الشريط الأخباري

أفران نابلس التقليدية تحافظ على عراقتها

مدار نيوز، نشر بـ 2020/11/15 الساعة 4:26 مساءً

مدار نيوز: رغم التوسع العمراني والحداثة التي عرفتها مدينة نابلس، إلا أنها ما تزال تحتفظ بين أزقة وأحياء بلدتها العتيقة بعادات وأنماط عيش ضاربة في التاريخ والقدم، من بينها الاحتفاظ بالأفران التقليدية والشعبية والتي يسميها الأهالي “الأفران العربية”.

في أحد الازقة القديمة بنابلس وعند مدخل “بوابة البيك” الشهيرة في حارة “التوباني” يتربع فرن منى العربي “فرن الشعب” الشهير بأنه واحد من الأفران القليلة المتبقية في المدينة وما يزال يحافظ على نمطه القدم ويعتمد على الحطب بدلًا من الغاز.

يختبئ باب الفرن تحت قوس حجري قديم وينخفض عن مستوى الزقاق المحاذي بدرجات يحجبه عن الخارج باب خشبي عتيق لوَّنه الزمان بأصباغ السنين الطوال. والفرن بأثاثه وتجهيزاته القديمة يوحي بأن الزمن قد توقف هنا منذ عقود طويلة.

كل شيء في الفرن يوحي بعتقه وأصالته، فمن رائحة الحطب المحترق داخل بيت النار، إلى نسائم الخبز البلدي ومناقيش الزيت والزعتر إلى الكراسي الخشبية العتيقة والجدران المنتصبة منذ سنوات طويلة تراقب مرور الأيام، إلى الألواح الخشبية التي تستخدم لصف العجين وباقي أدوات الرق والخبز، والساعة المتوقفة عند زمن مضى، ليصير الفرن بذاته وكأنه مساحة مقتطعة من زمن مضى.

صاحب المخبز، أسعد مني (ابو الشريف) المعروف جدًا في البلدة القديمة، قال: “ما زلت أحتفظ بصنعة والدي القديمة ولدي اصرار على الاستمرار بها”.

ويواصل (ابو الشريف) بيع خبز الطابون لزبائنه الذين اعتادوا شراءه منه، رغم تعرضه لإصابة أثناء عمله في المخبز أدت إلى بتر يده.

ويتابع: “منذ بداية العمل كنا نعدّ الخبز الأبيض والبلدي، لكن الآن نعد الخبز البلدي أي القمح فقط”. مشيرًا إلى أن أهم ما في هذه المهنة أن يخبز الخبز بالطريقة العربية أي على الحطب.

وأضاف: “في ساعات الصباح الاولى يبدأ اهالي البلدة القديمة بالتوافد على الفرن للحصول على فطور الصباح مما يحضره الفرن من المعجنات والمناقيش التي يجهزها شقيقي هلال بمساعدة من أشقائي”.

وأشار إلى أن هذا الفرن كان يملكه جده، ومن ثم والده الحاج (أبو أنور) الذي توفي قبل 25 عامًا. وقد ورث (أبو الشريف) واخوانه الفرن وأصروا على إبقائه مفتوحًا واستمرار العمل فيه كمصدر رزق لهم، وللحافظ على تراث المهنة التي توارثوها عن آبائهم وأجدادهم، موضحًا أن الفرن نفسه عمره أكثر من مائتي عام، بينما تعمل فيه عائلة منى منذ أكثر من ستة عقود.

وقال إن للفرن زبائنه الذين يقصدونه من البلدة القديمة ومن المناطق المحيطة وما زال يحتفظ بهم جيلًا بعد جيل لأنه يعتمد على الأدوات التقليدية في صناعة الخبز والمناقيش ويستخدم الحطب ولأن المخبوزات على الحطب لها طعم ونكهة لا يضاهيها أي شيء آخر.

أحد زبائن الفرن سامي “أبو أدهم” والذي جاء لشراء الخبز، قال إن أجداده كانوا يشترون من هذا الفرن، وهو يسير على ذات المنوال ولن يغير ذلك.

وفي غرفة الخَبز، يستلم أخوة أبو الشريف مهامهم في الإعداد وتحضير الخبز والمعجنات لزبائنهم الذين يصلون تباعًا.

ويوضح منى طريقة إعداد الخبز، قائلًا: بداية نقوم بعجن الطحين وهو من القمح الصافي، ولا نضع السكر حفاظًا على مرضى السكري والضغط، ونقلل كمية الملح على الطحين.

وبين أبو الشريف، أنهم يستخدمون الطحين نوع (أكسترا) وهو من المنتجات الزراعية الوطنية حيث يزرع قمحه في منطقة جنين.

وبخصوص تأثير جائحة كورونا على عمل الفرن، قال أبو الشريف إن انتشار هذا الفايروس واللجوء إلى الحجر والإغلاقات قد أضعف الاقتصاد المحلي والعالمي بشكل عام، مشيرًا إلى أن العمل في الفرن قد تأثر سلبًا أسوة بكل القطاعات الأخرى.

وشرح بأن ارتفاع أسعار الخبز يعود لارتفاع أسعار الطحين والكهرباء، حيث يعتمد غلاء الخبز على جودة الطحين ومكونات العجين. وقال إن الوضع غير مقبول حاليًا ويتمثل بكثرة المخابز، حيث كان بالماضي نظام ينص على وجوب ابتعاد المخبز عن الآخر حوالي 150 مترًا تقريبًا، لكن الآن لا أحد يلتزم بقوانين النقابة، موضحًا أنه لا يوجد أي دعم للمخابز من قبل الوزارات والنقابات وغيرها.

وتحتاج الأفران التقليدية إلى الرعاية والتشجيع نظرًا لما تمثله من قيمة تاريخية، وشكل من أشكال تجربة الإنسان في فلسطين، وأهميتها لا تكمن في قيمتها الاقتصادية بل فيما تحمله من خصوصية فلسطينية وقيمة معنوية وهي مسألة تعني الكثير إذا وجد من يقدر أهميتها.
عبير الصيفي- “القدس”دوت كوم

رابط قصير:
https://madar.news/?p=192678

تعليقات

آخر الأخبار

أبرز عناوين الصحف الفلسطينية

الجمعة 2026/04/24 9:14 صباحًا

الذهب يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية

الجمعة 2026/04/24 9:11 صباحًا