القيادة الوطنية الموحدة “قوم” … بقلم: حمدي فراج
مدار نيوز/
كما كانت اندلاعة الانتفاضة الاولى عفوية تلقائية في وقت مناخي ديسمبري ماطر وبارد (غير مناسب) خاصة لأطفالها الفقراء ابناء المخيمات والقرى الذين شكلوا حطبها ، فإن قيادتها الوطنية الموحدة ، الذي يدور الحديث اليوم عن تشكيلها استنساخيا ، تولدت بطريقة تلقائية ، صحيح انها تمثلت في اربعة فصائل هي فتح والشعبية والديمقراطية وحزب الشعب ، ولكنها أملتها حاجة الشارع الذي سرعان ما انتقل أواره الى كل المدن والقرى والمخيمات ، وليس العكس ، لم تتشكل القيادة الوطنية الموحدة قبل حادث السير الذي اودى بحياة اربعة عمال من جباليا كانوا متوجهين الى عملهم داخل الكيان ، لنقول انها من اوعزت الى الجماهير بالانتفاض والخروج الى الشوارع ، بل بعد مرور اسبوع على الحادث “القشة” التي قصمت ظهر البعير . من المهم لفت الانتباه الى ان سرعة الفصائل في إلتقاط اللحظة ، أمرا يسجل لصالح تلك الفصائل ، كان يمكن ان تمر عدة أشهر وهم يتشاورون ويتناقشون ويستشيرون ويرفعون تقارير في انتظار اجابات قد لا تأتي ، ومن المهم ايضا اختيار اسم محدد بعينه لقيادة الظاهرة بعيدا عن المسميات التقليدية مثل منظمة التحرير ، فجاءت تسمية “القيادة الوطنية الموحدة” والتي رمز اليها “قوم” كتسمية جديدة واعدة تثير في قلوب وعقول الجماهير شيئا مؤملا .
كيف نظر اليها الاحتلال ؟ بعد اقل من اسبوع استدعاني مدير شعبة المخابرات في بيت لحم “كريم” ، فسألني : ما الذي يحدث ؟ فقلت له : انتفاضة ، فضحك مستهزئا ومنكرا . – على ماذا تعتمد ؟ – على عدد الشهداء . – انهم لم يتجاوزوا عدد اصابع يداي . قلت له : انهم أكثر ، فأردف حانقا : ورجلاي . بعد ثلاث سنوات ، استدعاني مدير آخر “جاد” ، قال لي نحن كمخابرات اخطأنا في تاريخنا ثلاثة اخطاء ، الاول عندما فوجئنا بحرب اكتوبر في عيد العرش ، والثاني عندما جاء السادات الى الكنيست لم نصدق انه صادق ، والثالث اندلاع الانتفاضة اعتقدنا انها هبة ، موجة ، غضبة سرعان ما ستنتهي . اما عظمة القيادة الوطنية الموحدة انذاك ، فتمثلت في كيف توالدت من ذاتها بعد ان اعلنت سلطات الاحتلال عن اعتقال اعضائها ، لم يتأخر بيانها الاسبوعي مرة واحدة رغم الاعتقال ورغم مداهمة المطبعة المركزية ، وقد بلغ عدد المعتقلين في سجن النقب الصحراوي عشرة الاف أسير كلهم تقريبا حكموا بالحبس الاداري ، واضطر اسحق رابين الذي كان وزيرا للدفاع ان يزوره اكثر من خمس مرات لمفاوضة رموز الشعب الفلسطيني ، فكان جوابهم : اذهبوا للقيادة الوطنية الموحدة . ما انطبق على (قوم) وتوالدها ، انطبق على المطبعة ، فاصبحت كل المطابع بما فيها مطابع المدارس مطابع البيان ، واصبح يطبع في كل مدينة على حدة واحيانا فإن البعض احنفظ بها في مخزن بيته . البيان رقم 1 من (قوم) الجديدة ، لم يصل الى الناس ، ولم تقم هي بالبحث عنه ، وقيل ان الفصائل المشاركة – 14 فصيلا لا اربعة – لم تطلع عليه
رابط قصير:
https://madar.news/?p=188422



