على الفلسطيني إعادة حساباته لمواجهة ما يجري عاطف أبو الرب
مدار نيوز \ لم يعد خافياً على أحد أن الفلسطيني يقف وحيداً في مواجهة كل الأعداء، بعد أن انكشفت عورات البعض ممن يدعون دعمهم للقضية لفلسطينية. واستمرار المستوى الرسمي الفلسطيني بمهادنة بعض الأنظمة باعتبار ذلك يعزز الموقف الفلسطيني، ويدعم الاقتصاد الوطني، لم يعد مقبولاً. فالمال العربي لأمريكا، وهي صاحبة الحق المطلق في التصرف، فلا كلمة لأي زعيم عربي بتقديم دعم مالي للشعب الفلسطيني إلا بمباركة من أمريكا والكيان الإسرائيلي، وقطر أكبر دليل، وهذا لا يعني أن الآخرين أطهر من قطر. أما عن الدعم السياسي، واللوجستي، فلم يكن العرب يوماً داعمين لحقنا في التحرر من خلال توفير إمكانيات مادية ودعم عسكري، بل على العكس هم يفرضون الحصار حتى لا يتمكن الفلسطيني من الحصول على متطلبات المواجهة.
أمام هذا الواقع فلا بد من إعادة تموضع، واستبدال أدوات بأخرى، والبحث في آليات وسبل يمكن من خلالها تمكين الكيان الفلسطيني من البقاء على قيد الحياة، وتعزيز قدرة الفلسطيني على الصمود بوجه كل الأخطار التي تحيط به. وهنا فإنني أرى بكل تواضع ضرورة مراجعة شاملة لسياسات السلطة الفلسطينية، تبدأ بالتخفيف من الاستعراضات لدى البعض، والتخفيف من مصاريف البروتوكول والمواكب والحراسات، وغيرها، والارتكاز للحاضنة الشعبية. هذا إلى جانب ضرورة تقليل الفجوة في الرواتب بين مختلف القطاعات، واستعداد أصحاب الامتيازات المبالغ فيها للتخلي عن هذه الامتيازات باعتبارها بذخ وشكليات من شأنها أن تعمق الفجوة بين المستوى الرسمي والمستوى الشعبي، وتشيع الإحباط لدى المواطنين بشكل عام.
أمر آخر أرى أن إنجازه هو تعزيز الاقتصاد من خلال البحث في توفير دعم مالي لمشاريع جاذبة للأيدي العاملة، بما يعزز الإنتاج الوطني من جهة، وبما يحافظ على حقوق العاملين، ما يتطلب سن قوانين وأنظمة تنظم العلاقة بين طرفي الإنتاج بما يكفل الحقوق للجميع. وهذا يحتاج إلى تعزيز الرقابة على الإنتاج لتوفير منتجات ذات مواصفات عالية، تكون بديلاً لكل ما هو ليس فلسطيني بشكل عام، وصهيوني بشكل خاص. ومن شأن هذه الصناعة، وهذه المشاريع أن تساهم في دعم الاقتصاد الوطني من خلال تشجيع التصدير وفتح الأسواق أمام المنتج الفلسطيني، سواء عربياً أو إقليمياً. وبعيداً عن التفاؤل والأحلام لدينا إمكانيات متواضعة إذا ما تم استخدامها بصورة صحيحة بعيداً عن التعقيدات، والإجراءات الروتينية القاتلة يمكن التعويل على هذه الإمكانيات، سواء الزراعية منها أم الصناعية.
أما على الصعيد الدولي، فحصر خيارات الشعب الفلسطيني بأمريكا ومن لف لفها ألحق بالقضية الوطنية الكثير من النكسات، وخسر الشعب الفلسطيني الحلفاء، وأبقاه وحيداً في ساحة المواجهة. وهنا فإن الرجوع للخلف قليلاً وإعادة النظر في التحالفات الموجودة من شأنه أن يدعم المواقف الفلسطيني في مواجهة الاحتلال وأمريكا. صحيح هذا الخيار ليس سهلاً، لكنه حتماً أفضل من البقاء في فلك أمريكا، أو البقاء مكشوفي الظهر دون أي سند. ولتحقيق النجاح في مثل هذا الملف، على الرئيس أبو مازن التخلي عن كثير من أدواته التي فقدت مصداقيتها، أو تلك التي دخلت في صراعات، أقل ما يقال أنها شخصية، وصغيرة مع بعض القوى المحيطة والمؤثرة. يعني البحث عن رجال، ونساء لديهم القدرة على العمل، ولديهم الحس الوطني، فروجهم وجيوبهم وبطونهم نظيفة. في مثل هذه الحالة يمكن التأسيس للدخول في تحالفات ستساهم على المدى في خلق واقع جديد.
هذه أمور أراها أساسيات لإحداث تغيير في طريقة التعامل مع الملف الفلسطيني، ويمكن من خلال برامج وخطط مدروسة إحداث اختراقات تخدم القضية، وهذا يكون بديل لسياسة الاستجداء، استجداء المال من عرب فقدوا رجولتهم وشرف الانتماء للعروبة، واستجداء مواقف دعم من أناس إما هم أعداء، أو أنهم فاقدي لمعاني الرجولة، وليس لديهم مواقف مما يجري.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=141470



