تسجيل لانتخابات قد تتأجل ولقاحات قد لا تصل… بقلم: حمدي فراج
مدار نيوز/
بعد طلب التسجيل للانتخابات ، جاء طلب التسجيل للقاحات . وإذا كانت الانتخابات قد حدد موعدها ، او بالادق مواعيدها ، فإن موعد التطعيم ما زال عند علّام الغيوب .
لا يحدث هذا الا مع الشعب الفلسطيني ، تجري الانتخابات الدورية لدى معظم شعوب العالم في مواعيد شبه مقدسة ، دون ان تطلب الدولة من سكانها التسجيل ، و يذهب كل من اصبح عمره مطابقا للقانون مصطحبا بطاقة هويته الشخصية كي يدلي بصوته ، او لا يذهب ، دون ان تثار اي ضجة حول المقاطعين ، أيا كانت أسباب المقاطعة ، بل يذهب الخبراء لاعتبار المقاطعة والإحجام عن المشاركة ، نوع من انواع التصويت ، تماما كما مع الورقة البيضاء التي توضع في الصندوق .
في موضوع اللقاح ، لم تطلب دولة الكيان من مواطنيها ، التسجيل المسبق ، بل كانت دوائرها المختصة هي من تبادر بالاتصال وفق الاجراءات المرعية ، وبالتحديد الفئات العمرية ، ولم تستثن من ذلك الفلسطينيين في مناطق الـ 48 ، و من باب الأسى الشديد وصدمتنا بعدونا ، فقد طبقت ذلك على فلسطينيي القدس ، إذ ذكر الصديق الناقد الادبي من جبل المكبر ابراهيم جوهر على صفحته في الفيس بوك ، انهم اتصلوا به لكي يحدد موعدا لحضوره كي يتلقى التطعيم ، وأخبرهم انه لا يرغب في ذلك ، ولكنهم بعد مضي بضعة ايام اعادوا الكرة بالاتصال معه ، وقال انهم كانوا لطفاء في طلبهم ، ولم يستطع في المرة الثانية صدهم او رفض طلبهم .
يبدو “التسجيل” انه القاسم المشترك بين الانتخابات واللقاحات ، ولكن هذا ليس أكثر من المظهر ، اما الجوهر فهو ان السلطة لم ترق بعد في تعاملها مع الشعب على انه شعبها ؛ ذخيرتها ، سياجها ، بل مجرد ناس وأرقام واجسام ، تحركهم كما ترغب كيف يتحركوا واين يتحركوا ، وعندما يتحركوا وفق اهوائهم ، فإنها تتصدى لهم قمعا وبطشا ، تذكروا على سبيل المثال اعتصام المعلمين في رام الله قبل بضع سنوات ، كيف كانوا يفتشون سيارات الاجرة بحثا عن معلمين ومعلمات . في غزة ، وصل الامر بحظر ضحك البنات على الشاطيء ، بمعنى ان البنت التي تريد ان تذهب لتتنزه على الشاطيء عليها ان تترك ضحكتها في البيت ، والمحامية محظور عليها لبس البنطلون تحت عباءة المحاماة ، يجب ان يكون جلباب ، والافضل ان يكون صنع في تركيا .
القاسم المشترك الاعظم بين الانتخابات واللقاحات هو ان الذين سجلوا والذين لم يسجلوا ، لهذه او لتلك ، ما زالت تنتابهم الشكوك حول العمليتين ، وإذا جرت انتخابات التشريعي ، فقد تلغى انتخابات الرئاسة ، المقررة بعد شهرين ، واذا حصل اللقاح الاول ، فالخوف ان لا يأتي اللقاح الثاني المقرر بعد شهر .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=206204



