ميخائيل ملشتاين*: “انتبهوا لجبريل الرجوب “
مدار نيوز- ترجمة محمد أبو علان دراغمة -12-10-2020: كتب ميخائيل ملشتاين* في يديعوت أحرنوت العبرية تحت عنوان “انتبهوا لجبريل الرجوب”: من داخل الإنحدار العميق الذي تعيشه المنظومة الفلسطينية، يسطع نجم جبريل الرجوب، وهو من القيادات الفتحاوية والشخصيات المفتاحية في السلطة الفلسطينية، يبني نفسه من خلال الأزمة الاستراتيجية، ويستلغها ليشق طريقة نحو كرسي الرئاسة في اليوم التالي لانتهاء ولاية أبو مازن.
وتابع ملشتاين، الرجوب يعزز موقفه من خلال تشديد مواقفه تجاه “إسرائيل”، سواء كان ذلك من خلال الدفع باتجاه المصالحة بين السلطة الفلسطينية وحماس، وبشكل خاص إجراء الانتخابات في ظل أزمة الكورونا، أو من خلال الدعوة لإلغاء كل الاتفاقيات مع الجانب الإسرائيلي، والدفع باتجاه المقاومة الشعبية، ووفق خطة الرجوب ستتمكن حركة حماس من المشاركة، وستلاقي مشاركة حماس قبول وتفهم المجتمع الدولي.
بقية قيادات السلطة الفلسطينية بما فيهم أبو مازن حذرون لا بل لديهم تحفظات تجاه الخطوات التي يقوم بها الرجوب، وعلى رأسها المصالحة، ومع ذلك، نشاطاته الحثيثة قد تحققها، وهذا سيؤدي لعودة الواقع التقليدي الفلسطيني، والذي في سياقة يدخل القادة في وضع لا يريدونه ولم يخططوا له.
وعن الرجوب كتب ملشتاين، جبريل الرجوب لم يعد يحتل منصب رسمي أمني أو اقتصادي في مؤسسات السلطة الفلسطينية، بل هو يشكل قيادة من جيل قاد الشعب الفلسطيني قبيل الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وخلالها نُحي جانباً على يد ما سماه المحلل الإسرائيلي “قيادة تونس”، والتي فرضت سيطرتها على السلطة الفلسطينية، ومن المتوقع أن يتمسك بالقيادة لمواجهة اختفاء جيل القيادة المؤسس، والذي يشكل أبومازن أحد بقاياها.
حتى اللحظة بظهر الرجوب بتجميعه نقاط أكثر من بقية المرشحين لخلافة أبو مازن، تحركاته تظهر إنه يسعى ليكون بمثابة القائد الوطني القادم، لكنه لم يعلن عن ذلك بصراحة حتى الآن، إلى جانب الصفات الشخصية الحيوية لكي يكرس نفسه كقائد وطني، وعلى رأسها الانتماء لعائلة تعيش في الأرياف، في دورا جنوب جبل الخليل، والتي يعيش فيها جنباً إلى جنب شخصيات رفيعة من فتح وحماس، الصعود من قلب العمل الميداني لحركة فتح، سنوات اعتقال طويلة (ترجم خلالها للعربية كتاب التمرد لمناحم بيغن”، وكان قائد في المنظومة الأمنية الفلسطينية.
على الرغم من إنجازاته الأخيرة، لا شيء مضمون في اليوم التالي، للرجوب الكثير من الخصوم الذين تزداد عدواتهم له وقلقهم منه، ويمكن أن تعبر عن ذاتها بالعنف في المستقبل، وهو حتى الآن لم يعزز مكانته على المستوى الشعبي، ولا حتى بلورة رؤية خاصة، خاصة في عيون الجيل الشاب الذي سئم السياسة الفاسدة، ويجد صعوبات في تقديم رؤية كيف سيستمر في رفع شعارات الثورة والنضال، وفي بناء مستقبل شخصي وجماعي افضل.
وعن “إسرائيل” كتب ميخائيل ملشتاين، على الرغم من الإنشغال الإسرائيلي في الأزمة السياسية والاقتصادية وأزمة الكورونا، على “إسرائيل” الاهتمام بالتطورات على الساحة الفلسطينية، ومن التزايد التدريجي في قوة جبريل الرجوب، وحال استمر تمسكه بالشعارات التي يلوح بها، سيكون بعيداً عن وصف خليفة أبومازن، ويقترب أكثر من وصف خليفة عرفات، وكل ما يعنيه ذلك في موقف “إسرائيل “تجاهه.
على ضوء هذا الواقع، على “إسرائيل” أن تتخذ مواقف حذره، ممنوع عليها أن تظهر تدخل في الشأن الداخلي الفلسطيني فيما يتعلق باليوم التالي، وعليها التوقف عن سياسية تتويح الملوك، كما كان في السابق والتي انتهت بالفشل، ولكن من المهم أن تظهر يقظة لتطور مخاطر استراتيجية.
وعن المطلوب في المرحلة الحالية، كتب، في هذه المرحلة مطلوب خطوتين مركزيتين، الأولى، التوضيح عبر كل مسار ممكن سري، وعن طريق وسطاء خارجيين، أو عبر الإعلام للرجوب نفسه وكل القيادة الفلسطينية وللجمهور الواسع، ماذا سيكون الثمن في حالة تم تنفيذ الشعارات التي يتم التلويح بها.
الثانية والأكثر أهمية، الدفع بقوة تجاه البحث عن حل الأزمة الحادة مع السلطة الفلسطينية، والمستمرة منذ 19 أيار، والتي قد يؤدي استمرارها تشكيلها أرضية لتطورات وأفكار متطرفة، تهدد الاستقرار المدني والأمني في الضفة الغربية، وهذا الاستقرار يعتبر كنز استرايجي إسرائيلي.
*مايكل ميلشتاين: رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز موشيه دايان في جامعة تل أبيب ومنسق المشروع في معهد INSS.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=189134



