الشريط الأخباري

ثورة الصورة و المياه الضحلة 8-4-2022 بقلم : حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2022/04/08 الساعة 1:26 مساءً

مدار نيوز \

” اعتقال فتى من مخيم شعفاط مزق علما اسرائيليا كان مرفوعا في مستوطنة ، ثم صوّر الحدث وقام بنشره على صفحته” .

هذا ملخص ترجمة الخبر عن الصحافة العبرية ، ليس هناك كثير من التفاصيل ، كالتفاصيل التي تغرقنا في مياهها الضحلة وسائل اعلامنا حين يتعلق الامر بمسؤول كبير يهنيء او يعزي ، يصرح او يجتمع او يسافر … الخ . ولم يقتصر التجاهل حد عدم نشر الخبر من مصدره الفلسطيني ، بل وعدم نشر ترجمته ، ربما من باب : ما الذي يعنيه تمزيق علم اسرائيلي .

لكن الدولة الاسرائيلية اولته اهتماما زائدا ، سرعان ما قامت قيادة جيشهم بارسال جنودها واعتقلت “الولد” ثم قامت وسائل اعلامهم بنشر الخبر ، وسيقوم قضاءهم بمحاكمته غدا ، وسيحكمون عليه بالسجن الفعلي من سنة الى سنتين ،هكذا مع الفتى من الدهيشة “علي عرفة” الذي صعد الى ما فوق البرج الاحتلالي على مدخل بيت لحم قرب قبة راحيل ، فأنزل العلم الاسرائيلي ورفع مكانه علم فلسطين ، وقبل مجيء السلطة ، دفع البعض حياتهم اثناء رفع علم فلسطين ، إما باطلاق النار عليهم او سقوطهم من مكان مرتفع او حتى صعقا بالكهرباء خلال تسلقهم أعمدتها .

لو قام هذا الفتى الشعفاطي بإطلاق رصاصة واحدة ، حتى لو كانت فارغة او من مسدس صديء ، كنا لأقمنا الدنيا دون ان نقعدها في تمجيد هذا “البطل” ، ولانهالت عليه المباركات من الفصائل الصغيرة قبل الكبيرة ، أما ان يبادر مبادرة طفولية صادقة تتناسب مع عمره واحلامه ودرء الظلم الواقع عليه وعلى بقية ابناء مخيمه ، والقيام بما يستطيع القيام به وفق الآية الكريمة “لا يكلف الله نفسا الا وسعها” ، فهي مبادرة لا تلقى الاهتمام ولا المتابعة ولا حتى النشر ، فقط التجاهل و الاهمال .

سيصبح أسيرا ، تزوره أمه وراء القضبان ، و من الممكن ان ينضم الى اضراب عن الطعام ، وخلال فترة محكوميته ، قد يلقى في السجن تأنيبا ، من نوع لماذا لم تأخذ سكينا ، او لماذا لم تسرق سيارة وتقتحم بها المستوطنة .

وبعد ان يخرج من السجن ، سيصبح “اسيرا محررا” منقوصا اهم بعض الامتيازات المتعلقة بمخصصاته المالية ، فهو لن يحصل على راتب شهري قبل ان يمضي خمس سنوات ، لكن ما سيحز في نفسه أكثر ان قيادات شعبه تنكرت له و استهانت بما فعله .

انها بعض من المأساة المستعصية لثورتنا الماضية والحاضرة ، في عزتها و ذلتها ، لا تولي اهتمامها بالقضايا التي تعتبرها صغيرة ، فتعمل على تهميشها وتهميش اصحابها الذين معظمهم من الاطفال والفتية الصغار .

إن ذهاب هذا الفتى الى المستوطنة وانزال العلم ومن ثم تمزيقه وتصويره ونشره ، لا يقل اهمية عما قام به فارس عودة حاملا حجرا في مواجهة الدبابة ، او احمد مناصرة في رفضه الاعتراف امام المحققين ، او عهد التميمي ترفع قبضتها الصغيرة في وجه الجندي المدجج ، و ما كان للقيادات والنخب ان تولي اهتمامها بهم الا لان اسرائيل اهتمت بما قاموا به فصورتهم ، ومن هنا ، من الصورة ، جاء اهتمامنا بهم .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=237453

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

50 عاما على ذكرى يوم الأرض

الإثنين 2026/03/30 7:46 صباحًا

أسعار صرف العملات

الإثنين 2026/03/30 7:42 صباحًا