الشريط الأخباري

(8) لايك للاحتلال…. هل أتت صفحات مُركّزو الشاباك أوكلها؟

مدار نيوز، نشر بـ 2020/08/13 الساعة 8:41 صباحًا

مدار نيوز-نابلس-13-8-2020: استكمالاً لنشر دراسة البروفسور الإسرائيلي هليل كوهين، والتي نشرت في صحيفة هآرتس تحت عنوان:” لايك للاحتلال، ماذا يمكن التعلم من صفحات الفيسبوك التي يديرها مُركزي الشاباك” ؟، نعرض لكم القسم  الثامن والأخير من النسخة العربية للدراسة ،والتي نشرتها الصحيفة نفسها، وجاء في الجزء الثامن تحدث عن مدى تحقيق صفحات مُركّزو جهاز الشاباك الإسرائيلي  لأهدافها:

هذه هي حقًا آلية عمل حملات بلورة الوعي: تشخيص نقاط الضعف، رسم صورة واقع جزئية، زائفة جزئيا، تعزيز خطاب طلاب السلام والتواقين للحرية، وإخفاء دوافع المناضلين الايجابية المطالبة بالحرية.

هذا هو أيضًا الهدف من وراء نشر صور هدم بيوت الفلسطينيين أو اعتقال الأطفال، تظهر هذه الصور أحيانًا على صفحات وسائل الإعلام، وتهدف إلى الكشف عن وجه “إسرائيل” المظلم. الهدف هنا هو زيادة خوف الفلسطينيين من عواقب الضلوع في المقاومة.

لكن ومن ناحية أخرى، يساهم الفيسبوك بإفساح المجال أمام ردود الأفعال المخالفة، حيث لا يقتصر الأمر فقط على انتقاد جهاز الشاباك واعتبار عملياته إرهابية، إنما أيضًا يتطرق إلى دوافع النشطاء الفلسطينيين الذين يعبرون بأنفسهم عن وجهة نظرهم،

فمثلا كتبت مُعقبة: “يسعى هؤلاء الشبان للحصول على حقوقهم الأساسية: العدالة والحرية”، وأجاب آخر: “أسرى حماس هم مصدر فخر لنا جميعًا”، “صفحة حقيرة” أضافت ثالثة وكتبت رابعة: “فلتحيا حماس. نشطاء حماس أسود. أما أنتم فنهايتكم في حاويات القمامة”.

يعرف النشطاء الفلسطينيون المتواجدون في ثنايا العالم الافتراضي، أنّ صفحات الشاباك هي جزء من منظومة حرب نفسية أوسع بكثير، والتي تشمل ظهور متحدثين إسرائيليين على شبكات التلفزة العربية، صفحات التويتر والفيسبوك الخاصة بمنسق عمليات الحكومة في الأراضي المحتلة، المواقع العربية التابعة للناطق بلسان الجيش الإسرائيلي وغيرها.

يعرفون أيضا أنها، حرب تهدف إلى زعزعة تشبث الفلسطينيين بانتمائهم الوطني الفلسطيني، نشر هؤلاء النشطاء منشورًا يدعو إلى مقاطعة صفحة منسق عمليات الحكومة في الأراضي المحتلة، الكشف عن وظيفته المراوغة والحذر من التعاون حتى مع “الوجه المضيء” للاحتلال. نشرت حركة فتح وجهات نظر أخرى من خلال منشورات عديدة على صفحات الفيسبوك مع هاشتاغ “يا عندي، يا عند المنسق” وحظيت بآلاف التعقيبات الإيجابية.

ولكن للعالم الافتراضي حياة تخصه، وبالرغم من التحفظات، فإنّ الفلسطينيين المسيّسين وغير المسيّسين، يتصفحون صفحات الشاباك، يعقبون أحيانًا ويمتنعون عن التعقيب في أحيان أخرى. هل تحقق هذه الصفحات هدفها؟ هل تنجح في تغيير الوعي الفلسطيني؟ .

الصحافي يوني بن مناحيم نقل من مصادر أمنية ادعت، أنّ العديد من العمليات الفدائية أحبطت بفضل هذه الصفحات، ولكن باستطاعتنا التشكيك بهذا الادعاء أيضًا، لأن جزءًا من هذه الحرب قد يكون نفسيا. مع ذلك، قد تساهم هذه الصفحات في فترات الهدوء، بمنع بعض الشبان من الانضمام لصفوف المقاومة المسلحة.

هل يمكن لهذه المنشورات أن تحدث تغييرًا فعليًا في وعي الفلسطينيين؟ الإجابة، هي لا، وذلك لأن، نبرة كتّاب هذه المنشورات متعجرفة ولا تتماهى مع الواقع الفلسطيني، أحد الأمثلة الواضحة على ذلك هو التوقع الشاباكي-الإسرائيلي المغلوط بأنّ يُصدم الفلسطينيين من منظر طفل يهودي قتيل، بينما لا يعبّر المركّزون أنفسهم أو الإسرائيليون بشكل عام عن صدمتهم عند رؤيتهم عشرات الأطفال الفلسطينيين يقتلون على يد الجيش الإسرائيلي،

ينعكس ذلك في المنشورات التي ينشرها بعض عناصر الشاباك عن أهمية ومكانة يوم الاستقلال لدى لإسرائيليين، وذلك دون الأخذ بعين الاعتبار الثمن الذي دفعه الفلسطينيون جراء استقلال دولة اليهود، وحرمانهم كفلسطينيين من الاستقلال.

بالتالي، فإنّ هذه الصفحات تشكّل منبرًا افتراضيًا للاستعلاء، الانقطاع عن الواقع، والاستمرار بالتجاهل الذي يميز سلطات “إسرائيل” الرسمية ومندوبيها الميدانيين.

الكاتب هليل كوهين: بروفسور ورئيس قسم الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية، وهذه المقالة هي جزء من بحثه الذي يحمل عنوان: “الحوار اليهودي-العربي من عصر الحاخام سعادية غاؤون وحتى عصر الفيسبوك

 

 

رابط قصير:
https://madar.news/?p=183669

تعليقات

آخر الأخبار