الشريط الأخباري

وأسمعت من به صمم …

مدار نيوز، نشر بـ 2020/04/20 الساعة 11:45 صباحًا

مدار نيوز/بقلم : حمدي فراج

أصبح الوضع لا يطاق ، فمبجرد ان يرد اسم الوباء – كورونا – على لسان المذيع ، حتى حين تكون مذيعة جميلة ، فسرعان ما يشيح عنها المواطن بالريموت الى محطة اخرى ، ليكتشف انها تتناول نفس الموضوع ، حتى المحطات التي فهمت كنه هذا الموضوع وتريد ان ترفه عن جمهور مشاهديها ، عبر ما تختزنه من ارث تقليدي ؛ رقصة أغنية ، فقرة مضحكة ، فخر تاريخي ، درس ديني ، طبخة ..الخ ، فإنها لا تحقق جوهر مأربها ، لسبب بسيط ، هو ان واقع الحال يصرخ بعكس ذلك ، فالموت الكوروني يتربص عند الباب ، و لا أحد في العالم قادر على طرده ، بمن في ذلك عتاة العالم وأسياده من أمثال ترامب وأضرابه الذين يملكون حق النقض “الفيتو” إزاء اي شيء وكل شيء . الحد الاقصى القادرون عليه حتى الان : ابقى في البيت ونحن معك .

سيكتشف الناس ، أن هذا “الترفيه” مزور ، مضروب ، إذ لا يقيم الناس في مآتمهم واحزانهم وأتراحهم ، حفلات مرح وفرح ، كانوا حتى وقت قريب ، حين يموت شخص في البلد ، حتى لو كان طاعنا في السن ، يلغون افراحهم ، وحين يضطرون الى استكمالها ، يفعلون ذلك بصمت ، احتراما لمشاعر الثاكلين والفاقدين . اليوم يتعاملون مع كبير السن على انه فضيحة ، مثلبة ، شيء زائد عن الحاجة ولا لزوم له .
و بعد ان التزم الناس بيوتهم ، وأسمعت الكورونا من به صمم ، على رأي الشاعر العربي الكبير ابو الطيب المتنبي ، التزم الناس ايضا بعدم التسليم باليد وعدم العناق وعدم التقبيل ، وشيئا فشيئا سيلغون من قواميسهم مفردات جميلة اعتادت شعوبنا العربية على قولها ، مثل كلمة “تفضلوا” ، في محاولة الاستضافة على فنجان قهوة او كوب شاي ، إذ لا معنى اليوم لقولها او تناولها ، و لا أحد يعرف إن كانت الابتسامة التي قال عنها النبي العربي انها صدقة ، ستظل متاحة ام سيتم منعها . فماذا عن الحب الذي يبرعم في قلوب العشاق والمراهقين .
كتب الصديق عطا مناع على صفحته : “الموت هو الموت سواء بالكورونا أو على رصيف مستشفى من مستشفيات الوطن.
قد تموت على دكة البيرقراطية الصحية الغارقه في الخصخصه.
او لأنك لا تملك ثمن العلاج، أو لأنك إنسان مغمور لا ظهر لك
و ربما يصبح ميت الكورونا محظوظا، ففي زمن الكورونا ممنوع المرض” .

الضيق الذي اصاب الرجل والمرأة ، سرعان ما سينتقل الى الاطفال ، لقد استهلكوا كل الالعاب قديمها “الليغو” وحديثها التي تختزنها اجهزة الهاتف النقال ، يريدون ان يخرجوا الى حيث الالعاب الحقيقية في الشوارع و ساحات اللهو وباحات المدرسة وربيع الارض الغناء مع الاصحاب والاتراب وبنت الجيران وشقائق النعمان ، ولن يستطيع سبر ما ستكتزنه نفسياتهم الطرية و “لا وعيهم” المحدود ، الا سيجموند فرويد جديد ، لن يكون متوفرا قبل مضي عقد او عقدين من الزمان القادم .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=173102

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

اتفاقية تبادل بين فرنسا وإيران

الثلاثاء 2026/04/07 5:50 مساءً