مقاوم واحد يحتل الشارع ويفرض شروطه ..بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز \
قبل الذهاب الى “رمضان” ، فهناك وجه آخر لعدد من “المسلمات” التي اخترعتها واجترحتها اسرائيل ، وضخت فيها الكثير من الجهد والغث والبهتان ، فصدقها البعض الآخر من العرب والفلسطينيين ، إما تواطؤا ، وإما سذاجة ، فتلقفها إعلامهم المطعون بالنرجسية وقلة الموضوعية وظل يكررها حتى اصبحت فعليا كالمسلمات .
على سبيل المثال ، تقيم اسرائيل الدنيا كلها ، ولا تقعدها ، حين تتعرض لعملية عسكرية في “ارضها” ، ولكنها حين تنفذ هي عملية في ارض الفلسطينيين ، تصور الامر بأنه سلوك طبيعي او عادي ، بغض النظر عن شكل ومضمون تلك العملية ؛ مداهمات ، اعتقالات ، اغتيالات ، هدم منازل المناضلين ، وفي حدود القدس ، تجبرهم على هدم منازلهم بأيديهم . هذه العمليات تتم بشكل شبه يومي او ليلي ، صيفا وشتاء ، في المناطق التي ما زالت خاضعة لها او الخاضعة للسلطة – بمعنى انها كلها خاضعة لها – .
لكن ما لا تقله اسرائيل ، هي انها في عملياتها ترسل عشرات آلياتها العسكرية والامنية بمئات الجنود من الوحدات المختلفة والمتخصصة ، في حين يرسل الفلسطينيون مقاوما واحدا ، يحتل الشارع ، يفرض منع التجول لبضعة دقائق ، لكنه يزرع الرعب والخوف في قلوبهم سنوات .
الانقسام الفلسطيني ، و كأن هذا الانقسام لا يطول الا الفلسطينيين ، علامة مسجلة خاصة بهم ، رغم انهم الاسرائيليين منقسمون ايضا ، ويختلفون فيما بينهم ، ومنذ عرفناهم ، نعرف ان لديهم موالاة ومعارضة ، نحن لدينا اختلاف وانقسام في القيادات التي لا تتغير ولا تتبدل الا بتدخل عزرائيل ، لكن لدينا شعب واحد ، تثبت الاحداث انه كذلك في الضفة والجليل والقطاع والقدس والنقب والشتات .
أما “رمضان” الذي تم تصويره كشهر قتال و نزال ، فهي اسرائيل نفسها التي حولته كذلك في العام الماضي ، حيث يذهب الناس الى الاقصى لتزكية صيامهم ، فانقضت عليهم و استباحت قدسيته و قدسيتهم وامطرتهم بالغاز والرصاص والمياه العادمة ، ناهيك عما كانت تقوم به في الشيخ جراح المجاور ، فكانت معركة سيف القدس ، صحيح ان ليست كل ايام رمضان كانت مسرحا للمواجهة والاشتباك ، ولكن كل أشهر السنة ، رمضان وشعبان وشوال ، كانت مواجهات ومجابهات مع قوات هذا الاحتلال وسوائب مستوطنيه .
خلال اقل من ثلاثين سنة ، فجر الشعب الفلسطيني ، ثلاث انتفاضات كبرى ، سقط خلالها من شهدائه المئات ، ناهيك عن الحروب الاربعة التي شنتها اسرائيل على قطاع غزه بعد اندحارها عنه .
و ماذا عن الاسرى في مواجهة السجان . في كل مواجهة قام بها الشعب الفلسطيني الواحد الموحد ، في رمضان وغير رمضان ، كان هذا الشعب يدافع عن نفسه وعن ارضه ، بما في ذلك ما عرف بانتفاضة السكاكين ، التي يسمونها في اسرائيل بانتفاضة “الوحيدين” ، سقط خلالها ما يناهز اربعمائة شهيد ، معظمهم من الاطفال ، الذين امتشق بعضهم سكين فواكه ، وفاخرت السلطة بأنها ضبطت – وبالتالي احبطت – 700 سكينا في حقائب التلاميذ المدرسية . و أظن انها ما زالت مستمرة ، منفذ عملية الطعن الاخيرة في عصيون استخدم فيها “مفك براغي” .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=236832



