعرية القضاء من ضميره القانوني المستقل ونزع لباس العدالة الوثير والاثير عن سلطة القاضي وسطوته في تعديل الموازين المائلة بين افراد المجتمع وبينهم وبين الدولة او الحكومة.

الحكومة تفقد رشدها السياسي وتوازنها القانوني في محاولتها البائسة لنزع استقلالية القضاء وهي ذؤابة عقله ومجده في الحفاظ على حقوق الناس وإعادة ما سلب منها بسيف العدل وسطوته.

دأبت الحكومة الفلسطينية على تكثيف إصدارها لما يعرف بالقرار بقانون، حتى فيما يخص المحكمة الدستورية وهي التي تمثل درة تاج القضاء وحامية استقلاله، في تجاهل واضح، لا شك فيه ولا جدال، لكل القواعد القانونية الدستورية المتعارف عليها دوليا.

ويبدو بأن الحكومة قد وضعت نصب اعينها بأنها ستكون حكومة خالدة لن يطالها تبديل ولا تعديل ولا مساءلة ولا محاسبة، ولان الحكومة ترى نفسها كحكومة فوق الجميع “لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها”، فانه يتبدى لنا منافحتها عن شرف ريادتها في تحطيم أرجل القضاء، وتكسير اطرافه حتى يصبح كسيحا مريضا، لن يتعافى الا بالترياق الذي تجود به الحكومة على بعض ممن رضي الله عنهم من “الصديقين” في الجهاز القضائي.

بما أن لغة القانون لم تعد تجدي في مخاطبة أصحاب المعالي كرئيس الحكومة وفخامة من كلفه برئاستها، فيحق لنا ان نسأل، اين هي ضمائركم، وأين هي الأمانة التي اقسمتم على صيانتها عندما تبوأتم مواقعكم، وأين شعاراتكم بأن الحرية سقفها السماء.

بعض من أطراف هذه السماء تشرذمت وتطايرت بإصداركم للقرارات بقانون، لكن السماء الان ستقع على رؤوس اركان العدالة، تقصم ظهورهم، إذا تم تمرير مقترحكم الأخير لتعديل قانون السلطة القضائية ان صح ما كتبه المشتغلين والمنخرطين في جهاز العدالة.

كيف نفسر تسريع الحكومة لانقضاضها على القوانين الناظمة للجهاز القضائي وربط مناصبه الحساسة، من إدارة المحاكم، والتفتيش عليها، ورئاسة المحكمة العليا بيد السلطة التنفيذية، من هم عباقرة القانون وفلاسفته الذين أشاروا عليها بذلك، أم انها دكتاتورية الحكم والقرار، هل هي المقدمة العلنية كما حصل في اخراج بعض النقابات عن القانون، ووأد بعضها الاخر في الحياء، وتفصيل بدائلها بما يتناسب والنهج الحكومي في الإمساك بكل انابيب التنفس التي تبقي المجتمع حيا، او ينفث فيه بعض انفاس الحياة.

الدكتاتورية، ليس لها تعريفات كثيرة، هي توحش سلطة واحدة على كافة الأصوات المستقلة والحرة، وانفراد هذه السلطة في تشريع وتنفيذ ومراقبة واتهام وإدانة وتبرئة الناس كيفما تريد.

الاستيلاء على مفاصل القضاء، وخنق روحه المستقلة هو اهم العلامات الفاقعة في تكريس دكتاتورية القرار، هي الإعلان عن برنامج عملي مكتوب بألوان صارخة “انا ربكم الأعلى”. لكن من المهم التذكير بأن الله اتبع ذلك بالقول “فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى، إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ”. فهل من معتبر؟؟؟

رابط قصير:
https://madar.news/?p=44631

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

قائمة المشاركين في مؤتمر فتح الثامن

الإثنين 2026/05/04 12:10 صباحًا