الشريط الأخباري

صفحة سوداء أخرى  بقلم : حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2021/12/24 الساعة 1:17 مساءً

مدار نيوز /

صفحة سوداء اخرى جديدة فتحتها المطاردة بالسيارات في اريحا والتي اودت بحياة الشاب أمير اللداوي واصابة من معه بجراح وصفت بالحرجة ، و لا نعرف بالضبط ما هي التهمة “الخطيرة” التي اضطر معها هؤلاء الاربعة لدفع مثل هذا الثمن الباهظ ، ألم يكن بالامكان وقف المطاردة والاكتفاء بتسجيل رقم السيارة واستدعاء صاحبها في اليوم التالي .

هذه الاسئلة نوجهها الى كل مسؤول ، وعلى رأسهم الاخ محمد شتية بصفته وزيرا للداخلية لكي نتجنب دفع هذه الاثمان الباهظة ، ليس آخرها حياة هذا الشاب الذي ستظل دموع عائلته تسح سخية طول عمرها ، بل ايضا صفحة سوداء أخرى في مسيرة الاجهزة الامنية لهذه السلطة .

كان يجب على قائد الوحدة الذي اصدر الاوامر بملاحقة السيارة أن يدرك حقيقة ثابتة ماثلة ، من اننا ابناء شعب واحد يحكمنا اليوم الاختلاف السياسي و نمر في ظرف استثنائي عصيب ، لكن الامر غير الاستثنائي هو ان الاحتلال يحكمنا طوال الوقت ، و يفرض شروط وقواعد تحركنا ووجودنا في مناطق بي وسي وساعات الليل ونوع السلاح ومجال وصول السيارات الحكومية … الخ . كان يجب التحلي بحكمة ان ما لا نحله اليوم نحله غدا .

شرطي فلسطيني يقود سيارة شرطة ينهي عمله منتصف الليل ، وقبلها بدقائق دخل الى سوبر ماركت ليشتري بعض الاغراض التي تحتاجها عائلته .

وابقى اشارة السيارة الزرقاء مشتعلة ، فإذا بجندي احتلالي يدخل الى السوبرماركت ويسأل بشكل لافت عن الشرطي ، الذي أبلغه ان الشارة مشتعلة والساعة تجاوزت الثانية عشرة وهذا ممنوع .

الروائي الروسي الكبير ديستوفوسكي قال : لا تصدق صلابتي يا صديقي، أنا هَش من الداخل ، أما رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشيرتشل فقال لسائقه : انا في عجلة من أمري ، رجاء ان تقود ببطء ، لكن الفيلسوف الكبير سقراط قال : انا أحكم الناس لانني اعرف انني لا اعرف .

عندما تم اختراع جهاز رادار كشف سرعة السيارات سبعينيات القرن الماضي ، كانت الشرطة تتعمد وضعه في اماكن سرية شبه مخفية لمعرفة السيارات التي تقود فوق السرعة التي حددها القانون ، وكانت احيانا تخفيه بين الشجر ، ولكن فيما بعد أشهرته بشكل واضح ، بل اصبحت تنوه بشعارات ويافطات تحذيرية عن وجود رادار في الطريق ، بل وتحدد بعد المسافة التي تفصل المركبة عن الرادار ، لأن القيادة السياسية والامنية أدركت ان الهدف الاساسي من الرادار ليس قبض المركبة متلبسة بالسرعة الزائدة ، بل تخفيف السرعة القاتلة . حتى في زنازين الاحتلال ، ذات التعذيب الوحشي ، كان يأتي احد المحققين “المختلف” عن بقية المحققين ، يطرح نفسه انه ضد التعذيب وضد زملائه الاخرين الذين لا يجيدون الا الضرب والعنف .

ألم يكن هناك في السيارة الامنية احد يقول للسائق خفف السرعة ، اننا يجب ان نخاف على حياتهم اكثر من خوفهم على انفسهم .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=228420

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 7.7%

الجمعة 2026/04/03 10:55 صباحًا

الطقس: أجواء غائمة جزئيا مغبرة

الجمعة 2026/04/03 8:14 صباحًا