صفحة سوداء أخرى بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز /
صفحة سوداء اخرى جديدة فتحتها المطاردة بالسيارات في اريحا والتي اودت بحياة الشاب أمير اللداوي واصابة من معه بجراح وصفت بالحرجة ، و لا نعرف بالضبط ما هي التهمة “الخطيرة” التي اضطر معها هؤلاء الاربعة لدفع مثل هذا الثمن الباهظ ، ألم يكن بالامكان وقف المطاردة والاكتفاء بتسجيل رقم السيارة واستدعاء صاحبها في اليوم التالي .
هذه الاسئلة نوجهها الى كل مسؤول ، وعلى رأسهم الاخ محمد شتية بصفته وزيرا للداخلية لكي نتجنب دفع هذه الاثمان الباهظة ، ليس آخرها حياة هذا الشاب الذي ستظل دموع عائلته تسح سخية طول عمرها ، بل ايضا صفحة سوداء أخرى في مسيرة الاجهزة الامنية لهذه السلطة .
كان يجب على قائد الوحدة الذي اصدر الاوامر بملاحقة السيارة أن يدرك حقيقة ثابتة ماثلة ، من اننا ابناء شعب واحد يحكمنا اليوم الاختلاف السياسي و نمر في ظرف استثنائي عصيب ، لكن الامر غير الاستثنائي هو ان الاحتلال يحكمنا طوال الوقت ، و يفرض شروط وقواعد تحركنا ووجودنا في مناطق بي وسي وساعات الليل ونوع السلاح ومجال وصول السيارات الحكومية … الخ . كان يجب التحلي بحكمة ان ما لا نحله اليوم نحله غدا .
شرطي فلسطيني يقود سيارة شرطة ينهي عمله منتصف الليل ، وقبلها بدقائق دخل الى سوبر ماركت ليشتري بعض الاغراض التي تحتاجها عائلته .
وابقى اشارة السيارة الزرقاء مشتعلة ، فإذا بجندي احتلالي يدخل الى السوبرماركت ويسأل بشكل لافت عن الشرطي ، الذي أبلغه ان الشارة مشتعلة والساعة تجاوزت الثانية عشرة وهذا ممنوع .
الروائي الروسي الكبير ديستوفوسكي قال : لا تصدق صلابتي يا صديقي، أنا هَش من الداخل ، أما رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشيرتشل فقال لسائقه : انا في عجلة من أمري ، رجاء ان تقود ببطء ، لكن الفيلسوف الكبير سقراط قال : انا أحكم الناس لانني اعرف انني لا اعرف .
عندما تم اختراع جهاز رادار كشف سرعة السيارات سبعينيات القرن الماضي ، كانت الشرطة تتعمد وضعه في اماكن سرية شبه مخفية لمعرفة السيارات التي تقود فوق السرعة التي حددها القانون ، وكانت احيانا تخفيه بين الشجر ، ولكن فيما بعد أشهرته بشكل واضح ، بل اصبحت تنوه بشعارات ويافطات تحذيرية عن وجود رادار في الطريق ، بل وتحدد بعد المسافة التي تفصل المركبة عن الرادار ، لأن القيادة السياسية والامنية أدركت ان الهدف الاساسي من الرادار ليس قبض المركبة متلبسة بالسرعة الزائدة ، بل تخفيف السرعة القاتلة . حتى في زنازين الاحتلال ، ذات التعذيب الوحشي ، كان يأتي احد المحققين “المختلف” عن بقية المحققين ، يطرح نفسه انه ضد التعذيب وضد زملائه الاخرين الذين لا يجيدون الا الضرب والعنف .
ألم يكن هناك في السيارة الامنية احد يقول للسائق خفف السرعة ، اننا يجب ان نخاف على حياتهم اكثر من خوفهم على انفسهم .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=228420



