الشريط الأخباري

نوال السعداوي… امرأة من شمس و زمهرير… بقلم: حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2021/03/26 الساعة 11:52 صباحًا

مدار نيوز/

لفت نظري ، كما نظر آخرين كثيرين ، ردود فعل حانقة على رائدة الفكر والعلم والادب الدكتورة نوال السعداوي ، التي رحلت مؤخرا عن تسعين حولا ، بمعنى انها شبعت من عمرها حتى عافته ، وفق الشاعر الكبير ابو العلاء المعري : (تعب كلها الحياة فلا أعجب الا من راغب في ازدياد) ، ومع انسانة مثلها فقد واجهت وجابهت الكثير الكثير من “تعب الحياة” ، ابرزها انوثتها ، اي انها أنثى ، حين تحسست اعضاءها فوجدتها على هذه الشاكلة ، فما ذنبها ؟ ولهذا ، حسم المفكر الفلسطيني ادوارد سعيد ان التمييز بين الذكر والانثى هو تمييز عنصري .

اكتشافها انوثتها ، حولته نوال السعداوي التي اصبحت طبيبة في امراض الصدر عام 1954، الى فتح متجدد أجهزت فيه تقريبا على ختان الاناث ، رجعت الى التاريخ ، فوجدت ان الانثى هي الاصل ، ووضعته في كتاب نوعي يحمل هذا العنوان ، اين يتشكل الانسان ويتخلق ويتكون الا في رحم ، وبعد ان يأتي الى الدنيا ، من اين يأكل حليبه . لم يكن حليب النيدو والنستلة قد عرف طريقه الى افواه الرضّع بعد .

اعتقلت نوال السعداوي في سجون السادات ومبارك ، لاسباب سياسية ، فقد ناهضت اتفاقية كامب ديفيد ، وكان الحبس أهون الشر بالنسبة لها ، حظر الازهر العديد من كتبها ، كفّرها واعتبرها مرتدة ، مقدمة لقتلها ، وأخيرا طالب زوجها بتطليقها ، فما كان منهما الا قبول استضافة هولندا “بلد الكفر” ، معززة مكرمة ومحاضرة في احدى جامعاتها ، لم يبق امامها خيار الا ان تترك وطنها مصر “بلد المسلمين بدون اسلام” الى هولندا “بلد الاسلام بدون مسلمين” ، وعندما انفجرت الثورة عادت واعتصمت مع المعتصمين في ميدان التحرير . وسرعان ما خرج اصحاب الكهف من معبدهم وقفزوا على السلطة ، وكان اهم ما عزموا على تغييره ، تنقيب تمثال ام كلثوم ، اما في ليبيا ، فكان اهم ما بشروا به هو اعادة العمل بتعدد الزوجات ، وفي تونس افتوا بنكاح الجهاد ، تزويد المجاهدين في سوريا بالنساء .

تعد نوال السعداوي التي نالت العديد من الجوائز العالمية بما في ذلك ترشيحها لجائزة نوبل في الاداب ، واحدة من اهم وابرز المفكرات العربيات في التاريخ العربي كله ، بل انها تفوقت على الكثيرين من المفكرين الذكور الذين ادعوا الفكر والتقدم واحتكروا ناصياته على مدى خمسة عشر قرنا ، ومع ذلك طالب البعض بعد رحيلها بضرورة تشقيفها ، “تقطيعها” ، لطالما قد قطّـّعوا وذبحوا وأحرقوا واغتصبوا خلال العقد الاخير . احدهم كتب : سينطفيء شعاعها التافه مع زوالها تحت التراب ، ثالث سأل: نحن ماذا استفدنا منها ، رابع : اين الفكر في كتبها سوى الترويج للاباحيه . و ذكرني هذا بمن حاول اغتيال نجيب محفوظ عن روايته “اولاد حارتنا” : سؤاله في التحقيق ان كان قد قرأها ، فأجاب : انا أمي لا اقرأ ولا أكتب .
مما علّـّمته نوال السعداوي ان الشرف ليس بين الرجلين بل بين الشفتين . فهل من يتعلّم ؟؟؟

رابط قصير:
https://madar.news/?p=207680

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 7.7%

الجمعة 2026/04/03 10:55 صباحًا

الطقس: أجواء غائمة جزئيا مغبرة

الجمعة 2026/04/03 8:14 صباحًا