الشريط الأخباري

أعيادنا معاً وعيشنا مشتركا.. كتب الأب إبراهيم نيروز

مدار نيوز، نشر بـ 2019/12/30 الساعة 7:22 مساءً

أعيادنا معاً، وعيشنا مشتركاً،
فلا تبخلوا علينا بالتهنئة،
كل عام ونحن جميعاً بخير،

كلما حل عيد للمسيحيين، تبدأ أصوات البعض وتتجدد دعواتهم، وببعض الأحيان إتهاماتهم وبعض كلماتهم غير اللطيفه، تعلوا منادية ومناشده الناس، الامتناع عن معايدة المسيحيين بأعيادهم، نظرا لكفرهم وإنحراف عقيدتهم وسوء فكرهم وايمانهم، وأن معايدة المسيحيين بأعيادهم هو بمثابة تشجيع لهم على المضي قُدماً بكفرهم وإنحرافهم، ووصل البعض إلى أن معايدة المسيحيين بأعيادهم هو مشاركتهم بكفر عقيدتهم وتبني إنحرافهم وعقيدتهم الفاسده والخطأ، لتفادي العدوة وانتقال الكفر إليهم بحال معايدتهم.

مع كل القسوة بهذه الكلمات، ومع كل ما فيها من عتب، إلا أنني اشكر الله على أنها لا تزيد بكونها صادرة عن فئة قليلة جدا، هي التي تتبادل هذا الفكر بالعلن، وفئة أكبر قليلاً هي التي تتناولها بالخفاء وبالرسائل الخاصه،

ما يلفت نظري بهذا الطرح، هو ان هذا المنطق لم يكن معروفا قبل عقدين من الزمان واكثر، ولم يكن آبائنا وأجدادنا يتناولون هكذا أمور في زمانهم، مما يحث على طرح السؤال:
ما الامر؟ وماذا حصل؟ وكيف وصل بنا الأمر إلى هذا الحد؟

هل نحن اكثر فهماً من أسلافنا، أو أكثر تدينا منهم، أو أكثر معرفة منهم، أم اننا بهذا العصر إكتشفنا حقائق دينية جديده لم يكن اهلنا من قبل يعرفونها؟ ام اننا تجرأنا بهذا العصر كثيرا على أجدادنا وبدأنا نزايد عليهم، ونتهم إيمانهم بأمور معين، وأننا بهذا العصر فهمنا الدين افضل منهم،

يحضرني هنا الفاروق عمر، عندما أبرم العهدة العمرية مع البطريرك العربي صفرونيوس، بطريرك المدينة المقدسة، التي جاء بها هذا الجزء:
هذا ما أعطى عبد الله عمر، أمير المؤمنين، أهل إيلياء من الأمان؛ أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمها وبريئها وسائر ملتها، أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا ينتقص منها ولا من حيِّزها، ولا من صليبهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكرهون على دينهم، ولا يضارّ أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود،،

ويحضرني الماضي القريب، عندما كنا نتبادل اطباق البرباره مع جيراننا المسلمين، والقطايف برمضان، والصيام والافطار معا،

منذ طفولتي وأنا أصوم بضع ايام برمضان مع اصدقائي وزملائي وجيراني المسلمين، ولغاية اليوم، بكل عام أصوم يوم 27 رمضان من كل عام، ويشاركني الكثيرون من المسيحيون بهذا التقليد السنوي، ولا انسى عشرات الدعوات التي يتسابق بها كل عام اخوتي المسلمون لدعوتي على الإفطار عندهم، ومشاركة الإفطار مع عائلاتهم،

اذكر قبل سنتين عندما مرضت كثيرا، ولم أتمكن من المشاركه بالصيام مع الاخوة، أن تطوع العشرات من المسيحيين للصيام بدل عني، حتى يبقى التقليد سائرا وحياً،

الروح الجميله التي كانت، قد يبدوا من خطاب هؤلاء الذين يدعون إلى عدم معايدة المسيحيين بأعيادهم، ان المشهد العام قاطم، وأن الأمر يسير إلى مزيد من تكفير الآخر وإقصائه وبناء جدران امامه، إنما اقول: هذه الفئه قليله، وإن كان صوتها مرتفع،

أذكر أن إحدى صحف فلسطين قبل ما يقرب من عشر سنوات طرحت استبيان لاستفتاء الناس حول الامر، وكانت النتيجة وقتها أن 95% كانوا مؤيدين لمعايدة المسيحيين باعيادهم، و5% فقط كانت ضد معايدتهم،، وقتها قلنا ان النتيجة مقلقه، وأن من لا يريد المعايدة على المسيحيين هم اخوتنا وأهلنا ايضا، ولماذا لا يريدون معايدتنا، المقلق بهذه الايام ان النسبة بارتفاع،

من قال ان عبارة: كل عام وانت بخير، هي عبارة كف؟، أو أنها عبارة تشجيع على الكفر؟ إنها عبارة انسانية جميلة مفادها التمني والدعاء لله ان يبقي اخوك بالانسانية ونظيرك بالخلق جارك وصديقك وزميلك، أن يبقيه بخير وسلام،،

الآخر اخوتي ليس عدو بل هو تكامل بالمشهد، فلو أراد ربك لخلق الناس أمة واحده،، لكنه لم يرد، وهكذا احب الله ورغب ان يخلق الكون، من أجل التعارف والتكامل والانسجام والتناغم،

همسة بأذن اخي المسلم: ما أعرفه عن الإسلام اجمل بكثير مما يقدمه أصحاب هذا الفكر الاقصائي، وإن ظهر بتاريخنا المشترك بعض أوقات التوتر فيما بيننا، الا ان هذه ليست الاصل بالعلاقه، بقدر ما كانت هذه الاوقات خروجا عن المألوف، وإنما الأصل بعلاقتنا هو التوافق والانسجام والتناغم والعيش المشترك، ولا تنسى اخوك المسيحي ان توده وتقسط له الذي: إما انه استقبل حضورك إلى بلاده ايام الفتح، أو أنه اخوك الذي اعتنق الإسلام بزمن ما، ولا تنسى وقوفقما معا أمام كل من اراد لهذه الارض شراً، والتاريخ مليء بآلاف الاسماء المسيحية العربية التي سطرت بطولات بتاريخ المنطقة، عزيزي واخي: بكل عيد سأبقى انتظر معايدتك، وبكل حدث سانتظر مواساتك، وبكل فرح سانتظر تهنئتك،

همسة بأذن المسيحيبن: لا تعتقدوا أن هذا الفكر هو الفكر السائد بين إخوانكم المسلمين، وإن كان فكرا متزايداً وعالي الصوت، لا تتنازل عن علاقتك الجميله مع جيرانك وأصدقائك وزملائك المسلمين، بل استمر بمعايدتهم، وإحرص على مودتهم والقسط لهم، وإسعى إلى بناء جسور المحبة والانسجام المجتمعي معهم، وزيارتهم وتفقدهم وتقديم التهاني بأعيادهم وافراحهم، والمواساة والتعازي باطراحهم، والمشاركة بمناسباتهم،،

إخوتي: عندما نصلي فنحن نفعل الشيء نفسه، من التواصل مع لله، والصلاة بمحبة لأجل بعضنا بعضا، لكن بطرق مختلفة وأماكن مختلفه،

فهذا الاب المسيحي الذي اشار طفله إلى المسجد وسأله: ما هذا يا ابي؟ وقف الاب بحيرة، وأجاب طفله وقال: هذه كنيسة المسلمين،،، ومثله قال الاب المسلم لطفله عندما سأله عن الكنيسة، وقف هو ايضاً حائرا لا يريد أن يزرع بقلب ابنه الصغير اي شكل من اشكال التفرقه، وأجابه: هذه هي مسجد المسيحيين،،

شكراً لله ان الغالبية العظمى من اهلنا مسيحيين ومسلمين، تسعى لبناء الجسور، بين الجميع، وأن القلة القليلة من الطرفين هي التي تسعى لبناء الجدران والحواجز، وإن الصلاة والدعاء بالمساجد، لأجل صحة وسلامة المطران عطالله حنا، هي بمثابة رساله واضحة لمروجي هكذا فكر،

إنما يبقى التحدي أمامنا، هنا والان، لنضع معاً وسوياً حداً لما يغزونا من فكر، فماذا نحن فاعلون،،

رابط قصير:
https://madar.news/?p=163027

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

حالة الطقس: فرصة لهطول أمطار متفرقة

الأربعاء 2026/04/08 7:00 صباحًا