معادلة طبول الحرب على ايران و ساعة الصفر .. بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز \ لا تحتاج الحرب الاعتدائية “الظالمة” الى اسباب لكي يتم شنها ، بقدر ما تحتاج الى بعض من تبريرات واهية كما في الحربين الكونيتين ، او حتى لبضعة أكاذيب كما في الحرب الامريكية على العراق او الاسرائيلية على لبنان ، ليتضح ان جميع الحروب الاستعمارية عبر التاريخ ، قديمه وحديثه ، هي عبارة عن حروب ظالمة ليس لها اسباب موضوعية ، بل مبررات وأكاذيب .
الحرب القادمة على ايران ، والتي تقرع طبولها منذ مجيء دونالد ترامب الى السلطة في الولايات المتحدة قبل ثلاث سنوات ، ليست استثناء ، فقد اقدم اولا على التنصل من الاتفاقية النووية الايرانية العالمية ، وطرح معها ما عرف بصفقة القرن لتصفية القضية الفلسطينية تصفية نهائية ، وكلا المسألتين لهما علاقة مباشرة بدولة اسرائيل .
استغرق الامر ثلاث سنوات في قرع الطبول ، والان تم تحديد ساعة الصفر ، أسهم في تحديدها بضعة عوامل أساسية ، على رأسها انتصار سوريا والعراق على الارهاب والمحور الذي يدعمه اقليميا وعالميا ، عدم تمكن حلف السعودية العربي من هزيمة الحوثيين في اليمن ، تبلور محور مقاومة ذا وزن لاول مرة في المنطقة يمتد من ايران فالعراق فسوريا فلبنان فغزة ، بحيث لم يعد بامكان اسرائيل وحدها ايقاع اية خسائر في صفوفه ، بل العكس هو الذي حصل خلال الحروب التي شنتها اسرائيل على غزة خلال السنوات العشر الماضية .
من ضمن ابرز السمات التي اتصفت وتتصف بها الحروب الاستعمارية ، انها بدون اخلاق على الاطلاق ، كالشعار السرمدي التي يتقوله اصحابها “الحرب خدعة” ، بمعنى ان لا تنتظر ايران لتقول لها امريكا عن ساعة صفر حربها عليها ، لكن كل الدلائل والمؤشرات ، تفيد ان هذه الساعة قد حسمت وحددت ، ومن ضمنها على سبيل المثال لا الحصر ، وصول حاملات طائرات الى المنطقة ، وأفواج من جنود النخبة الاختصاصيين ، يضافوا الى قوام القواعد المنتشرة في المنطقة العربية ، وبالتحديد الخليجية منها والتي لا يعرف احد اعدادهم الحقيقية ، لكن بكل تأكيد انه يتم إعدادهم الى مثل هكذا مواجهة .
تهدف امريكا في هذه الحرب تغيير النظام الايراني الاسلامي الذي مضى عليه نحو اربعين سنة ، بعد الاطاحة بنظام الشاه الموالي لامريكا واسرائيل و الانظمة العربية الرجعية ، ونجح خلالها الى ان يصبح قوة اقليمية يحسب لها الحساب ، خلق حزب الله في لبنان الذي استطاع ان يوقع الهزيمة تلو الهزيمة في “الجيش الذي لا يقهر” ، ثم في غزة رغم حصارها شبه المؤبد ، ثم في اليمن التي صمدت حتى اليوم ، وخلالها ، نجحت ايران في انقاذ سوريا والعراق من براثن الارهاب .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=137881



