الشريط الأخباري

ابداع “ابداع” بدون حدود .. بقلم : حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2020/08/24 الساعة 8:57 صباحًا

مدار نيوز \ ليس المقياس ان “ابو شريف” قد اطبق المئة عام (قرن) من عمره ، فهناك آخرون من ابائنا وامهاتنا ، أجدادنا جداتنا ، واعرف من قالت لجدتها : يا جدتي اذهبي لجدتك .

وليس المقياس هو العنوان اللافت الذي عنونت به مؤسسة ابداع رقاع دعوتها لحضور الاحتفال الذي أقامته على شرف مئوية ابي شريف “عمري أطول من كيانكم” ، فكل واحد بلغ السبعين سنة فما فوق ، يكون عمره أطول من عمر كيانهم ، وليس بالضرورة ان يكون من مواليد عام 1920 كما مع العم “ابو شريف” ، الذي أعتقد جازما انه لم يسجل رسميا ، بل “تسنينا” في الخليل بعد ذلك التاريخ بحوالي عشر سنوات ، ولهذا لا يعرف ابو شريف واولاده تاريخ ميلاده باليوم والشهر .

الامر الجوهري هنا ، هو اللفتة التي تنبهت “ابداع” لتجسيدها ان قامت بالاحتفال بهذه المناسبة إزاء رجل عادي ، وأضاءت له شمعته المئة ، ليس زعيما من الصف الاول ولا الثاني ولا العاشر ، ولا حتى رئيس فصيل مغمور ، وفق المثل الشعبي “اسم الجمل قتله” ، لم يكن ثريا عربيا ولا نجما في الغناء او الرقص ، كان انسانا عاديا بسيطا ، عمل آذنا في مدرسة الوكالة للبنات ، عرفه الناس بحرصه على المدرسة وطالباتها الصغيرات ؛ صدقه ، دماثته ، خلقه ، فقره ، قناعته .

لم يكن عمر “ابو شريف” عبد القادر منجد ملحم ، أطول من عمر الكيان بثلاثين سنة فحسب ، الذي سطا على أرضه وهجّره منها “بيت عطاب قضاء القدس” ، بل كانت حياته أجمل من حياتهم ، لأنها كان لها معنى ، و في خضمها ، تخلّقت وتكللت بالعذاب والمعاناة والتضحية والعطاء والايثارية والاخلاص والاخلاق ، وهي الصفات المتناقضة مع صفات المحتلين ، أيا كانوا وأنى كانوا ؛ الوحشية والاجرام و الافتراء والكذب و المراقبة و السجان والقناص والمستوطن ، وإذا كانت أدوات “ابو شريف” على مدار قرن من الزمان ، فأسا يبحش بها أرضه ، وحطة وعقال يستر بهما رأسه ، وقمبازا نظيفا يتوجه به الى وظيفته في وكالة الغوث بعد النكبة ، فإن ادوات الكيان تتعدى الرصاص الى الدبابة والطائرة والجرافة والهراوة و الغاز و الكلبشات و تجنيد الجواسيس .

لقد قيل :ان شعبا يحتل شعبا آخر لا يمكن ان يكون حرا ، بل أنه يصنع قيوده التي تكبله بيديه . لا ينسى “ابو شريف” ذكرياته مع جيرانهم اليهود قبل قيام الدولة ، والعلاقات القائمة على الود والاحترام ، ” كانوا يحضرون لأخذ الحليب الزائد عن حاجتنا ، فبدلا من ان نبدده ، كانوا يضعون وعاء خاصا نسكبه لهم فيه كل صباح ؛ كانوا أحرص منا ، إذ كانوا يصنعون مما نبدد لبنا وجبنة” . شكرا ابداع على هذا الابداع ، شكرا على هذه الشمعة .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=184644

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى

الثلاثاء 2026/04/07 7:26 صباحًا