على قلب ولد واحد ، كان اسمه محمد صلاح .. بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز \
كأني بالشهيد الطفل “محمد رزق صلاح” ابن الاربعة عشر ربيعا من بلدة الخضر التاريخية الجميلة ، اراد ان يصوب خطأين ، الاول يتعلق بالاحتلال و منظومته وحلفائه وأعوانه ، والثاني يتعلق بنا و بسلطتنا وفصائلنا ووحدتنا واوضاعنا التي لم تعد تسر أحدا .
تم قنصه برصاصة حية في جسده الطفل ، وبالتحديد في خاصرته اليسرى وخرجت من بطنه ، بمعنى انه لم يكن ليشكل خطورة على جيش الدولة الذي لا يقهر لطالما انه أدار لهم ظهره ، لكن اجراءات الدفاع الاخيرة التي اتخذتها الحكومة الجديدة بضرورة ملاحقة رماة الحجارة حتى بعد ان يفروا من المكان ، هي التي جعلت القناص يستكمل عمله و”يقتنص” فرصة ان “محمد” في مرماه .
لم تكن الاصابة خطيرة كما افاد والده الجبهاوي “رزق صلاح” الذي امضى في السجن ثماني سنوات والمعروف في اوساطه بـ “الرفيق رزق” لتمييزه عن اللواء الفتحاوي رزق صلاح الذي امضى في السجن خمسة وعشرين سنة ، لكن منع الجنود من نقله لمدة لاتقل عن ساعة ، هي التي ادت الى استشهاده ، وعندما قال لهم انه ابوه ويريد ان يخفف من بعض ألمه ، هددوه بان يطلقوا عليه “ويكوّموه” بجانب ابنه .
نقلوه في سيارة اسعاف حديثة الى مستشفى متقدم ، لكن بتأخير جاوز الساعة ، نزف خلالها كل دمه ، ثم بعد اعلان استشهاده تم احتجاز جثمانه فربما يكون من محور المقاومة فتتم مبادلته (تحتفظ اسرائيل بجثامين تسعة اطفال في ثلاجاتها) .
ألم يفتشوا جيبه ليعرفوا انه قاصر ولا يملك بطاقة هوية ؟ ألم ينظروا الى وجهه ليكتشفوا انه مجرد طفل ؟ فكيف سيكون منتميا لفصيل سياسي ؟ ثم يقولون لك انها دولة تمييز عنصري .
على مبعدة ، حضرت الفصائل كالعادة ، فتح ، حماس ، شعبية ، جبهة نضال ، جبهة تحرير ، حزب شعب ، مبادرة .. الخ ، كل يريد ان يحسبه عليه ، حتى قال لهم ابوه ان ابني ما زال طفلا ، ولحسن الطالع ، فهموا ورفعت الاعلام الفصائلية في تشييعه المهيب .
على الفصائل التي تبحث عن نفسها وارثها في جثث الاطفال ، ان تعيد الاعتبار للنضال وميادينه ، كالذي تذمر من ان حظه سيء لانه لم يربح ابدا في اليانصيب “اللوتو” دون ان يكون اشترى من قبل اية بطاقة .
و كأن “محمد” وعائلته الفقيرة المناضلة ، ارادوا ان يقولوا ان بإمكاننا اقامة صرح وحدتنا المستعصية في الاروقة السياسية والفصائلية ، ان نقيمها على الارض و بين الجماهير في مواجهة الاحتلال الذي عندما وصفته امنستي مؤخرا انه ابرتهايد ، انما كافأته واسبغت عليه اقل بكثير من حقيقته وممارساته الابادية و الاحلالية .
كأني بهذا المحمد قد انشغل مؤخرا في تلوين أيام حياته القادمة ، فقد بزغ شعر وجهه ، وأحس بقلبه يرقص في جوفه لان بنت الجيران ابتسمت له من شباك منزلها ، وبنت أخرى حملت له وردة في الطريق الى المدرسة ، لاحظته مؤخرا يقص شعره على الموضة و يطيل الوقوف أمام المرآة . فجاء القناص الابرتهايدي ، خربش كل الوانه ووضع حدا لتطلعاته و حياته .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=234216



