تحليل: الاحتلال سيحاول تنفيذ عمليات جديدة لترميم فشله بعملية خانيونس
مدار نيوز – وكالات: قال محللان فلسطينيان، ان التحقيقات التي نشرها جيش الاحتلال الإسرائيلي بشأن العملية الاستخبارية الأمنية الفاشلة في خانيونس نهاية شهر نوفمبر/ تشرين ثاني الماضي، تؤكد على مدى الضرر الذي لحق بها وآثارها الكارثية سواء على الوضع داخل الوحدة نفسها، أو على مستوى العمل الاستخباراتي الذي تعرض لهزة كبيرة.
واعترف الاحتلال في تقرير حول نتائج تحقيق لجنة مختصة شكلت للتحقيق في العملية، بفشل القوة في تنفيذ المهمة وأن القوة رغم احترافية عناصرها، لم تكن على القدر الكافي من المهنية التشغيلية، ولكن ما يحسب لها – وفق التحقيق – أنها نجحت في الخروج من غزة بأقل ضرر ممكن فيما يتعلق بأفراد الوحدة الذين كان من الممكن أن يقعوا أسرى بيد حماس، لكنهم نجحوا بالعودة لقواعدهم تحت قوة نارية كبيرة من خلال التصرف الهادئ لضباطها.
واعتبر وليد المدلل الخبير في الشؤون الإسرائيلية في حديث أن تقرير الاحتلال بمثابة شهادة في غاية الأهمية تؤكد ما ذهبت إليه تحقيقات حركة حماس بشأن هذه العملية التي نجحت من خلالها الحركة في حرمان الاحتلال من أي معلومات أمنية وأفشلت تكتيكاته التي اعتمدها.
ورأى أن ذلك يدلل على فشل الاحتلال في اختراق الجبهة الداخلية، وعلى أن المقاومة الفلسطينية لا تزال ممسكة بزمام المبادرة وتفشل أي مخططات تفكر بها إسرائيل، وأنه أصبح لديها إمكانية على التعقب والحصول على المعلومة بدرجة عالية رغم قدرات الاحتلال المتفوقة.
وقال المدلل “إن المقاومة قدمت إثباتات بأن لديها قدرات في الحصول على المعلومات والوصول والسيطرة على الأرض، وهذا كان لافتا خلال الحدث نفسه، وهو ما مكنها من ملاحقة القوة المعتدية وإفشال مخططاتها وملاحقتها رغم محاولة انسحابها من غزة تحت كثافة نارية عالية”.
وبين أن تلك القدرات وإفشال العملية، ترتب عليه في إسرائيل سقوط عدد من الشخصيات العسكرية، وهذا له دلالة كبيرة بأن المقاومة هي من انتصرت وليس إسرائيل.
وحول إمكانية أن تعود إسرائيل لتنفيذ عمليات جديدة بغزة، لم يستبعد الخبير بالشأن الإسرائيلي ذلك، في محاولة منها لترميم صورتها المهزوزة أمنيا وتداعيات عملية خانيونس حتى الأيام الأخيرة وتسببها بإقالة واستقالة العديد من الضباط.
ورجح أن تكرر إسرائيل تنفيذ عمليات جديدة في غزة على غرار تلك العملية، لكن بأدوات متطورة وتكتكيات جديدة، وليس بنفس الصورة والأدوات التي استخدمت في عملية خانيونس.
واستدرك المدلل، قائلا أن “حالة الفشل الذريع في عملية خانيونس ستزيد لفترة طويلة من كلفة حصوله على المعلومات، وتنفيذه للعملية بعناصر إسرائيلية يشير أن لديه فقر في هذا الموضوع، ويحاول بشكل مستميت الحصول على المعلومة، وفي مثل هذه الظروف تعتبر المعلومة رأس مال لأي جهاز أمني، وبالتالي إسرائيل ستحاول الكرة من جديد بتكتيك جديدة، ولكن ذلك سيزيد من كلفة الاحتلال كما حصل”.
وعن محاولات الاحتلال استخدام طائرات صغيرة بالتسلل إلى غزة، حيث كانت المقاومة أطلقت النار على عدد منها بعد تسللها. قال المدلل “إن أعمال التجسس غير معلنة، وإسرائيل تعتبر من الدول المتطورة تكنولوجيا في قضايا الاستخبارات والتعقب والمطاردة، ولديها إمكانية للحصول على ذلك، ولكن التدخل البشري هو المهم، وهذه الخاصية باتت حلقة ضعيفة بالنسبة لإسرائيل، وجعلها تخطئ في عمليتها بخانيونس”.
ولفت إلى أن هناك حربا سرية متعددة الأطراف ثمنها المعلومة تدور بين المقاومة والاحتلال، وهذه تساعد في اكتشاف قدرات الاحتلال وكيفية مقاومته بالطرق المثلى، خاصةً مع تطور طرق جمع المعلومات. مشيرا إلى أن العنصر البشري ما يزال هو الأهم في ذلك، وهو يحتاج لجهد كبير من التأهيل، والمقاومة قطعت شوطا كبيرا في هذا، ويقظتها جعلت آثار عملية خانيونس فاشلة، وإلا كانت ستكون كارثية.
من جهته قال الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، إن الاحتلال أدرك أن هناك تطورا نوعيا في المجال الأمني لدى المقاومة، وخاصةً لدى حركة حماس، وأن الفشل الأمني لعمليته وللنخبة الاستخباراتية التي دخلت غزة وكشفها وقتل بعض أفرادها وملاحقتها وإصابة أفراد آخرين ومن ثم كشف أسمائهم وتوزيعها على وسائل الإعلام يمثل إخفاقا واضحا وكبيرا لدى المؤسسة الأمنية والعسكرية للاحتلال.
واعتبر أن عملية التحقيق الداخلي الذي أجرته قيادة الاحتلال في العملية، يأتي في الإطار الطبيعي بعد أن تعرضت القوة الأمنية الاستخباراتية لضربة قوية وثقيلة غيرت من قواعد اللعبة ومن الصراع الأمني وجعلت الاحتلال لديه الكثير من الحسابات.
وقال المدهون “كان الاحتلال في السابق ينفذ عملياته ويجمع المعلومات الأمنية بدون أن يدفع الثمن أو أن يجد أي مقاومة، وإن وجد فهي مقاومة ساذجة وسهلة يمكن تجاوزها، ولكنه اليوم أدرك أن هناك منظومة أمنية في قطاع غزة قوية وذكية ومتيقظة ومتنبهة، وتمتلك خبرات أمنية، وقواعد سلامة رصينة من الصعب استغفالها والالتفاف عليها، ولديها شوكة وقدرة على مواجهة السلوك الأمني الإسرائيلي”.
وبين أن العقلية الأمنية الإسرائيلية أصبحت الآن أمام استحقاق جديد، فرض عليها مثل هذه التحقيقات واللجان، بعد اهتزاز صورتها الاستخباراتية. مشيرا إلى أنه منذ عملية خانيونس هناك يوميا حالات من المراجعة وإقالات لضباط وتغيير في الهيكليات.
وقال “هم لم يدركوا بعد أن المشكلة ليست لديهم، وأن الحقيقة بوجود تطور ما حدث في العقلية الأمنية الفلسطينية بغزة”.
وأكد وجود حرب أمنية واستخباراتية بين المقاومة والاحتلال، مشيرا في الوقت ذاته أن فشل الاستخبارات الإسرائيلية في عمليتها بغزة لا يعني أنها ستتوقف عن محاولات أو تنفيذ عمليات جديدة لترميم صورتها وقوتها التي فقدتها بخانيونس.
وبين المحلل السياسي المقرب من حماس، أن أي عملية جديدة للاحتلال لن تكون بالأريحية والسهولة ذاتها التي كان يتمتع بها سابقا عناصر الأمن الإسرائيلي، وأن الاحتلال سيفكر كثيرا وعميقا قبل الذهاب لأي عمليات جديدة، لأنها ستكون مكلفة وستجد صعوبات وتعقيدات كثيرة وستكون محفوفة بمخاطر شديدة.
وأشار إلى أن المقاومة هي الأخرى لم تكف عن تنفيذ عمليات أمنية ضد الاحتلال، وأنها في حرب استخبارات وأمن طويلة تخوضها مع الاحتلال، رغم أن الأخير لديه تاريخ وباع طويل في هذا المجال ما سيجعل هذه الحرب معقدة وليست سهلة. مشيرا في الوقت ذاته إلى أنه اصبح في غزة أجهزة أمنية استخباراتية قوية.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=143061



