الشريط الأخباري

عن الدين والارهاب والفتح الباريسي بقلم : حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2020/11/02 الساعة 9:13 صباحًا

مدار نيوز : أسهل شيء على الانسان ان يعفي نفسه من مسؤولية جرائم عامة يرتكبها آخرون بمسميات لها صفة العمومية والشمولية باسم الدين مرة والهوية والجنسية مرات ، فإذا كان هذا المجرم شيشاني على سبيل المثال قيل عنه انه مسلم ، واذا كان تونسيا قيل عنه عربي مسلم ، لأنه في الحالتين صرخ بعبارة “الله أكبر” ، واحيانا يكفي انه يلبس دشداشة ويمتشق سيفا كما في حادثة كندا لكي يوسم بالارهاب الاسلامي ، الذي فجأة وجدنا انفسنا معه وجها لوجه في غمرة السنوات الاخيرة التي قد تمتد في أطول الاحوال الى السنوات الخمسين الاخيرة ، وقد فتك هذا الارهاب بحوالي 80% من العرب والمسلمين وفق ما صرح به ماكرون مؤخرا .

واذا كان الازهر قد اصدر توصية للامم المتحدة بضرورة تجريم إساءة الاديان ، بما فيها الوضعية ، ورموزها ، فإن بابا الفاتيكان ، اصدر توصية مكملة قبل بضع سنوات بضرورة منع استخدام اسم الله في عمليات القتل ، مقدمة لعزل هؤلاء العتاة المجرمين عن الانتماء للدين اي دين .

عندما ارتكب الحاخام الضابط في الجيش الاسرائيلي غولدشتاين ، مجزرته في الحرم الابراهيمي وقتل نحو 40 مصليا ركعا سجدا في صلاة الصبح ، قال اسحق رابين الذي كان وزيرا للدفاع انه شعر بالعار مرتين ، مرة لأنه ضابط في الجيش ومرة اخرى لانه يهودي .

لكنهم اقاموا له نصبا تذكاريا يتبركوا بزيارته ، وها هم اليوم يعلنون الدفيئة كلها دولة يهودية ولغتها الوحيدة هي العبرية ، ويمنحهم سيد العالم “ترامب” القدس كلها عاصمة ابدية لهم .

فهل قلنا مرة انه ارهاب يهودي . قبل حوالي خمس وسبعين سنة ، شن سيد العالم انذاك ادولف هتلر حربا كونية ، ووضع شعاره رمزا مسيحيا هو الصليب المعقوف ، فهل قلنا انه ارهاب مسيحي . انظروا لمفارقة حزب الله ، وهو حزب ديني اسلامي ، يطلق عليهم تكفيريين وارهابيين ، بل انه تجند لمحاربتهم في لبنان وغير لبنان ، ودفع الكثير من مقاتليه ارواحهم ثمنا لقرع ووقف هذا الارهاب ، فماذا فعلت امريكا وفرنسا وبريطانيا وبقية الطغم ، هل كافأوه ام انهم استمروا واستمرأوا في معاداته واعتماده منظمة ارهابية تجدر محاربتها ومعاقبتها ومحاصرتها .

وعندما اعدمت العالمة المصرية هيباتا التي عدّت اول عالمة رياضيات في التاريخ على يد الكنيسة بتهمة السحر والالحاد ، جرّت من شعرها بعد ان جردت من ملابسها وربطت بالحبال حتى انسلخ جلدها ثم احرقت شبه حية ، قبل نحو 1600 سنة ، لم يكن الاسلام قد جاء ، واعتمد مقتلها على هذه الشاكلة ايذانا بنهاية عصر التنوير الفكري .

أكيد ان الكنيسة انذاك باركت هذا القتل ووعدت المشاركين فيه بالجنة ، كما ان من سفك دم المفكر الاردني ناهض حتر قبل بضع سنوات ، قد بسمل وحوقل .

ولو كانت الصين دولة اسلامية لوصف ترامب الكورونا بالفيروس الاسلامي بدلا من الفيروس الصيني ، كنا حينها سنضطر لفتح باريس و معها واشنطن وفق ما نادت به بعض احزاب الدين السياسي.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=191139

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار