الشريط الأخباري

هل مخيم جنين هو ضرس العصب ؟ .. بقلم : حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2022/04/11 الساعة 7:33 مساءً

نابلس \ مدار نيوز \

لا يدرسون في اسرائيل ، بما في ذلك المعاهد المتخصصة ، الاسباب الحقيقية والدقيقة التي تقف وراء انفجار العنف الفلسطيني على الشاكلة التي شهدناها مؤخرا ، مع ان ابجديات العلم الطبيعي “الفيزياء” تقول بأن كل نتيجة لها سببها ، بل ان ليس هناك نتيجة بدون سبب ، وانهم – الاسرائيليون – يدرسون أكثر كيف يتسلل “الارهابيون” الفسطينيون بسلاح ضعيف واحيانا بدون وينجحون في ايقاع كل هذه الخسائر وما يترتب عنها بشكل مباشر او غير مباشر ، وبدرسون أكثر وأكثر كيف يقمعون هذا الارهاب وكيف يقطفون رأسه او يقتلعون جذره بعد ان يحصروه في بقعة محددة ، هذه المرة مخيم جنين ، ويبدأون بالتحريض في وسائل اعلامهم ، وبدلا من تخطئة انفسهم و منهجهم ، يذهبون الى الامام أكثر فأكثر وأعمق فأعمق ، حتى وصل برئيس وزرائهم الفاشي الغر ان يدعو كل الشعب الى حمل السلاح ، وهي دعوة قديمة سخر منها رسام كاريكاتير متنور حين رسم المواطن في خرج المسدس وكتب تحت الرسم عبارة : “مواطن لكل مسدس” ، بدلا من مسدس لكل مواطن ، وسرعان ما جاءت النتيجة غير المتوقعة بان يهوديا مريضا كان اول الضحايا في عسقلان .

التحريض على مخيم جنين ، وصل بأحد قادتهم ان يطلق عليه “ضرس العصب” والذي يجب خلعه . ضرس العصب هذا قبل سنوات كان المسجد الاقصى والبوابات ، ثم اصبح حي الشيخ جراح ، ثم اصبح القدس الشرقية كلها ، ثم اصبح الاسرى في سجونهم ، ثم اصبح سجن جلبوع بالتحديد .

قبل الانسحاب من غزة ، كانت هي الضرس ، و حلم رابين ان البحر يبتلعها بمن فيها ، لكن شارون الذي انسحب منها ، قال انه يتخلى عن تل أبيب قبل ان يتخلى عن مستوطناتها ، وذكر بالاسم “نتساريم” ، فأين هي نتساريم وأخواتها العشرين اليوم ؟ وهل ابتلع البحر غزة ؟ وهل ظلت على ما كانت عليه تحارب بالحجر والحنجرة ؟ أو بالمواسير والحدايد وفق وصف السلطة لصواريخها الاولية ؟ تبلغ مساحة جنين وحدها حوالي ضعفي مساحة غزة ، واذا ما اضيفت اليها محافظات الشمال ، فانها تضاعفها حوالي سبع مرات ، اما عدد السكان فانه يتجاوز المليون ، اي نصف عدد السكان في غزة ، ماذا اذا اعلن الشمال العصيان بقيادة “ضرس العصب” مخيم جنين في وحدة وطنية حقيقية خالية من الاضغاث والامراض والادران والاتجار والارتزاق والافساد والاستسلام ، و هل تسمح غزة للاحتلال ان يستفرد بالوليد الجديد ، واذا سمحت حماس ، فهل تسمح بقية اطراف الغرفة المستركة ، و من بعد محور المقاومة الذي وصل بقائده نصر الله ان يطلق عليه “حلف القدس” .  

(ســأحمل روحــي عـلى راحـتي .. وألقــي بهـا فـي مهـاوي الـردى / فإمــا حيــاة تســر الصــديق.. وإمــا ممــات يغيــظ العــدى / ومـا العيش? لا عشـت إن لـم أكـن .. مخــوف الجنــاب حـرام الحـمى) . هذا النظم الفلسفي التربوي العميق قاله شاعر من طولكرم اسمه عبد الرحيم محمود قبل حوالي ثمانين سنة ، استشهد عن 35 سنة ، لكن الشعب الفلسطيني كله ما زال يحفظه عن ظهر قلب .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=237732

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار