“و دمع لا يكفكف يا دمشق ” بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز \
بعد حرب كونية دامت عشر سنوات على سوريا ، بتمويل عربي خليجي وغير خليجي (مال و رجال و نساء “نكاح جهاد” و سلاح و توظيف الدين مرة ضد القومية و اخرى ضد العلوية و مرة اخرى لتحقيق الديمقراطية .. الخ) تأتي الآن اسرائيل لاستكمال ما لم ينجح و ما لم يستكمل . الغارة الاسرائيلية الاخيرة طالت المطار الدولي في العاصمة و اخرجته من الخدمة ، قبلها طالت الميناء في اللاذقية قبل حوالي ستة اشهر و اخرجته ايضا من الخدمة ، والى ان يعاد ترميم المطار ، ستعود اسرائيل لقصف الميناء وهكذا دواليك .
ولا احد يعرف متى ستطول القصر . لا أحد يشك ان هذا القصف المتقطع الذي يستهدف مواقع منتقاة حيوية بعينها ، انما يتم بالتواطيء مع انظمة عربية ، أشهرت علاقاتها السرية القديمة فيما عرف باتفاقية ابراهام ، و تعدتها بعد ذلك الى اقرب ما يكون للحلف العسكري ، و أخيرا ما يشرعه الكونغرس هذه الايام و يطلق عليه “الاندماج” بين هذه الدول وامريكا واسرائيل .
لقد آن الاوان ان تدرك دمشق و معها طهران القريبة و موسكو البعيدة ، ان المعارك الصغيرة قد انتهت تقريبا ، و معها الحروب المحدودة ، و هذا هو الذي يغير خارطة العالم و يضع حدا للقيادة أحادية القطب ، و ما بدأته روسيا في اوكرانيا شباط الماضي ، لا بد ان يستتبع في اماكن اخرى ؛ الصين في تايوان ، كوريا الشمالية في الجنوبية ، ايران في “اسرائيل” ، لكن الوقائع تشير بوضوح ان اسرائيل هي التي ستحاكي روسيا والصين و كوريا ، فهي تستهدف سوريا للقضاء على نظامها ، و ايران لتدمير منشآتها و محاولاتها النووية ، ولبنان حزب الله عبر شفط غازه مقدمة للاجهاز على الحزب و “تخليص القوى اللبنانية الحليفة من شره”.
المعادلة هنا ليست سهلة ، من يفطر بالآخر قبل ان يتعشى الآخر به ، واسرائيل النووية ليست وحدها ، و معها تصطف دول عربية كاملة العضوية في الجامعة ذات لسان عربي مبين ، و لباس عربي اصيل ، و قرآن كريم يصدح في ارجاء الدولة خمس مرات يوميا .
المعادلة ليست سهلة ، صحيح ، لكنها واضحة وضوح الشمس ، و “إغراق دويلات عربية في مياه الخليج” نادت به ايران من قبل ، ايام احمدي نجاد ، ما يرفضه بشار الاسد ، ربما من باب الاخوة العربية والوحدة العربية والمصير العربي المشترك ، ما جعله يهاتف ملك الاردن قبل حوالي ستة اشهر ثم يذهب الى الامارات قبل ثلاثة اشهر ، ظنا منه ان هذا سيفتح صفحة جديدة من الاخوة و التصالح والتعاون والتكامل والتحالف ، على قاعدة عربية اصيلة “عفى الله عما مضى” .
واستكمالا لعجز بيت قصيدة شوقي الخالدة التي وضعها قبل حوالي مئة سنة : ألست دمشق للاسلام ظئرا * و مرضعة الابوة لا تعق / و كل حضارة في الارض طالت * لها من سرحك العلوي عرق / رباع الخلد ويحك ما دهاها * أحق انها درست أحق ؟ / و للمستعمرين و إن ألانوا * قلوب كالحجارة لا ترق / دم الثوار تعرفه فرنسا * و تعلم انه نور وحق / بني سورية اطّرحوا الاماني * و ألقوا عنكم الاحلام ألقوا / و للحرية الحمراء باب ** و عز الشرق اوله دمشق .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=243967



