الشريط الأخباري

عن اقتصاد المولات والسوق الضيقة

مدار نيوز، نشر بـ 2021/04/15 الساعة 5:30 مساءً

مدار نيوز/ كتب جبريل محمد/

اثارت قضية افتتاح مول المشهداوي في رام الله ضجة كبرى بين الاهالي وبين تجار المواد الاستهلاكية، وقد كشف افتتاح هذا المول بشكل فاضح جشع اصحاب السوبرماركت الكبار في حلب البشر، فيما كشف ايضا توق الناس الى تخفيف الاعباء والمصاريف عن انفسهم بأي ثمن، هذا التهالك على الاستهلاك لم يفرق بين بضاعة صهيونية وغيرها فالامر الحاسم هو السعر ومقدار ما يوفر المواطن على نفسه من مصاريف خاصة في شهر الاستهلاك الاسلامي الذي اسمه رمضان.
المشهداوي من فلسطينيي 48 ومن قرية المشهد شمال شرق الناصرة، وهو بالغالب من انصار الحركة الاسلامية فتح سلسلة من المولات في مختلف قرى الجليل والمثلث وربما النقب، وضرب تجار التجزئة الصغار نتيجة عروضاته “السخية”، وهاهو ينتقل الى بالوعة الاستهلاك الفلسطينية “رام الله”، التي باتت تستهلك بنهم كل رديء في السياسة والطبيخ والثقافة وكل شيء، والناس هنا مغيبة الوعي في ترشيد استهلاكها، مغيبة الوعي في خلق قيم تتوافق مع شعب تحت الاحتلال فالمقاهي تزدحم على جنبات الشوارع، البسطات ايضا، وكل شيء موجود الا الفلسطيني الباحث عن الانعتاق.

يوما كتب احد السياسيين ورقة حول دور فلسطينيي 48 كجسر ل”السلام” بعد اوسلو، لم تنظر الورقة الى كونهم جزء من شعب ولهم دورهم في الحركة التحررية بل نظروا اليهم كجسر تمر فوقه مشاريع الاستسلام، كسمسار ووسيط في سوق نخاسة، ولما اسقط في ايدي اصحاب الورقة، خلقوا لجنة التواصل مع “المجتمع الاسرائيلي”، لذا فالمشهداوي هو ثمرة التخبط السياسي لكل مكونات الحركة الوطنية الفلسطينية، ثمن عدم الوضوح في التعامل مع مليوني انسان فلسطيني صمدوا على ارضهم وكل يوم تترسخ هويتهم القومية لا في التعبيرات السياسية النخبوية وانما في التعبيرات الشعبية.

لتجار رام الله ان يصرخوا، ولكن كما يقال “في الصيف ضيحت اللبن”، لم تكونوا اصحاب مشروع اقتصادي وطني ورضيتم من الاساس التعاقد من الباطن مع تجار سلطة الاحتلال، الان من تريدونهم مصطافين او متنزهين في رام الله ليدفعوا اكثر من اهلها في المقاهي ينقلون تجارتهم اليكم، ويكشفون جشعكم، لذا كان المشهداوي وخزة في جلدكم السميك بسمك ربطات المال التي جمعتموها ظلما من جيوب المواطنين.

هذه ليست دعوة لتسمين المشهداوي، ولكنها دعوة لكل المستهلكين ان يبنوا تعاونياتهم الاستهلاكية التي تكسر جشع المشهداوي واصحاب المولات.
ادعوا للتعاونيات الاستهلاكية كي يفتح عائدها تعاونيات انتاجية في المستقبل، هذا هو الطريق التحرري وليس التهافت على من يقلل جشعة لاسبوع ثم يكشر عن انيابه بعدها.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=209645

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 7.7%

الجمعة 2026/04/03 10:55 صباحًا

الطقس: أجواء غائمة جزئيا مغبرة

الجمعة 2026/04/03 8:14 صباحًا