(5) لايك للاحتلال …. الفيسبوك وتجنيد العملاء للمخابرات الإسرائيلية
مدار نيوز-نابلس-10-8-2020: استكمالاً لنشر دراسة البروفسور الإسرائيلي هليل كوهين، والتي نشرت في صحيفة هآرتس تحت عنوان:” لايك للاحتلال، ماذا يمكن التعلم من صفحات الفيسبوك التي يديرها مُركزي الشاباك” ؟، نعرض لكم القسم الخامس من النسخة العربية للدراسة والتي نشرتها الصحيفة نفسها، والتي سنتابع نشرها بالتوالي حتى الانتهاء منها، وجاء في الجزء الخامس الذي تحدث عن تجنيد العملاء لجهاز الشاباك الإسرائيلي:
يستخدم جهاز الشاباك الإسرائيلي الفيسبوك أيضًا كمنصة لتجنيد متعاونين، بل ويتوجه بشكل واضح طالبا الحصول على معلومات، سواء من خلال دعوة عامة، أو من خلال طلب معلومات عينية عقب عملية تخريبية معينة. كان هذا أحد المواضيع الرئيسية التي طُرحت من خلال صفحة “بدنا نعيش” في بداية طريقها. حيث حملت إحدى صور الصفحة عنوان: “شاركنا بالمعلومات، وستكون المستفيد”، وظهر في ناحية الصورة اليسرى عميلا مخابرات بهيئة هوليوودية قديمة، أما في اليمنى فظهرت حفنة دولارات ترمز إلى مردود التعاون المادي المتوقع، بالإضافة إلى يد مصافحة– دلالة على الحصانة والوقاية التي سيتم منحها للمتعاونين من قِبل دولة “إسرائيل”، ومركّزي الشاباك. وظهر منشور آخر، يدعو بكل وضوح وباللغة الإنجليزية للانضمام للشاباك: “انضموا إلينا لمحاربة الإرهاب”.
وتابع البروفسور هليل كوهين شرح كيفية استغلال جهاز الشاباك الإسرائيلي لشبكات التواصل الاجتماعي، يقوم الشاباك بنشر صور وأسماء منفّذي “العمليات التخريبية” (من كاميرات المراقبة أو من مصادر أخرى) طبعا في حال كان يعرف هوية المنفذين، على أمل أن يقوم أحد بتزويدهم بمعلومات عن الحادثة.
فعلى سبيل المثال نشر الشاباك على صفحة “بدنا نعيش” في 11 من كانون الثاني عام 2018 وفي أعقاب عملية إطلاق النار عند حاجز الأنفاق، الذي يمر عبره الإسرائيليون المتجهون من كريات أربع وغوش عتصيون إلى القدس (ممر لا يسُمح للفلسطينيين سكان الأراضي المحتلة بالمرور عبره) المنشور التالي:
” كان هدف إطلاق النار باتجاه حاجز الأنفاق، زعزعة أمن المنطقة وجميع السكان، يهودا وعربا على حد سواء. نقوم ببذل قصارى جهدنا للحفاظ على الهدوء اليومي في المنطقة برمتها، تؤثّر حادثة من هذا النوع سلبًا على الجميع”. شمل المنشور صورة لمنفذ العملية والتي أخذت من توثيق كامرة المراقبة، بالإضافة إلى وعود بمكافئة مالية لمقدمي معلومات ذات صلة.
تدمج صيغة التوجّه هذه بين صورة الشاباك كجسم يحافظ على أمن جميع سكان الأراضي المحتلة بشكل متساوٍ (تصوّر يعترض عليه معظم الُمعقّبين) وبين تصور المُعقّبين المُشكك بترويج فكرة عيش الإسرائيليين والفلسطينيين بسلام في الضفة الغربية، بالذات على ضوء اتهام الفلسطينيين الدائم بتشويش هذا التناغم.
هذا هو أيضًا التصور الذي يستند إليه الشاباك عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على الهدوء، نُشر هذا التوجه في أيلول عام 2016 وجاء فيه: “لا بد أنّكم لحظتم تصعيدا في العمليات العدائية في الآونة الأخيرة. لا تعود هذه العمليات بالفائدة على أحد، بل تضر بمنفّذيها، بعائلاتهم وبجميع سكان المنطقة، لذلك، أتوجّه إليكم طالبا مساعدتكم بهذا الشأن، ليتمكن الجميع من العيش بهدوء وسلام”.
يختتم المنشور توجهه للفلسطينيين طالبا التبليغ عن عمليات مماثلة أو تقديم معلومات عن عمليات مستقبلية، ويعد بمقابل مادي لكل من يمد يد العون حسب تعبيره، أرفق مركزو الشاباك المنشور بطلب تعاون مُلح لإيجاد عاصم برغوثي، ناشط في صفوف حماس ومتهم في “عمليات تخريبية” قرب مستوطنات “عوفرا” و”جفعات آساف” في كانون الأول 2018، وشمل المنشور صورته الشخصية، وشدد الشاباك على أنّ برغوثي: “سعى لهدم نسيج العلاقات اليومي والحساس بين الفلسطينيين واليهود في الضفة الغربية”.
كما هو معلوم لن يكتب الراغبون بمد يد العون للجهات الأمنية الإسرائيلية في حربها ضد المنظّمات الفلسطينية، تعقيبا علنيا على فيسبوك، كتب طاقم الشاباك بعد اعتقال عاصم برغوثي:”
“شكرًا لجميع الأشخاص الكِرام الذين ساعدونا” وذلك لبث رسالة (حقيقية؟ كاذبة؟) مفادها بأنّ المعلومات التي قادت للبرغوثي جاءت على أثر التوجه من على صفحة الفيسبوك. لم تكن التعقيبات مفاجئة: “اللعنة على الكلب الذي ساعدكم”، “سيأتي قريبًا أكثر من آلف عاصم وصالح لينتهكوا كرامتكم أيها الأنذال. انتظروا المفاجئات” و “كل من ساعدكم هو خائن ومتعاون”.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=183406



