وجهة نظر شخصية: عن محكمة الجنايات الدولية وخطة الضم والدبلوماسية الفلسطينية
مدار نيوز- نابلس – كتب محمد أبو علان دراغمة 18-7-2020: على الأرض، ليس بمقدور السلطة الوطنية الفلسطينية إفشال أو منع خطة الضم الإسرائيلية لأجزاء من الضفة الغربية وفق خطة السلام الأمريكية المعروفة باسم “صفقة القرن”، والسبب واضح وصريح وهو اختلال ميزان القوى وعلى جبهات عدة لصالح دولة الاحتلال الإسرائيلي، خاصة في ظل رفض السلطة لأي “عنف أو إخلال بالنظام العام” حتى في ظل تنفيذ نتنياهو لخطة الضم حسب تصريحات كبير المفاوضين لكان الإخبارية العبرية في أعقاب خطاب الرئيس في التنصل من الاتفاقيات مع الإسرائيليين والأمريكيين.
ولكن من الواضح، أن للدبلوماسية الفلسطينية عبر السنوات الماضية، والتي استفزت الاحتلال الإسرائيلي وأطلق عليها “الإرهاب الدبلوماسي”، خاصة عملية الانضمام الفلسطيني لمحكمة الجنايات الدولية كان لها أثر فعال على تأجيل حكومة الاحتلال الإسرائيلي لخطة الضم الإسرائيلية مؤقتاً على الأقل.
التقديرات الإسرائيلية التي نشرت في أعقاب تأجيل محكمة الجنايات الدولية لقرارها حول فتح تحقيق في جرائم حرب إسرائيلية في الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة أشارت إلى أن، خلفية تأجيل قرار محكمة الجنايات الدولية جاء على بعد تأجيل الحكومة الإسرائيلية لخطة الضم لأجزاء من الضفة الغربية، مع العلم أن خطة الضم الإسرائيلية كانت يفترض أن تبدأ إجراءات تنفيذها في الأول من تموز الحالي.
في إطار التقديرات نفسها، تقديرات لوزارة الخارجية الإسرائيلية(حسب موقع واللا نيوز العبري) التي تقود المعركة ة أمام محكمة الجنايات الدولية، قالت أن التأجيل قد يطول لما بعد الانتخابات الأمريكية، كون محكمة الجنايات الدولية تريد استخدام قرارها كسوط أمام “إسرائيل” لردعها عن خطة الضم لأجزاء من الضفة الغربية.
وهناك مؤشرات أخرى تؤكد أن القرار المحتمل لمحكمة الجنايات الدولية بفتح تحقيق ضد “إسرائيل” من العوامل، إن لم يكن العامل الحاسم في التأجيل الإسرائيلي لخطة الضم، وذلك في ظل اعتبار محكمة الجنايات الدولية أن الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس من القضايا الرئيسة والأساسية التي ستخضع للتحقيق من قبلها، في المقابل ممكن لمحكمة الجنايات التغاضي عن التحقيق في جرائم ارتكبت في حرب “الجرف الصامد” على غزة إم كانت “إسرائيل” قد فتحت تحقيق فيها.
والمؤشر الأخر، عدم قيام حكومة الاحتلال الإسرائيلي بتهجير المواطنين الفلسطينيين من الخان الأحمر على الرغم من وجود قرار من المحكمة العليا الإسرائيلية بذلك، وجاء القرار في ظل ثلاث جولات انتخابية، والسبب كان خوف نتنياهو من محكمة الجنايات الدولية بأن تعتبر التهجير للمواطنين من الحان الأحمر جريمة حرب، وهذا أيضاً ما أكدته وسائل إعلامية إسرائيلية عديدة في حينه.
وعن أن الاستيطان الإسرائيلي من أكثر القضايا خطورة أمام محكمة الجنايات الدولية بالنسبة ل “إسرائيل” قالت بنينا شارفيت باروخ/رئيسة قسم القانون الدولي في مكتب المدعي العسكري الإسرائيلي السابق، والباحثة الأولى في معهد الأمن القومي الإسرائيلي:
” إسرائيل تواجه معركة صعبة خاصة فيما يتعلق بجريمة الاستيطان، بينما في جرائم معركة الجرف الصامد تركت المدعية العامة مجالاً فيها، وبناءً على مبدأ التكامل، حال أجرت إسرائيل تحقيق نزيه في ذلك، وأكدت استقلالية محاكمها، لذلك لازالت هناك فرصة لعرقلة الإجراءات الدولية في ذلك”.
فهل سيكون مفعول خطوات الدبلوماسية الفلسطينية في الانضمام للمؤسسات الدولية بما فيها محكمة الجنايات الدولية، والتي بدأت بعد فشل المفاوضات مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي في العام 2014، الأثر الفاعل في منع خطة الضم الإسرائيلية، وبشكل أكبر من تهديدات الاتحاد الأوروبي، والرفض الخجول لمعظم الدول العربية لخطة الضم، باستثناء الموقف الأردني الذي كان أكثر وأشد المواقف العربية وضوحاً في الرفض والإدانة.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=181491



