الشريط الأخباري

انهيار منظومة الأمن وتهشم صورتها في الشجارات العائلية فيما تقوى على المعارضين

مدار نيوز، نشر بـ 2021/12/08 الساعة 10:51 صباحًا

 

مدار نيوز \ كتب \  عاطف أبو الرب

من يتابع مجريات الأمور على أرض الواقع، يرى كم تراجعت ثقة المواطن بالمؤسسة الأمنية، وفي مؤسسة السلطة بشكل عام، وكم تراجع دور المؤسسة الأمنية والمؤسسة القضائية لصالح لجان الإصلاح لسد الفراغ الناتج عن غياب دور المؤسسة الأمنية.

في الخليل منذ سنوات يقتصر دور السلطة على نشاطات محدودة جداً، وأكثرها روتيني وبروتوكولي، فيما تقف السلطة عاجزة أمام أي حراك جماهيري، كما تعجز عن وقف الرصاص الذي يفتك بحياة المواطنين، في شجارات عائلية حرقت الأخضر واليابس. يتجلى عجز السلطة بلجوئها لرجال الإصلاح من الداخل والخارج للتدخل لوقف الاشتباك، فيما لم تقوى على اعتقال أحد من المتورطين في أحداث العنف التي شهدتها الخليل في العديد من المناسبات، ومن تم اعتقاله، كان في  الغالب بتوافق مع لجان الإصلاح وعائلات الخليل لتسليم أبنائها في صفقات تنم عن ضعف غير مسبوق في الأداء.

وحتى لا يعتقد البعض أن السلطة وأمنها عاجز أمام محافظة الخليل، وكأن الخليل الاستثناء الوحيد، فإن من يتابع تطورات الأحداث في بلدة قباطية على خلفية الشجار بين عائلتي خزيمية والحنايشة، وفي محافظة جنين، على خلفية مقتل الشاب مهران خليلية، يتأكد أن دور السلطة هزيل. البعض سيقول إن الخلل في المنظومة القضائية ومؤسسة العدالة، والبعض يقول إن الخلل في الجهاز الأمني والشرطي، وأياً كان سبب الخلل فإن هذا الواقع  يعني ضعف وهشاشة النظام السياسي، وعجزه عن ضبط الأمور. واعتقادي أن دور السلطة في مختلف الأحداث شاهد على ما أقول.

والاستثناء الوحيد أن السلطة تقوى عندما يتعلق الأمر بفئة المعارضين من المثقفين، والمعارضين السياسيين الذين يحاولون من وقت لآخر الاعتراض على سياسات السلطة، ومواقفها السياسية، حيث تتأسد السلطة ورجالاتها، ويسحلون المثقفين وكل من يساندهم، إدراكاً من المؤسسة التي تتحكم في البلد أن هذه الفئة أيتام، فهي لا تستقوي لا بعشيرة، ولا بجهات متنفذة، عندها تظهر السلطة من القوة، ما يشعرك أنك أمام مؤسسة أمنية متماسكة.

اليوم بات ضروري أن تراجع السلطة ومكوناتها الدور الذي أخذته على عاتقها بموجب القانون الأساسي، والعمل على إعادة صورتها وهيبتها، لكن بشرط أن لا يكون ذلك على حساب حياة البشر، فالحزم لا يعني بالضرورة إزهاق أرواح، بل يعني الحفاظ على حياة البشر، وعجلة الحياة بدون منغصات، وأخشى ما أخشاه أن تمضي السلطة وأركانها في غيهم، يدارون عجزهم، من خلال إجراءات تطال حياة المواطنين، وتزيد الفجوة بين المواطن والمؤسسة الرسمية، لدرجة قد تصل القطيعة.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=227121

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار