وبحسب الناقد الفني محمد عبد الرحمن فإن هذا القرار سيكون له آثار صادمة على كافة المستويات، خاصة أنه صدر دون أي تفاهم أو توافق مع شركات الإنتاج أو مع الجهات الممثلة لها من النقابات أو غرفة صناعة السينما، مؤكدًا أن هذا النوع من القرارات يجب أن يسبقه اجتماعات ونقاشات مستفيضة، فالقصة ليست في مبلغ 100 ألف جنيه يتم تحصيلها، “لكن ينبغي أن يكون هناك اتفاق على تحديد سعر موضوعي مقابل عدد أيام التصوير، وكذلك نوعية المادة المصورة.. فعمل تسجيلي ليس بالطبع بنفس تكلفة عمل سينمائي”.

وتابع عبد الرحمن في تصريحاته لموقع “سكاي نيوز عربية” بأن هذا القرار يشبه تسعيرة “باركينج السيارات”، فالمسؤولون في المحافظة يتعاملون مع الفن كمن يركن سيارته في الباركينج، عليه أن يدفع يوم بيوم، لافتا إلى أن هناك أعمالا فنية تصويرها الخارجي محدود، فتستطيع أن تتحمل هذه المبالغ علي عكس أعمال فنية أخرى يكون معظم مشاهدها تصوير خارجي، وبالتالي لا تستطيع تحمل هذه التكلفة المبالغ فيها.

وأضاف الناقد الفني أن القرار نص على  أن فرض رسوم تصوير 15 ألف جنيه للساعة الواحدة، فهل هذه الساعة ستحدد ساعة تصوير فعلي، أم من أول البدء في التحضيرات، كلنا يعلم أن تصوير ساعة يستغرق ساعات طويلة من التحضير.

ولفت إلى أنه يجب أن يكون هناك تنسيق وتفاهم قبل إصدار القرار وعدم وضع أرقام جزافية لا نعرف إلى أين ستصل، مشددًا: ألا يعلم من أصدر هذا القرار أن التصوير في شارع جانبي بالتأكيد يختلف عن شارع حيوي مثل ميدان التحرير أو شارع مطل على المتحف المصري، فالقرار من الناحية التفصيلية يحتاج إلي مزيد من الإيضاح، وينبغي أن يتم باتفاق يرضي جميع الأطراف.

وتابع: لا نطالب بأن يقوم المنتجون بتصوير أعمالهم الفنية دون مقابل مادي، رغم أن كثيرًا من الدول تسمح بذلك دون أي مقابل، وتجد في التصوير فوائد أخرى كالترويج للسياحة الداخلية، لكن حتى لو تم الأمر بمقابل مادي فيجب أن تكون الأسعار عادلة ومناسبة لميزانيات الأعمال الفنية، ولا يتساوى من ينتج عمل فني واحد خلال العام بمن ينتج أعمالا كثيرة .

وأضاف أن هناك نقطة مهمة للغاية قد تكون غائبة عن موظفي المحافظة، لأنهم ليسوا على دراية بثقافة الحياة السينمائية وصناعة السينما، وسيتعامل الموظف مع أي كاميرا في الشارع على أنها يجب أن تدفع 100 ألف جنيه، فالسؤال هنا “ماذا عن كاميرا لفيلم قصير يصوره طالب بمعهد السينما كمشروع تخرج مثلا؟! من الذي سيفرق بين هذا وذاك؟!”.

وحول تأثير هذا القرار على الصناعة الفنية في مصر، أكد عبد الرحمن أن القرار يترتب عليه لجوء عدد من الصناع إلى بدائل خارجية، كأن يقوموا بالتصوير في أماكن بعيدة ويدعون أنها في القاهرة وينتج عن ذلك صورة سيئة وعدم معرفة الأجيال الحالية بالتطورات التي حدثت بالقاهرة.

وأكد على أن  القرار بحاجة إلى لائحة تتناسب مع ميزانية العمل الفني والهدف المرجو منه، وتوضح كل شيء ويصدر بعد تفاهم  كافة الجهات المعنية ولا يكون قرار صادر عن جهة واحدة ليس لها دراية كافية بالعمل الفني.

سكاي نيوز