اختلفنا على جلد الدب (الاسد) قبل صيده بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز /
في الصراع السياسي الذي قد يتطور الى حروب بين الدول والاحلاف والمحاور ، ليس هناك شيء ما شخصي بين هذا الحاكم وذاك ، ولهذا ممكن حل الصراعات على الطاولات ومن خلال الجهود الديبلوماسية و تدخل الوساطات . نقول هذا في سياق رفض البعض التقدمي والثوري استقبال بشار الاسد لوزير خارجية الامارات ، التي اسهمت سرا وعلنا في تذكية الحرب التي شنت على سوريا على مدار عقد كامل من السنين ، واذا كان البعض التقدمي قد تلاقى حد التطابق مع الرجعيين والامبرياليين والارهاب المحلي والاقليمي والدولي خلال الحرب ، – برهان غليون مثالا – فإن بعضهم اليوم يحاول استكمال ما بدأه اولئك بالامس ، مع الاخذ بعين الاعتبار شدة الفرق بين هذا اليوم البهي و ذاك الأمس الأليم ، بين الشر والخطر المتمثل في العدوان على الشعب والوطن والمقدرات والمواقف وبين الانتصار على ذاك الشر والعدوان . اللقاء بخد ذاته ، موضع شكلي صوري بروتوكولي وجاهي، يجب وبالضرورة ان ينقلنا الى المضمون ، وهو الذي بالتالي يجعلنا ان نقيم الوزن و الحكم ، فإذا كانت الامارات آتية الى سوريا لكي تغير مواقف قيادتها من الاحتلال ومن امريكا ومن ايران ومن روسيا شيء ، وبين إن كانت هي ومعها دول الخليج تريد ان تغير موقفها من سوريا وكل محور المقاومة في المنطقة ، شيء آخر . وعليه فإن السؤال الذي يمكن ان ينتصب على كل لسان بغض النظر عن مدى تقدميته ووعيه هو : ما الذي يمكن للامارات وصحبها ان يملوه على الدولة المنتصرة ؟ ما الذي يمكن ان يأخذوه بعد هزيمتهم الساحقة وفشلهم الذريع ؟ وهل اذا كان بشار الاسد مستعد ان يعطي في النصر ما لم يعطه في الحرب ، كما فعل السادات في حرب اكتوبر المجيدة ، مقايضتها باتفاقية كامب ديفيد المخزية ، او منظمة التحرير بانتفاضة الحجارة العظيمة باتفاقية اوسلو المسخرة ، فهل سيسمح له حلفاؤه في ايران وحزب الله وبقية محور المقاومة بذلك ؟ يأخذون على اللقاء ان الامارات طبعت مع اسرائيل ، كأنهم لا يدركون ان نصف العرب مطبعون مع اسر ائيل علنا منذ خيمة كيسنجر رقم 101 قبل حوالي خمسين سنة ، ناهيك عن التطبيع السري والتطبيع التجييري كمكاتب التجارة والاقتصاد والدين (الحج والعمرة والاقصى والقيامة) . وهم في الحقيقة امتداد لقرن كامل من التآمر على فلسطين وشعبها ، هل يصدق هؤلاء التقدميون ان اسرائيل 1948 كانت دولة قوية لم يستطيعوا وأدها في مهدها ؟ ناهيك عن اصحاب القضية نفسها الذين سقطوا في مستنقع اوسلو ولم يستطيعوا الخروج منه حتى اليوم ، وهل يصدق هؤلاء التقدميون ان سقوط المنظمة بدأ في اوسلو 1993 ؟ النقلة الوشيكة القادمة ، هي من ستقرر إن كان الاسد اصاب ام أخطأ ، و إن كان “العربان” سيقتتلوا هذه المرة على الجلد بعد صيد الدب / الاسد ، لا قبله ، كما صرح انذاك وزير خارجة قطر الاسبق .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=224733



