معادلة عبر رسالة قديمة 10-6-2019 بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز \ أخي خالد البطراوي .. تحية طيبة وبعد ، كأني اكتب لوالدك الخالد فينا محمد البطراوي للمرة الثانية بعد ثلاثة واربعين سنة .
لقد أحيت تلك الرسالة التي أعدت إرسالها لي بعد الاحتفاظ بها طوال هذا الوقت ، حتى بعد رحيل الوالد بسنوات ، شيئا مهيبا من الجمال والروعة ، يتعدى شباب العمر وتفتح الحياة ، الى ما هو أبعد بكثير ، جمال مبهر ومفرح ومؤثر يثير في النفس موجات من الفخر المشوب بالمحبة والانتماء والانجاز ، سرعان ما يتحول الى سخط وألم وتحسر على واقع حال اليوم في اكثر من مجال ، وعلى رأسها واقع الحال النقابي عموما والطلابي على وجه الخصوص ، رغم ان الجامعة الواحدة تضاعف عدد طلبتها عدة مرات والجامعات كذلك ، دون ان تكون للحركة الطلابية حربتها وشرارتها التي كانته في تلك المرحلة .
مضمون تلك الرسالة الموجهة الى “محمد البطراوي” بصفته ناقدا ادبيا لامعا ، ان يشارك في لجنة تحكيم في مهرجان ادبي يتضمن القصة القصيرة والقصيدة الشعرية والمقالة والخطابة والالقاء الشعري ، ما يلفت النظر في الرسالة الرسمية ان هناك هاتف خاص بمجلس الطلبة من أربع خانات فقط (3276) وصندوق بريد من خانة واحدة (9) ، ما يلفت النظر ايضا ان رئيس الجامعة الراهب الامريكي جوزيف لونشتين قدم كأسا فضية للفائز المفترض ، لكن الاهم هو ان ضيوف مجلس الطلبة كانوا يحلون ضيوفا على مائدة الغداء بغض النظر عن عددهم ومهمتهم ، وقد تم تضمين كل ذلك في تلك الرسالة التي كتبتها بخط يدي ولا أذكر كيف أمنتها لمحمد البطراوي في رام الله وبقية المحكمين والضيوف ، بالاضافة الى تسع نسخ من متسابقي القصة وثمانية من القصيدة وخمسة من المقالة ، اما الالقاء الشعري فسيتم وجاهة يوم المهرجان ، لكن تم تحديد مقاطع (الاول والرابع والخامس) من قصيدة عبد اللطيف عقل “اغنية عن العتاب” المنشورة في مجلة البيادر عددها الاول .
لم يكن لي من العمر انذاك اكثر من عشرين حولا ، نخاطب ونكاتب قامات شامخة في الفكر والادب والدرجات العلمية الرفيعة ، دون تردد او تمنع او خجل ، فتجمعني بعد نحو خمس سنوات زمالة البطراوي في رابطة الصحفيين العرب التي لم تكن قد تحولت الى نقابة الصحفيين بعد ، وتأخذنا الطريق معا في احد الايام الى رفح بصحبة زملاء آخرين من الرابطة ، قال يومها ان اليسار العربي لن يحكم في اي قطر عربي خلال الخمسين سنة القادمة ، لانه لا يعرف يحكم بقدر ما يعرف ان يعارض .
الشيء الآخر الذي علمني اياه ثمرة الجميز ، طلب من السائق ان يتوقف بجانب شجرة ، توجه اليها قطف بعض ثمارها وقال لي : خذ ، هذا جميز .
كانت اللفظة حاضرة في ذهني لكثرة ما كان يرددها جدي امنيته العودة الى وطنه حيث شجرة الجميز ، لكني لم اكن اعرف شكلها ولا طعمها الشبيه بطعم التين الا من خلال محمد البطراوي .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=139536



