البرت اغازريان… قارئ الحجارة العتيقة..محمد دراغمة
قلائل هم الذين يتركون أثرأ في الحياة، وفي نفوس البشر….
مدار نيوز : رافقت البرت اغازريان في رحلات في مدن قديمة. كان يجوب الحواري والاسواق. يقرأ الوجوه وحجارة البيوت والاشجار والاشعار الباقية…. يدقق في الصناعات اليدوية، ويروي لنا ما لا تقوله كتب التاريخ…
في مدينة فاس المغربية، شرح لنا اوجه الشبه بينها وبين القدس. سأل عن المصابغ… واصر على زيارتها… احتج الفريق على الاختيار، لكنه قال: ابحث عن شيء يخصني. وحدي رافقته في ذلك اليوم، كتلميذ صغير الى جانب استاذ كبير يفك امامه اسرار الكون الغامضة…
كانت رائحة الجلود نفاذة متعبة، لكن البرت واصل التعرف على كل مراحل عملية الصباغة، واخذ يروي لي عن مصابع القدس العتيقة، في سياق تاريخي، اجتماعي وسياسي…كان يتحدث بمتعة المكتشف الشغوف، وهو ينفث دخان غليونه الذي يضفى عليه سحرا خاصا، ويجعله مختلفا عن الآخرين…
تعرفنا على الناس، وزرناهم في البيوت، واخذ يروي عن الانساب والعادات والتقاليد القادمة من الاندلس…
في بلاد الغرب اتضح لي ان البرت يعرف التاريخ والثقافة واللغة والفن والمعمار افضل مما يعرفه اهل البلاد….
البرت اغازريان استاذ ملهم، كل ما يقوله يصلح درسا…
الآن، وقد غادرنا البرت، فاني اراه بطلا في رواية شيقة، رواية تحمل قرائها في دروب ومدائن وتجارب ودروس، وتضعهم وجها لوجه مع من يلهمهم الى حياة مليئة بالحياة…
وداعا استاذي الجميل…
رابط قصير:
https://madar.news/?p=166394



