الشريط الأخباري

لا عنب الشام ولا بلح اليمن ولا حكم ذاتي… بقلم: حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2020/10/12 الساعة 8:59 صباحًا

مدار نيوز/

يستهن الكثيرون ويقللون من شأن “المقاومة الشعبية” في مقارعة العدو الذي يحتل الشعب والارض ، يستعمرهما ويستغلهما على ابشع ما يكون الاستغلال ، ويفاضلون عليها “الكفاح المسلح” كأرقى اشكال الكفاح ، ربما يقصدون انه الاجدى والاسرع في طرح الثمار ، لكنهم يتجاهلون بأنه الاسهل ، مقياسا بالمقاومة الشعبية ، التي أطلقت عليها بعض الثورات البعيدة اسم “الحرب الشعبية طويلة الامد” واعتمدتها في دساتيرها ولوائحها الداخلية ، حتى ان بعض الفصائل الفلسطينية استنسخت الاسم كما هو ، وأغلب الظن انها ضمنته في اسمها ، كالجبهة الشعبية والنضال الشعبي و حزب الشعب ، في حين ذهبت فصائل اخرى لاعتماد الامة كلها في تسميتها مثل جبهة التحرير العربية وحزب البعث العربي اما الفصائل الدينية فاعتمدت الاسلام والمسلمين الذين يناهزون اليوم ملياري مسلم في العالم لكن كل هؤلاء لم يلتزموا بمضامين الاسم والشعار واستهانوا بدورهم كمن غيرهم بهذا الشكل من الكفاح .

المقاومة الشعبية تعني اول ما تعني انخراط الشعب كله في المقاومة ، كل الطبقات والفئات والاعمار والعمال والموظفين والزراع والطلاب والاطباء والمهندسين والمعلمين والمسلمين والمسيحيين والعلمانيين والقرويين والمدنيين و المالكين والمعدمين ، هؤلاء اذا ما انخرطوا في النضال ، ما هو السلاح الذي يكفيهم لمقاومة الاستعمار ، الا اذا كان هذا السلاح شعبيا “متوفرا” كالحجر على سبيل المثال ، وهذا ما حصل في الانتفاضة الاولى التي حملت اسمه “انتفاضة الحجارة” ، ما جعل قاضيا عسكريا يقول للمحامية التي طالبته ان يعيد النظر في الحكم القاسي بحق موكلها المتهم برشق حجارة: أعيد النظر عندما تفرغ الضفة الغربية من الحجارة .

في حين ان الانتفاضة الثانية لم تكن كذلك ، كانت انتفاضة مسلحة ولهذا لم تتمكن كل فئات الشعب من المشاركة . في الانتفاضة الاولى شاركت المرأة على قدم وساق ، لكنها لم تتمكن في الثانية .

الطائرات الورقية والبالونات جزء من الابداع الشعبي ، لماذا يتم حصرها في يد السلطة الحاكمة في غزة ، ولماذا بالتالي يتم اخضاعها لمساومات المال و خطوط الهاتف الساخن ، في حين بالامكان تسجيل براءة اختراعها وتصنيعها وبيعها في المتاجر .

المظاهرات والمسيرات التي كان يتم منعها وقمعها على خطوط التماس في مدن الضفة ، أليست من أشكال المقاومة الشعبية ، احباط محاولات ابتداع اساليب جديدة خلال ما عرف بهبة السكاكين ، مسيرات العودة التي ناهز عدد المشاركين فيها مئات الالاف ، كيف تم وقف كل ذلك لطالما انها مقاومة شعبية .

وكما ان المنادين بالمقاومة الشعبية لا يريدون اية مقاومة من اي نوع كان ، فإن المتغنين بالكفاح المسلح ، بعضهم اصبح شعاره “إن عدتم عدنا” والبعض الآخر انتهت اعمارهم دون ان يطلقوا رصاصة من مسدس لا يمتلكونه وبالتالي لم يتدربوا على استخدامه ، خلطوا هذا بعكس ذاك ، وذاك بعكس هذا . هم انفسهم يحالفون تركيا بدلا من سوريا ، والسعودية بدلا من اليمن ، وفي النتيجة لا طالوا عنب الشام ، ولا بلح اليمن ، ولا حتى حكم ذاتي .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=189160

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار